• الجمعة , 2 ديسمبر 2022

تفجير إسطنبول.. “البشير ليست الوحيدة” وآخر تفاصيل الهجوم الدموي

ضياء عودة – إسطنبول الحرة. نت:15/11/2022

ما تزال السلطات التركية تواصل التحقيقات المتعلقة بالتفجير الذي ضرب شارع الاستقلال في مدينة إسطنبول، وبينما أعلنت الاثنين عن اعتقال “المنفذة” التي تدعى أحلام البشير كشفت وسائل إعلام مقربة من الحكومة يوم الثلاثاء عن تفاصيل جديدة وأسماء أخرى. وأسفر الهجوم عن مقتل 6 مدنيين، وإصابة 81 آخرين، 17 منهم يتلقون العلاج في المشافي حتى الآن، و6 في العناية المركزة، حسب بيان حديث لوزير الصحة التركي، فخر الدين قوجه.

وكان وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو قد حمّل حزب العمال الكردستاني المصنف على قوائم الإرهاب مسؤولية التفجير، وقال في بيان مصور إن “أمر الهجوم صدر من مدينة كوباني”، وإن “البشير هي ضابط مخابرات خاص في وحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي”.

من جانبه، نفى “حزب العمال” أن يكون لديه أي دور في الانفجار الذي هز شارع الاستقلال في اسطنبول الأحد، مضيفا: “لن نستهدف مدنيين بشكل مباشر ولا نقبل أعمالا تستهدف مدنيين”، حسب ما نقلت عنه وكالة “رويترز”. كما نفت قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تشكّل وحدات حماية الشعب الكردية أبرز فصائلها، أي علاقة لها بتفجير اسطنبول الذي أسفر الأحد عن مقتل ستة أشخاص، وفق ما أعلن قائدها العام مظلوم عبدي.

وكتب عبدي في تغريدة على “تويتر”، “نؤكد أن لا علاقة لقواتنا علاقة بتفجير اسطنبول، ونرفض المزاعم التي تتهم قواتنا بذلك”، مضيفاً “نعبّر عن خالص تعازينا لأهالي المفقودين والشعب التركي، ونرجو للجرحى الشفاء العاجل”.

وكانت “مديرية أمن إسطنبول” قد نشرت تسجيلات مصورة وصور توثيقية للحظات إلقاء القبض على “البشير” في شقة سكنية بمنطقة كوتشوك شكمجه بإسطنبول. وعقب ذلك قالت إنها “اعترفت بالوقائع”.

وأوضحت مديرية الأمن أن “أحلام البشير وهي من الجنسية السورية اعترفت بأنها تصرّفت بناء على أوامر حزب العمال الكردستاني، كما تلقّت تعليمات في كوباني شمال شرقي سوريا”، بينما لفت الوزير صويلو إلى أنها “كانت تسعد للفرار إلى اليونان”.

“ليست الوحيدة” و”أحلام البشير” التي انتشرت لها الكثير من الصور قبل تنفيذ الهجوم وفي أعقاب إلقاء القبض عليها “ليست الوحيدة” التي كانت تقف وراء عملية التنفيذ، إذ أوردت صحيفتان مقربتان من الحكومة اسمين آخرين إلى جانبها.

وذكرت صحيفة “حرييت” في تقرير لكاتب العمود فيها عبد القادر سيلفي، يوم الثلاثاء، أن “البشير جاءت إلى تركيا بشكل غير قانوني في شهر يوليو (أي قبل 4 أشهر)، تحت ستار زوج وزوجة، مع إرهابي يدعى بلال.ح. وعملت معه في مصنع نسيج”. وهذا الاسم الجديد “لا يزال فارا”، وتبحث عنه السلطات التركية، حسب صحيفة “صباح”، مع توراد أنباء عن محاولته الفرار عن طريق التهريب إلى بلغاريا، بعدما أوصله شخص يدعى “عمار.ج” إلى منطقة أدرنة.

وخلال الساعات الماضية تمكن الأمن التركي من اعتقال “جركس”، وفق “حرييت”، بعدما “رصدت الاستخبارات التركية مكالمة أجراها مع أعضاء في تنظيم PKK-PYD في القامشلي”.

وقالت الصحيفة أيضا إن “عمار.ج من القامشلي وجاء قبل عام من وصول البشير، وهو المخطِّط للهجوم، وأن الأخيرة في اعترافها قالت إن القنبلة لم تحضرها معها بل حصلت عليها من المخطِّط للهجوم”. واستمرت عملية الاعتقال والمتابعة عقب حصول التفجير 10 ساعات، وحتى الآن بلغ عدد المشتبه بهم الذين ألقت السلطات التركية القبض عليهم 50، وفق ما أعلن وزير العدل، بكير بوزداغ، الثلاثاء.

وقال بوزداغ، متحدثا في لجنة التخطيط والميزانية في الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا، “إننا ندين جميع أنواع الإرهاب، بغض النظر عن هويته. لن تنجح أي لعبة أو هجوم ضد تركيا”. بدورها أعلنت “إدارة شرطة إسطنبول”، إلقاء القبض على اثنين من المهربين الذين ساعدوا في تنظيم الهجوم.

ويُزعم أن المهربين نقلوا المهاجمين إلى منطقة أدرنة الحدودية، للفرار إلى اليونان. “لن نتعافى بسهولة” وأعاد تفجير شارع الاستقلال في حي تقسيم بإسطنبول إلى الأذهان العديد من الهجمات التي شهدتها تركيا في الماضي.

وسبق أن واجهت تركيا سلسلة هجمات أثارت الذعر في البلاد بين 2015 و2017، أوقعت نحو 500 قتيل وأكثر من ألفي جريح، وتبنى قسم منها “حزب العمال الكردستاني” وبجزء آخر تنظيم “داعش”.

في العاشر من ديسمبر 2016، أسفر اعتداء مزدوج قرب استاد بشيكتاش عن 47 قتيلا، بينهم 39 شرطيا و160 جريحا. وقُتل معظم الضحايا جراء انفجار سيارة مفخخة قرب مجموعة من عناصر الشرطة انتشروا تزامنا مع مباراة، وبعد ثوانٍ، فجر انتحاري نفسه وسط مجموعة أخرى من عناصر الشرطة. وتبنت الاعتداء جماعة “صقور حرية كردستان” المتطرّفة القريبة من “حزب العمال الكردستاني”.

وفي مايو 2019، حُكم على 14 متهما بالسجن المؤبّد. وبعد هذا الهجوم وفي الأول من يناير 2017، قُتل 39 شخصا بينهم 27 أجنبيا، وجُرح 79 آخرون في إطلاق نار في ملهى “رينا” الشهير في اسطنبول.

وأطلق مهاجم مزود برشاش النار عشوائيا على حشد من المحتفلين برأس السنة قبل أن يلوذ بالفرار.

وتبنى تنظيم “داعش” الاعتداء، وكانت المرة الأولى التي يعلن فيها التنظيم المتطرف مسؤوليته عن هجوم في اسطنبول. وفيما يتعلق بهجوم شارع الاستقلال لم تتضح ما ستؤول إليه الأيام المقبلة، لاسيما في ظل التهديدات التركية التي أطلقها المسؤولون الأتراك، على رأسهم الرئيس رجب طيب إردوغان، قبيل مغادرته إلى إندونيسيا.

وكان هذا الشارع الذي يعرف بأنه أبرز منطقة يرتادها المواطنون الأتراك للترويح عن النفس وكذلك الأمر بالنسبة للأجانب قد شهد يوم الاثنين وضع أكاليل الزهور على موقع التفجير، لإحياء ذكرى من فقدوا حياتهم جرائه.

في المقابل عمدت بلدية حي بي أوغلو على تعليق أعلام البلاد فيه، بينما أقامت الشرطة نقاط تدقيق على مداخل الشارع ومخارجه، وتواظب على تفتيش الحقائب الكبيرة والمخصصة للسفر، حسب وكالة “الأناضول”.

ونشرت صحيفة “جمهورييت” تقريرا أشارت فيه إلى أجواء ما بعد الانفجار وسقوط الضحايا، معنونة الثلاثاء: “الخوف والغضب ينعكسان على الوجوه”.

ونقلت عن رئيس جمعية أماكن الترفيه في بيوغلو، أيدين علي كالاجي حديثه عن تأثير ما حصل على الحركة هناك، وأنه “لن نتعافى بسهولة”. كما ذكرت صحيفة “سوزكو” أن بلدية إسطنبول أقدمت على إزالة أواني الزهور الخرسانية، كجزء من الإجراء الأمني الذي تم اتخاذه بعد الانفجار.

“ملاحقة أهداف” في سياق منفصل قال مسؤول تركي كبير لوكالة “رويترز” إن بلاده تعتزم ملاحقة أهداف في شمال سوريا، بعد أن تكمل عملية ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، على خلفية الانفجار المميت الذي هز إسطنبول.

وأضاف المسؤول أن التهديدات التي يشكلها المسلحون الأكراد أو تنظيم الدولة الإسلامية لتركيا غير مقبولة، مشيرا إلى أن أنقرة ستقضي على التهديدات على حدودها الجنوبية “بطريقة أو بأخرى”.

وزاد: “سوريا مشكلة أمن قومي بالنسبة لتركيا. هناك عمل يجري القيام به بالفعل”. وقد انعكس ما سبق أيضا على تعليقات لمحللين أمنيين وعسكريين أتراك، إذ أصبح “احتمال شن عملية في شمال سوريا على جدول الأعمال”، وفق ما أوردت صحيفة “صباح”

. ونقلت عن العميد المتقاعد يوسيل كاروز، قوله إن “العملية التي تُدار جنبا إلى جنب مع السياسة والدبلوماسية ستؤدي إلى نتائج”.

وأضاف كاروز: “هناك أنظمة وأساليب بعيدة المدى تغطي العمليات الاستخباراتية والعسكرية ضد الأنشطة الإرهابية في منبج وتل رفعت كما هو الحال في كوباني.

وأعتقد أن الجمهورية التركية لديها خطط في هذه المرحلة”. وكذلك الأمر بالنسبة لوسائل إعلام أخرى، من بينها “cnn turk”، حيث أفردت مساحة تحليل إخباري للإجابة على سؤال يتعلق بـ”عملية محتملة على الحدود مع سوريا”.

ولطالما هدد الرئيس التركي إردوغان بشن عملية عسكرية في شمال سوريا ضد “وحدات حماية الشعب” التي تتهمها تركيا بالارتباط بـ”حزب العمال الكردستاني”، وكان قد كرر في خطابات متفرقة له عبارته الشهيرة: “قد نآتي ذات ليلة على حين غرة”.

مقالات ذات صلة

USA