• الخميس , 1 ديسمبر 2022

إيران تشعل الحدود لتصفية الحساب مع معارضي الداخل”الحرس الثوري” يقصف كردستان العراق ونشطاء يطلقون حملة للتضامن مع أقرانهم في الجانب الآخر

باسم فرنسيس اندبندنت عربية:28/9/2022

لليوم الرابع على التوالي واصل “الحرس الثوري الإيراني” هجماته على مواقع للمسلحين الأكراد المعارضين لطهران داخل الحدود العراقية من جانب إقليم كردستان بموازاة هجمات تركية مماثلة، في ما أطلق نشطاء في الإقليم حملة للتضامن مع الاحتجاجات في المدن الإيرانية مطالبين الحكومة الكردية بقطع علاقاتها مع طهران.

وكان “الحرس الثوري الإيراني” أعلن، السبت 24 سبتمبر (أيلول)، عن إطلاقه عملية عسكرية جديدة داخل أراضي إقليم كردستان باسم “القصف والحريق” من أجل ما وصفه بـ”حماية أمن الحدود الإيرانية” واتهم سلطات الإقليم بـ”التقصير في كبح أنشطة الإرهابيين (المعارضين الأكراد) المتكررة” ودعا سكان الإقليم إلى “الابتعاد عن محيط مقار الإرهابيين”.

وتأتي العملية في وقت تتواصل الاحتجاجات في المدن الإيرانية، بخاصة الكردية منها منذ 16 سبتمبر الحالي على أثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد ثلاثة أيام من توقيفها في طهران بتهمة خرقها القواعد الصارمة للباس المرأة في البلاد.

قصف مكثف

أفادت مصادر أمنية بأن “طائرات مسيّرة إيرانية قصفت، صباح الثلاثاء 27 سبتمبر، أهدافاً في قرية ميرغه في قضاء جومان الحدودي (شمال شرقي أربيل)” من دون معرفة الخسائر في حين أعلن مدير ناحية قسري في القضاء شاخوان حسين عن “سقوط طائرة مسيّرة في قرية ميرغه، مما أدى إلى حدوث انفجار من دون وقوع خسائر بشرية” ورجح أن تكون الطائرة إيرانية، كما نفى “وجود أي مقر أو وجود للمسلحين الأكراد”.

واستهدف “الحرس الثوري” خلال 24 ساعة فقط قرى عدة في منطقة برادوست شمال شرقي محافظة أربيل، الواقعة ضمن المثلث الحدودي العراقي الإيراني التركي، وأفاد مسؤولون محليون بأن القصف طاول أهدافاً في جبل سقر وكروي سينغان وقرية في جبل بربزين وقرى بنبريزان ودرهول وبرجيخه وهردل.

ولم يعلن حتى الآن عن وقوع ضحايا بين المدنيين، لكن لقطات تلفزيونية أظهرت نزوح بعض السكان من المزارعين والرعاة بسبب عمليات القصف وذكر بعض سكان القرى الواقعة عند الحدود في منطقة سيدكان أن اشتباكات سجلت بين القوات الإيرانية ومسلحين معارضين لطهران.

اتهامات إيرانية

في غضون ذلك نقلت قناة “العالم” الإيرانية عن “الحرس الثوري” قوله “لقد استهدفنا مقار المجموعات الإرهابية شمال العراق بالمدفعية عقب محاولتها إدخال أسلحة إلى المدن الحدودية وإثارة الشغب في إيران”.

أما وكالة “تسنيم” الإيرانية المقربة من “الحرس الثوري”، فأوردت من جانبها أن “القوات البرية للحرس شنت جولة جديدة من عمليات القصف بواسطة المسيّرات والمدفعية مستخدمة أسلحة ذكية ودقيقة لضرب مواقع المجاميع الإرهابية (المعارضون الأكراد)” متهمة هذه المجاميع “بإرسال مسلحين إلى داخل المدن الإيرانية الحدودية لإثارة الفوضى بعد ضبط أسلحة كانت معدة لاستخدامها في الاحتجاجات”.

القصف الإيراني تزامن مع قصف مماثل من جانب تركيا، بحيث قصف سلاحها الجوي قضاء ماوت التابع لمحافظة السليمانية مرات عدة، أمس الإثنين، وأكد قائمقام القضاء كامران حسن في بيان أن “القصف كان مكثفاً وعنيفاً بالمقارنة مع عمليات القصف السابقة”، كما تم شن هجمات جوية على قرى قرب قضاء عقرة التابع لمحافظة دهوك.وينفذ الجيش التركي عمليات قصف شبه يومية تستهدف مواقع حزب العمال الكردستاني في إطار عملية “مخلب القفل” التي أطلقها منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

تعزيزات عسكرية

من جهتها كشفت شبكة “شاربريس” الإخبارية الكردية المستقلة ومقرها السليمانية عن إرسال طهران تعزيزات عسكرية باتجاه حدود الإقليم موردة أن مفرزة من المسلحين الأكراد المعارضين لطهران اشتبكت مع قوة من “الحرس الثوري”، في وقت أكد نائب قوات “الحزب الديمقراطي” الكردي المعارض لطهران خالد ونوشه “وصول حشود عسكرية إيرانية عند الحدود حيث تقوم بعمليات قصف عنيف ومتواصل”.

وفي خضم التصعيد أفادت تسريبات صحافية بأن “الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني (يترأس حكومة الإقليم) حض القوى الكردية الإيرانية على إبعاد مقارها ومسلحيها بأسرع وقت عن الحدود في منطقة بالكايتي وبرادوست شمال شرقي أربيل إلى مناطق أكثر أمناً تجنباً للتصعيد وحفاظاً على حياة المدنيين”.

ويقول مسؤول في القوى الكردية المعارضة لإيران إن “الحرس الثوري يسعى من وراء الهجمات إلى ممارسة الضغوط على حكومة الإقليم، بخاصة الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني لإرغام مقاتلينا على ترك مواقعهم”. وكان عضو قيادة “الحزب الديمقراطي الكردستاني” المعارض لطهران كمال كريمي دعا أخيراً بعد الإعلان عن إعادة توحيد جناحيه إلى “تشكيل تحالف بين القوى الكردية- الإيرانية” مشدداً على أن تهديدات “الحرس الثوري الإيراني” بضرب مكاتب هذه القوى في الإقليم “تعد تهرباً من الغضب الشعبي المتصاعد عبر خلق أعذار وقد اتسعت الاحتجاجات لتصل إلى المدن الإيرانية الرئيسة وفي مقدمتها طهران العاصمة”.

ويتهم الحزب طهران باغتيال نحو 400 من نشطاء الحركة الكردية- الإيرانية، كما سبق أن تعرضت مكاتب للقوى الكردية في الإقليم إلى هجمات آخرها في خريف عام 2018، عندما استهدف مقر “الحزب الديمقراطي” في قضاء كويسنجق التابع لمحافظة أربيل بقصف بسبعة صواريخ أسفر عن مقتل 11 شخصاً وإصابة 30 آخرين.

الهجمات الإيرانية لم تقتصر على تنفيذ عمليات ضد معارضي طهران من الأكراد، بل تعدتها لتشمل مصالح حكومة إقليم كردستان بحيث قصفت منزلاً يعود إلى رجل الأعمال مدير شركة “كار” النفطية الكردية الشيخ باز بوابل من الصواريخ الباليستية كونه “وكراً لعناصر الموساد الإسرائيلي” على حد مزاعم “الحرس الثوري الإيراني”، لكن سلطات الإقليم نفت صحة تلك الادعاءات.

تضامن وتنديد

مدنياً أعلن الناشط في مجال حقوق الإنسان علي محمود عن إطلاق حملة “لجمع التواقيع وحشد المواقف دعماً لانتفاضة شرق كردستان (أكراد إيران) والشعوب الإيرانية من أجل الحرية والاستقلال وإدانة المذابح وقمع المواطنين”، وقال إن الحملة حددت سبعة مطالب هي أن “تعلن حكومة وأحزاب جنوب كردستان (إقليم كردستان العراق) رسمياً دعمها لهذه الانتفاضة وفتح الحدود أمام الراغبين في المشاركة فيها وطرد الدبلوماسيين الإيرانيين وتقديم المساعدات الطبية للجرحى ومعالجتهم في مستشفيات الإقليم وإقامة مخيمات للنازحين وغلق المؤسسات والقنوات والمنظمات المشتبه في أنها تخدم طهران وأن تعلن الأطراف المقربة منها قطع علاقاتها معها”.

وفي السليمانية نظم نشطاء تظاهرة للتعبير عن دعمهم للتحركات في المدن الكردية الإيرانية وأطلقوا هتافات منددة “بمقتل واعتقال عشرات المحتجين على يد السلطات الإيرانية”، كما طالبوا القوى الكردية الإيرانية بـ”توحيد الصفوف والعمل على استمرار الاحتجاجات”.

الناشطة هوراس محمد اتهمت خلال مؤتمر صحافي السلطات الإيرانية بـ”انتهاك حقوق الإنسان من خلال قمعها الوحشي للاحتجاجات الجارية في المدن الإيرانية”، وأضافت “نقول للسلطات الأمنية الإيرانية التي تنتهك حقوق النساء بداعي الانضباط الأخلاقي إننا مع المساواة بين الرجل والمرأة” داعية “الجميع إلى الوقوف إلى جانب المحتجين الإيرانيين الذين يتعرضون لجميع أساليب القمع والتعذيب”.كما شهد قضاء كفري في إدارة “كرميان” التابعة للمحافظة أيضاً احتجاجاً مماثلاً ردد خلاله المتظاهرون شعارات منددة بـ”قمع طهران للحريات”.

وفي وقت سابق تجمع المئات أمام مكتب بعثة الأمم المتحدة في أربيل احتجاجاً على مقتل أميني وطالبوا المجتمع الدولي بـ”التحرك لوقف انتهاكات النظام الإيراني ضد المتظاهرين”.

وتشير “جمعية حقوق الإنسان الكردستانية” إلى “مقتل أكثر من 38 متظاهراً وإصابة مئات آخرين في احتجاجات إيران” مؤكدة أن هناك 40 آخرين ما زالت هوياتهم مجهولة فضلاً عن اعتقال أكثر من ألفي محتج على الأقل، ونوهت إلى أن “هذه الأرقام قد تكون أقل من الواقع بسبب صعوبة الحصول على البيانات”.

نساء مجلس قيادة حزب “الاتحاد الوطني” بزعامة بافل طالباني انضممن إلى حملة إدانة مقتل مهسا أميني وشددن في بيان عقب اجتماع لهن على أن “قضية المرأة في أية منطقة جغرافية تعد قضيتنا ومن هذا المنطلق فإننا ندين تعذيب النساء وسجنهن وقتلهن وقمع حرياتهن، لا سيما في قضية مقتل أميني وصديقاتها”.

مقالات ذات صلة

USA