• الخميس , 1 ديسمبر 2022

التدخل العسكري الروسي في سوريا على أبواب السنة الثامنة: أكثر من 12 ألفاً من الضحايا المدنيين ثلثهم أطفال

هبة محمد دمشق – «القدس العربي»: 28/9/2022

قال الدفاع المدني السوري في بيان رسمي له الثلاثاء، إن «أكثر من 12 ألف مدني بينهم 4 آلاف طفل استجاب لهم الدفاع المدني السوري، كانوا ضحايا التدخل الروسي في سوريا خلال سبع سنوات، في ظل صمت دولي مطبق على هذه الجرائم».

وأضاف البيان: لم يكن التدخل العسكري الروسي المباشر لدعم نظام الأسد في حربه على السوريين في 30 أيلول عام 2015 مجرد دعم عسكري لحليف، بل كان عدواناً على سوريا وتدميراً لبنيتها التحتية وإجهاضاً لمشروع التغيير فيها.واعتبرت المنظمة أن روسيا تهدف من وراء تدخلها إلى «تحويل القضية السورية إلى ورقة ابتزاز تحصّل فيها مكاسب في جميع الملفات العالقة في المنطقة والعالم، عبر عرقلة أي حل سياسي في سوريا للحفاظ على مكتسباتها التي استحوذت عليها كثمن لدعمها نظام الأسد، حيث حققت مكاسب اقتصادية وجيوسياسية وعسكرية واستراتيجية.

الضحايا

وأدت الهجمات الروسية البالغ عددها حسب توثيق الدفاع المدني السوري أكثر من 5700 هجوم ـ وهذه ليست كل الهجمات إنما فقط ما استجابت له الفرق، يوجد عدد كبير من الهجمات لم تتمكن الفرق من الاستجابة لها كما أنها لا تشمل الهجمات المشتركة بين نظام الأسد وروسيا او الهجمات في مناطق لا يمكن الوصول إليها ـ أدت الهجمات على مدى السنوات السبعة الماضية لمقتل 4056 مدنياً من بينهم 1165 طفلاً و 753 امرأة، وتعبّر هذه الأرقام عن المدنيين الذين استجابت لهم فرق الدفاع المدني وقامت بانتشال جثثهم، لأن عدداً كبيراً يتوفى بعد إسعافه.استجاب الدفاع المدني السوري خلال سبع سنوات من العدوان الروسي، لـ 262 مجزرة ارتكبتها القوات الروسية، وكان ضحايا هذه المجازر 2775 قتيلاً مدنياً، بينهم و873 طفلاً و552 امرأة.

وتركزت الهجمات الروسية على مراكز المدن ومنازل المدنيين والمرافق الحيوية، بهدف تهجير المدنيين وتدمير كافة أشكال الحياة التي تدعم استقرارهم، حيث استهدفت 67% من تلك الهجمات منازل المدنيين بواقع (3825 هجوماً)، وتوزعت الهجمات الروسية على أغلب المحافظات السورية وكان لإدلب النصيب الأكبر منها، بواقع 3475 هجوماً وتشكل 61% من الهجمات، ثم حلب وريفها، ثم حماة، ثم ريف دمشق، وتعرضت درعا لـ 205 هجمات، إضافة لأكثر من 50 هجوماً على حمص ودمشق واللاذقية.شنت القوات الروسية منذ بداية عدوانها آلاف الهجمات الجوية متبعة سياسة الأرض المحروقة، واستجاب الدفاع المدني السوري لأكثر من 5700 هجوم، وتنوعت الأسلحة المستخدمة ما بين الغارات الجوية، والقنابل العنقودية المحرمة دولياً، والأسلحة الحارقة، إضافة لهجمات بأسلحة أخرى بينها طائرات مسيرة وصواريخ أرض ـ أرض.

مع بدء التدخل الروسي لصالح نظام الأسد في سوريا ازدادت حملات التهجير وإفراغ المدن، وكانت أولى نتائج ذلك التدخل بتدمير الأحياء الشرقية في مدينة حلب في عام 2016 وتهجير سكانها، لينتقل بعدها التهجير إلى ريف دمشق الغربي وأحياء دمشق الشرقية عام 2017، وكان عام 2018 هو عام التهجير بامتياز، حيث شمل الغوطة الشرقية والقلمون بريف دمشق وأحياء دمشق الجنوبية، وريف حمص الشمالي، إضافة للجنوب السوري الذي يضم القنيطرة ودرعا، كما طال التدمير و التهجير مدينة دير الزور وريفها و أرياف حماة وحمص.

ووصفت الأمم المتحدة موجات النزوح التي شهدها الشمال السوري بأنها الأكبر بتاريخ سوريا، حيث أجبر أكثر من 1,182,772 مدنياً على ترك منازلهم والهرب من الموت خلال عام 2019، فيما بلغ عدد النازحين منذ تشرين الثاني 2019 حتى نهاية شباط 2020 أكثر من 1,037,890 شخص، وتوجه نصف مليون نازح إلى مخيمات الشريط الحدودي مع تركيا والتي كانت تضم نحو مليون نازح ليرتفع العدد فيها إلى مليون ونصف مليون نازح، في حين توجه القسم الآخر إلى ريفي حلب الشمالي والشرقي (عفرين واعزاز والباب وجرابلس).

كانت سوريا ساحة لاختبار وتطوير الترسانة العسكرية الروسية، وروسيا لم تخفِ هذا الأمر أبداً بل دأبت على التفاخر بما تعتبره إنجازاً على لسان مسؤوليها، حيث صرّح سيرغي شويغو، وزير الدفاع الروسي، بأن الجيش الروسي جرّب أكثر من 320 نوع سلاح مختلف، خلال عملياته في سوريا.

ومنذ بداية تدخلها العسكري بشكل مباشر في سوريا، نهجت روسيا سياسة المراوغة وفرض هدن شكلية بهدف التفرد والسيطرة على الأرض بحجج خرق هذه الهدن وتكررت تلك الهدن الزائفة والتي كانت بالغالب من طرف روسيا والنظام فقط، دون أي ضمانات دولية، وكانت تسبق أي حملة عسكرية،

ومن أهم تلك الاتفاقيات والتي بالرغم من أن روسيا شاركت فيها لكنها تنصلت منها وكانت آثارها كارثية، هي اتفاق خفض التصعيد الذي وقّع في آيار عام 2017 وتضم مناطق خفض التصعيد محافظة إدلب وأجزاء معينة من المحافظات المجاورة (اللاذقية، حماة، وحلب)، ومناطق من شمال محافظة حمص، والغوطة الشرقية، ومناطق محددة من جنوبي سوريا (محافظتي درعا والقنيطرة)، ولم تلتزم روسيا بالاتفاق واستولت على تلك المناطق واحدة تلو الأخرى بعد أن دمرتها ولم يبقَ إلا منطقة خفض التصعيد الأولى والتي تضم إدلب وأجزاء من حلب واللاذقية وحماة.

وفي 17 أيلول من عام 2018 توصلت تركيا وروسيا لاتفاق سوتشي حول إدلب، لكن روسيا أيضا خرقت هذا الاتفاق، ودعمت قوات النظام بشن حملة عسكرية على الشمال السوري في 26 نيسان عام 2019، واستمرت حتى 5 آذار من عام 2020، حيث تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار ودخل حيز التنفيذ في 6 آذار، لكن قوات النظام وروسيا تخرق بشكل يومي وقف إطلاق النار وتهدد بشكل دائم بشن حملة عسكرية جديدة.

دعم سياسي مفتوح

وأضاف البيان أن المصالح المشتركة بين روسيا ونظام الأسد لم تكن وليدة اللحظة بل ترجع لزمن الاتحاد السوفيتي، ومنذ عام 2011 لم تتوانَ روسيا عن دعم نظام الأسد سياساً في الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكثفت دعمها السياسي بعد تدخلها العسكري المباشر عبر استخدام حق الفيتو 17 مرة في مجلس الأمن الدولي وكان آخرها في شهر تموز بالتصويت ضد تمديد التفويض لآلية إدخال المساعدات العابرة للحدود والضغط لإدخال المساعدات عبر خطوط النزاع وهو ما يعني تمكين نظام الاسد من استخدام سلاح الحصار مجدداً.

وتمكنت روسيا من فرض حالة ابتزاز سياسي على الملف الإنساني وربطت استمرار المساعدات مقابل تنازلات هدفها دعم نظام الأسد ومحاولة تعويمه سياسياً، وتوفير غطاء أممي لاستخدام أموال الدول المانحة في إعادة إعمار مؤسسات نظام الأسد وسجونه تحت بند حزم التعافي المبكر، في تحايل واضح على العقوبات الدولية وشروط إعادة الإعمار. وجاء التوظيف السياسي الروسي لملف المساعدات الإنسانية مستفيداً من الوضع الدولي الراهن وغياب الجدية في التعاطي مع الملف السياسي في سوريا،

ويشكل هذا التوظيف عامل تهديد للوضع الإنساني في شمال غربي سوريا ويفرض شللاً وحالة من العطالة على عمل المنظمات الإنسانية، وغياباً للاستقرار في تدفق المساعدات المنقذة للحياة بما يهدد حياة أكثر من 4 ملايين مدني نصفهم مهجرون.

مقالات ذات صلة

USA