• السبت , 24 يوليو 2021

تقرير الأمين العام حول الأطفال والنزاع المسلح في سوريا ..

موجز

هذا التقرير، المقدَّم عملا بقرار مجلس الأمن 1612 (2005) والقرارات اللاحقة، هو التقرير الثالث عن حالة الأطفال والنزاع المسلح في الجمهورية العربية السورية.

ويركز التقرير، الذي يتناول الفترة من 1 تموز/يوليه 2018 إلى 30 حزيران/يونيه 2020، على الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال ويقدم معلومات عن الجناة، حيثما كان ذلك متاحا، والسياق الذي وقعت فيه الانتهاكات.

وفي التقرير، يعرض الأمين العام اتجاهات وأنماط الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال من جانب جميع أطراف النزاع، ويقدم تفاصيل عن التقدم المحرز في التصدي لتلك الانتهاكات بسبل تشمل تنفيذ خطط العمل.

وأخيرا، يقدم التقرير توصيات ترمي إلى إنهاء ومنع ارتكاب الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في الجمهورية العربية السورية وتحسين الحماية التي توفر للأطفال.

أولا – مقدمة

1 – يُقدَّم هذا التقرير، الذي يتناول الفترة من 1 تموز/يوليه 2018 إلى 30 حزيران/يونيه 2020، عملا بقرار مجلس الأمن 1612 (2005) والقرارات اللاحقة عن الأطفال والنزاع المسلح. ويتضمن معلومات عن اتجاهات وأنماط الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال التي ارتكبتها أطراف النزاع في الجمهورية العربية السورية، وكذلك فيما يتعلق بالتقدم المحرز في الحوار مع الأطراف المدرجة في مرفقي تقريري عن الأطفال والنزاع المسلح والتحديات التي تواجهها (A/74/845-S/2020/525) منذ التقرير السابق (S/2018/969) واستنتاجات الفريق العامل المعني بالأطفال والنزاع المسلح، التي اعتمدت في تموز/يوليه 2019 (S/AC.51/2019/1).

وقد وثّقت فرقة العمل القطرية المعنية برصد الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الجمهورية العربية السورية والإبلاغ عنها، بدعم من نهج دون إقليمي لجمع البيانات في أماكن اللاجئين والتحقق من الحوادث عن بعد. وحيثما أمكن، حُددت أطراف النزاع المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك الأطراف السبعة المدرجة في قائمة الجزاءات.

2 – وظل طابع النزاع من حيث طوله وشدة احتدامه والقيودُ المفروضة على إمكانية الوصول تشكل تحديات كبيرة أمام التحقق من الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الجمهورية العربية السورية. ومنذ آذار/مارس 2020، أدت القيود المتعلقة بجائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19) إلى تفاقم التحديات القائمة. ومن ثم، فإن المعلومات الواردة في هذا التقرير لا تمثل النطاق الكامل للانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في الجمهورية العربية السورية خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

ثانيا – لمحة عامة عن التطورات السياسية والأمنية

3 – اتسمت بداية الفترة المشمولة بالتقرير بتصعيد عسكري كبير في المنطقة الجنوبية الغربية من الجمهورية العربية السورية، بما في ذلك غارات جوية وقصف مدفعي صحبهما هجوم بري شنته القوات الحكومية والقوات الموالية للحكومة، مما أسفر عن وفيات وإصابات وحالات نزوح في صفوف المدنيين، بمن فيهم العديد من النساء والأطفال. وبحلول أواخر تموز 2018، كانت القوات الحكومية قد سيطرت على الغالبية العظمى من الجنوب الغربي، بالرغم من أن الأعمال العدائية الفعلية بما في ذلك الضربات الجوية في منطقة حوض نهر اليرموك، قد تواصلت مع التركيز على المناطق الخاضعة لسيطرة جيش خالد بن الوليد، وهو جماعة منتسبة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

ووافقت جماعات المعارضة المسلحة السورية التي كانت تعرف سابقا باسم الجيش السوري الحر على شروط المصالحة التي بموجبها، ضمن جملة أمور، انسحبت القوات الحكومية من البلدات المتصالحة، وأُجلي من رفض المصالحة من مقاتلي المعارضة والأسر إلى المنطقة الشمالية الغربية من البلد.

وظل الوضع في الجنوب متقلبا، حيث وقعت هجمات شنها جناة مجهولون ضد نقاط تفتيش تابعة للقوات الحكومية ومؤسسات حكومية وأفراد متصالحين، وهجمات مضادة كجزء من العمليات العسكرية الحكومية.

4 – وفي رسالة موجهة إلى رئيس مجلس الأمن وإليّ مؤرخة 20 كانون الثاني/يناير 2018 (S/2018/53)، ذكر القائم بالنيابة للبعثة الدائمة لتركيا لدى الأمم المتحدة أنه قد ”بدأت تركيا في 20 كانون الثاني/يناير 2018 عملية عسكرية … تهدف … إلى ضمان أمن [حدود البلد]“.

وفي النصف الثاني من عام 2018، ركزت قوات سوريا الديمقراطية، بدعم من التحالف الدولي ضد داعش، عملياتها العسكرية في محافظة دير الزور، في شمال شرق الجمهورية العربية السورية. وبحلول آذار/ 2019، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي ضد داعش عن الاستيلاء على باغوز، آخر معقل لداعش في البلد، حيث فر آلاف النساء والأطفال من المنطقة ونقلوا إلى مخيم الهول، بمحافظة الحسكة.

وازدادت حدة التوتر في آب/ 2019، بإعلان تركيا عن إنشاء منطقة آمنة بعمق 30 كيلومترا في شمال شرق الجمهورية العربية السورية، على طول الحدود مع تركيا. وفي مطلع تشرين الأول/ 2019، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في سحب قواتها من المناطق الحدودية في شمال الجمهورية العربية السورية.

وفي 9 تشرين الأول/، بدأت تركيا، بدعم من قوات مسلحة غير تابعة للدولة، عملية ربيع السلام، بين تل أبيض ورأس العين. وأدى تفاهم عسكري بين حكومة الجمهورية العربية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، بتاريخ 13 تشرين الأول/ 2019، إلى نشر قوات حكومية على طول خط المواجهة لعملية ربيع السلام وجزء من الحدود مع تركيا.

وأسفر بيان مشترك صادر عن تركيا والولايات المتحدة بشأن شمال شرق الجمهورية العربية السورية، بتاريخ 17 تشرين الأول/ 2019، عن وقف للقتال. كما وضعت مذكرة تفاهم بين تركيا والاتحاد الروسي، مؤرخة 22 تشرين الأول/ 2019، معايير تلتزم بها مختلف الأطراف في جميع أنحاء مناطق الشمال الشرقي.

5 – وفي أعقاب تصعيد عسكري كبير في المنطقة الشمالية الغربية من الجمهورية العربية السورية في أيلول/سبتمبر 2018، اتفقت تركيا والاتحاد الروسي على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في منطقة تخفيف التوتر في إدلب. وشهدت بداية عام 2019 اقتتالا داخليا بين جماعات مسلحة وقع في إدلب وحولها().

وفي نيسان/ 2019، كثفت القوات الحكومية والقوات الموالية للحكومة عملياتها العسكرية في شمال حماة وإدلب وجنوب غرب حلب، مع هجمات مضادة شنتها جماعات مسلحة على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

وفي أواخر عام 2019، تصاعدت الأعمال العدائية مع استمرار الهجمات والنزوح الجماعي للسكان. وفي 5 آذار/ 2020، اتفق الاتحاد الروسي وتركيا على بروتوكول إضافي ملحق بمذكرة استقرار الوضع في منطقة تخفيف التوتر في إدلب، وظل الوضع بعده هادئا نسبيا في المنطقة الشمالية الغربية من الجمهورية العربية السورية، حيث ظل ما يقرب من مليون شخص في حالة نزوح.

ثالثا – الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال

6 – تحققت الأمم المتحدة من ارتكاب 724 4 انتهاكا جسيما ضد الأطفال، تضرر منها ما لا يقل عن 474 4 طفلا، خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

ونسبت هذه الهجمات إلى أكثر من 32 طرفا في النزاع، بما في ذلك جماعات صنفها مجلس الأمن بأنها جماعات إرهابية(). وإضافة إلى ذلك، أجرت الأمم المتحدة عملية تحقق متأخرة من 218 1 انتهاكا وقعت قبل الفترة المشمولة بالتقرير. وقد زاد النزاع المتوصل والوضع الاقتصادي الشديد التدهور وجائحة كوفيد-19 من ضعف الأطفال أمام الانتهاكات الجسيمة.

ألف – التجنيد والاستخدام

7 – استمر تجنيد واستخدام الأطفال على نطاق واسع ومنهجي، حيث تم التحقق من 423 1 حالة (306 1 فتيان و 117 فتاة)، منها 274 حالة في النصف الثاني من عام 2018 و 837 حالة في عام 2019 و 312 حالة في النصف الأول من عام 2020. وقام نحو 388 1 طفلا (98 في المائة) بدور قتالي. وفي وقت التجنيد، كان 250 طفلا (18 في المائة) دون سن الخامسة عشرة.

وتم التحقق من تجنيد واستخدام الأطفال في 11 محافظة من أصل 14، حيث تم التحقق من 73 في المائة من الحالات في الجزء الشمالي الغربي من الجمهورية العربية السورية (إدلب وحلب وحماة) و 26 في المائة في الجزء الشمالي الشرقي (الرقة والحسكة ودير الزور).

8 – ونُسبت حالات تم التحقق منها إلى ما لا يقل عن 25 طرفا، من بينهم الجماعات المسلحة والميليشيات الموالية للحكومة والقوات المسلحة السورية، بما في ذلك هيئة تحرير الشام (507)؛ ووحدات حماية الشعب الكردية (318)؛ ووحدات الحماية النسوية (99) تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية؛ وجماعات المعارضة المسلحة السورية المعروفة سابقا باسم الجيش السوري الحر (328)()، وأحرار الشام (55)، ونور الدين الزنكي (11)، التي تعمل جميعها اسميا تحت مظلة الجيش الوطني السوري المعارض منذ تشرين الأول/أكتوبر 2019؛ ومكونات أخرى من قوات سوريا الديمقراطية (37)؛ وقوات الأمن الداخلي (34)؛ والقوات الحكومية (13)()؛ والميليشيات الموالية للحكومة (10)()؛ وتنظيم الدولة الإسلامية (6)؛ وقوات تحرير عفرين (3)()؛ وجماعات مسلحة مجهولة (2). ولم يجر التحقق من أي حالات جديدة تتعلق بجيش الإسلام منذ صدور أمر قيادي في نيسان/أبريل 2018 يحظر تماما تجنيد من تقل أعمارهم عن 18 عاما.

9 – ولوحظت زيادة كبيرة في قيام هيئة تحرير الشام بتجنيد واستخدام الأطفال، حيث تم التحقق من 36 في المائة من جميع الحالات. وقد جُنّد فتيان لا تتجاوز أعمارهم 10 أعوام من 11 منطقة مختلفة في إدلب وحلب وحماة، مما يُبرز الممارسة الشائعة في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة. وتسارع تجنيد هيئة تحرير الشام للأطفال زيادة كبيرة، من 61 حالة في النصف الثاني من عام 2018 إلى 187 حالة في النصف الأول من عام 2020.

وفي أيار/مايو 2019، على سبيل المثال، التحق فتيان يبلغان 16 و 17 عاما من العمر بهيئة تحرير الشام وعملا حارسين في مخيم الكرامة في حارم، بإدلب، بعد ستة أسابيع من التدريب. كما عملا ضابطي شرطة في محكمة الشريعة التابعة لحكومة الإنقاذ السورية.

10 – ونُسب تجنيد واستخدام أعداد كبيرة من الأطفال إلى قوات سوريا الديمقراطية ومكوناتها، فضلا عن قوات الأمن الداخلي الخاضعة لسلطة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وهو ما يمثل 35 في المائة من جميع الحالات التي تم التحقق منها. وفي أحد الأمثلة من أيلول/ 2018، اختفت فتاة تبلغ من العمر 16 عاما من مدرستها في القامشلي، بالحسكة، وانضمت إلى وحدات الحماية النسوية في قاعدتها في عنترية، حيث أُلحقت بمعسكر تدريب عسكري في كرباوي لمدة ثلاثة أسابيع. ومع ذلك، انخفض تجنيد قوات سوريا الديمقراطية وقوات الأمن الداخلي للأطفال زيادة كبيرة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، خصوصا بعد توقيع خطة عمل مشتركة مع الأمم المتحدة في حزيران/يونيه 2019 لإنهاء ومنع تجنيد واستخدام الأطفال، وبعد ذلك انخفض من 216 حالة في النصف الأول من عام 2019 إلى 41 في النصف الأول من عام 2020. ولذلك، فقد وقع 67 في المائة من الحوادث التي تم التحقق منها قبل توقيع خطة العمل. ومنذ توقيعها، وقعت 160 حالة، شملت 23 طفلا دون سن الخامسة عشرة و 149 طفلا قاموا بدور قتالي. ووقعت معظم الحالات في منطقتي الرقة (42) ومنبج (40).

11 – وكان ما لا يقل عن 12 جماعة من جماعات المعارضة المسلحة السورية التي كانت تعرف سابقا باسم الجيش السوري الحر، فضلا عن حركتي أحرار الشام ونور الدين الزنكي، مسؤولة عن 28 في المائة من جميع الحالات التي تم التحقق منها.

وظلت الأرقام ترتفع باستمرار، حيث بلغ عدد الحالات 91 حالة في النصف الثاني من عام 2018، و 224 حالة في عام 2019، و 79 حالة في النصف الأول من عام 2020. وفي أحد الأمثلة من تموز/يوليه 2018، انضم فتى عمره 8 سنوات من قرية تقاد بحلب إلى فيلق الشام عقب مقتل والده.

وبقي الفتى في القاعدة العسكرية وحمل سلاحا. وفي حالة أخرى وقعت في شباط/فبراير 2020، جنّد لواء المعتصم التابع لجماعات المعارضة المسلحة المعروفة سابقا باسم الجيش السوري الحر اثنين من الفتيان، عمرهما 15 و 16 عاما، في قرية مارع، بحلب، وأرسلتهما فرقة السلطان مراد للقتال في ليبيا بعد أسبوعين من التدريب العسكري. وقد وعد الفتيان بمنحة تبلغ 000 3 دولار وسكن في ليبيا.

12 – وتم التحقق من 23 حالة تجنيد واستخدام للأطفال قامت بها القوات الحكومية (13) والميليشيات الموالية للحكومة (10) ونُسبت إلى القوات الحكومية في درعا (5) والحسكة (4) وحلب (4) والميليشيات الموالية للحكومة في دمشق. وفي حادث وقع في شباط/فبراير 2019، تولّى فتيان يبلغان من العمر 16 عاما كانا مرتبطين سابقا بجماعة لواء الحمزة المعارضة المسلحة بحراسة نقطة تفتيش تابعة للقوات الحكومية في إنخل، بصنمين في محافظة درعا. وجنِّد الفتيان مرة أخرى خلال ”اتفاقات المصالحة“ في تموز/يوليه 2018 وتلقيا منحة.

13 – وقد أكدت الحالات التي تم التحقق منها أن العوامل لتجنيد الأطفال تشمل: الحوافز المالية؛ والانتقام لمقتل أقارب؛ وانتماء الآباء والإخوة والأعمام والأخوال؛ والوضع الاجتماعي والضغط المجتمعي؛ والحصول على الخدمات والسلع؛ والخوف من الاعتقال والاحتجاز من قبل الأطراف المتحاربة المسيطرة أو المعارضة؛ والرغبة في حماية مجتمعاتهم المحلية.

كما كان انتماء الأطفال يتحول بعد أن يسيطر طرف معارض على منطقة ما، مما يدل على عدم توافر ولاء أيديولوجي قوي. وعلى الرغم من البيئة الأمنية المعقدة، تلقى 398 طفلا انفصلوا بصفة غير رسمية من أطراف النزاع أو سرحوا رسميا الدعم للعودة إلى الحياة المدنية. حرمان الأطفال من الحرية بسبب ارتباطهم المزعوم بالجماعات المسلحة

14 – تحققت الأمم المتحدة من أن 258 طفلا (256 فتى وفتاتان)، من بينهم رضيعة واحدة بصحبة والدتها القاصر، قد حرموا من الحرية في ما لا يقل عن سبعة مرافق معروفة بسبب ارتباطهم المزعوم بأطراف متعارضة في النزاع من قبل قوات سوريا الديمقراطية (185) وقوات الأمن الداخلي (61) والقوات الحكومية (8) وهيئة تحرير الشام (2)، وجماعات المعارضة المسلحة السورية المعروفة سابقا باسم الجيش السوري الحر (2). وتم التحقق من معظم الحوادث في الحسكة (211) والرقة (28) وحلب (9). وفي 156 حالة على الأقل، تفاقم الحرمان من الحرية بسبب سوء المعاملة.

15 – وفيما يتعلق بقوات سوريا الديمقراطية، تحققت الأمم المتحدة من حرمان ما لا يقل عن 150 فتى لم تتجاوز أعمارهم 9 سنوات من الحرية بادعاء ارتباطهم بتنظيم الدولة الإسلامية، في مركز الاحتجاز العسكري في غويران، بالحسكة. وكان الفتيان يحملون الجنسية السورية وما لا يقل عن 22 جنسية أخرى، واحتجزوا منذ آذار/مارس 2019 على الأقل، في ظروف اكتظاظ، مع خدمات طبية محدودة أو معدومة، ولم يكونوا قادرين على الاتصال بأقاربهم، وحرموا من المحاكمة وفق الأصول القانونية ومن آفاق أي حلول دائمة.

واحتجز الفتيان بمعزل عن البالغين، ولكن في جزء من مجمع أكبر يضم آلاف البالغين الذين زُعم أنهم من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. وفي مثال آخر من آب/ 2019، اعتقلت القوات الحكومية فتى عمره 16 عاما في مدينة حماة للاشتباه في ارتباطه بجماعات المعارضة المسلحة السورية.

وأبلغ مسؤولون الأسرة باحتجازه عبر الهاتف مطالبين بمبلغ 000 7 دولار للإفراج عنه. وفي شباط/فبراير 2019، اعتقلت هيئة تحرير الشام فتى عمره 16 عاما ووالده في إدلب للاشتباه في ارتباطهما بالقوات الحكومية. وسجن الفتى لمدة ثلاثة أشهر وأطلق سراحه، في حين ظل والده محتجزا.

16 – وبحلول حزيران/يونيه 2020، كان هناك نحو 400 65 شخص، 94 في المائة منهم من النساء والأطفال، محتجزين أيضا في مخيمي الهول وروج في المنطقة الشمالية الشرقية بالجمهورية العربية السورية.

وكان معظمهم قد اعتقلوا منذ العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية التي شنتها قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي ضد داعش، والتي بلغت ذروتها في استعادة آخر معقل لداعش في باغوز، بدير الزور، في آذار/مارس 2019، وقد اشتبه في أن لهم علاقات عائلية بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية السابقين. وإضافة إلى زهاء 000 32 عراقي و 000 27 سوري، يعيش نحو 000 11 امرأة وطفل من الأجانب من نحو 60 جنسية في مخيم الهول. وكان أكثر من 50 في المائة من الأطفال الأجانب دون سن الخامسة، وكان 90 في المائة منهم دون سن الثانية عشرة. وفي مخيم الهول وحده، وردت تقارير عن وجود ما لا يقل عن 960 طفلا غير مصحوبين ومنفصلين عن ذويهم. وبحلول حزيران/يونيه 2020، أفيد بأن 791 طفلا من 22 بلدا قد أعيدوا إلى أوطانهم، 26 في المائة منهم عن طريق دمشق، بتيسير من حكومة الجمهورية العربية السورية، والبقية عن طريق مسارات غير رسمية. وتشمل العقبات التي تعترض عمليات العودة إلى الوطن محدودية الإرادة السياسية وعدم القبول العام في بلدان المنشأ، وسيطرة جماعة مسلحة غير حكومية على الأجزاء الشمالية والشرقية من الجمهورية العربية السورية، والمسائل التي لم تحل بشأن إجراءات ومسارات العودة إلى الوطن.

باء – القتل والتشويه

17 – تحققت الأمم المتحدة من مقتل 557 1 طفلا (847 فتى و 356 فتاة و 354 طفلا مجهولي نوع الجنس) وتشويه 160 1 طفلا (754 فتى و 211 فتاة و 195 طفلا مجهولي نوع الجنس)، أي ما يعادل 717 2 إصابة وسط الأطفال. وتم التحقق من وقوع حوادث في 12 محافظة من أصل 14، ولكن معظمها وقع في إدلب (152 1) وحلب (632) ودير الزور (220). ومن بين إصابات الأطفال، وقعت نسبة 72 في المائة في المنطقة الشمالية الغربية من الجمهورية العربية السورية.

وظل معدل انتشار الإصابات بين الأطفال مرتفعا، حيث بلغ 585 في النصف الثاني من عام 2018، و 460 1 في عام 2019، و 672 في النصف الأول من عام 2020. وكان عمر ما لا يقل عن 216 1 طفلا تعرضوا للقتل أو التشويه دون سن الثانية عشرة.

18 – ونُسبت نحو 273 1 إصابة تعرض لها الأطفال إلى القوات الحكومية (71) والقوات الموالية للحكومة (202 1)، بما في ذلك القوات الجوية الحكومية والموالية للحكومة (911). ونُسبت إصابات أخرى إلى تنظيم الدولة الإسلامية (85)، وقوات تحرير عفرين (45)، وعمليات مشتركة قامت بها جماعات المعارضة المسلحة السورية والقوات المسلحة التركية (69)، وهيئة تحرير الشام (38)، وجماعات المعارضة المسلحة السورية المعروفة سابقا باسم الجيش السوري الحر (22)()، وعناصر أخرى من قوات سوريا الديمقراطية (15)، والتحالف الدولي ضد داعش (15)، ووحدات حماية الشعب/وحدات الحماية النسوية تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية (12)، وقوات الأمن الداخلي (1)، وجناة مجهولون (142 1).

19 – ومن بين إصابات الأطفال التي تم التحقق منها، نجمت 963 حالة (36 في المائة) عن غارات جوية، حيث وقعت 895 حالة (93 في المائة) منها في المنطقة الشمالية الغربية من الجمهورية العربية السورية. وتحققت الأمم المتحدة من 45 غارة جوية أحدثت إصابات متعدّدة، قتل فيها خمسة أطفال أو أكثر في حدث واحد، نسبت جميعها باستثناء غارتين إلى القوات الجوية الحكومية والموالية للحكومة، بما في ذلك 14 حادثا قتل فيها ما لا يقل عن 10 أطفال في حادث واحد. وعلى سبيل المثال، في تموز/يوليه 2018، ألقت مروحية حكومية برميلا متفجرا على مدرسة كانت تستخدم كمأوى للمشردين داخليا في قرية عين التينة، ببلدة القنيطرة، مما أسفر عن مقتل ثمانية أطفال.

وفي مثال آخر من كانون الثاني/يناير 2019، أصابت غارات جوية شنها التحالف الدولي ضد داعش منزلا في الشعيطات، بدير الزور، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أطفال وأسرتهم.

20 – وكانت المتفجرات من مخلفات الحرب هي السبب الرئيسي الثاني لإصابات الأطفال، حيث تضرر منها 724 طفلا (27 في المائة). ووقعت حوادث في 11 محافظة من أصل 14، وكان أكثرها تضررا حلب (216) ودير الزور (158) والرقة (91). وبشكل عام، كان 23 في المائة من ضحايا حوادث الذخائر المتفجرة في عام 2019 من الأطفال، الذين تعرضوا للانفجارات أثناء الزراعة أو الرعي أو إزالة الأنقاض أو اللعب. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2019، على سبيل المثال، قتل ستة أطفال نتيجة لمتفجرات من مخلفات الحرب أثناء لعبهم في ساحة مدرسة في قرية طيبة، بدير الزور. ووفقا للأمم المتحدة، يعيش أكثر من 11,5 مليون شخص، نصفهم من الأطفال، في مناطق يوجد فيها خطر الذخائر المتفجرة.

21 – وأسفر القصف البري العشوائي للمناطق المأهولة بالمدنيين، بما في ذلك المدارس والمرافق الطبية ومخيمات المشردين داخليا، على أيدي القوات الحكومية والجماعات المسلحة على السواء، عن وقوع 487 إصابة بين الأطفال (18 في المائة) وكان هو السبب الرئيسي الثالث لوقوع إصابات الأطفال.

22 – وأدت الهجمات العشوائية التي شنتها الجماعات المسلحة باستخدام الأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المحمولة على مركبات وتكتيكات القنابل الانتحارية في المناطق المأهولة بالمدنيين، بما في ذلك بالقرب من الأسواق والمدارس، إلى وقوع 303 إصابات بين الأطفال (11 في المائة) وكانت هي السبب الرئيسي الرابع لوقوع إصابات الأطفال. ولم يتسنّ تحديد المسؤولية عن العديد من إصابات الأطفال الناجمة عن الأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع (75 في المائة)، لأن عدة أطراف في النزاع قد استخدمت تلك الأساليب في المناطق التي كانت لديها عمليات فيها مع أطراف أخرى، مثل فلول تنظيم الدولة الإسلامية وقوات تحرير عفرين وجماعات المعارضة المسلحة السورية المعروفة سابقا باسم الجيش السوري الحر. وفي حالة وقعت في كانون الثاني/يناير 2019، ضرب هجوم انتحاري تبناه تنظيم الدولة الإسلامية سوقا في مدينة منبج، بحلب، حيث زُعم أنه كان يستهدف التحالف الدولي ضد داعش وأفراد قوات سوريا الديمقراطية وأسفر عن مقتل طفلين.

23 – أما إصابات الأطفال المتبقية فقد نجمت عن منع وصول المساعدات الإنسانية؛ وحالات سوء المعاملة والتعذيب والإعدام بإجراءات موجزة؛ وإطلاق النار، بما في ذلك نيران القناصة؛ وانفجارات غير مؤكدة الطابع أو المصدر. وبصفة خاصة، قد قُتل ثلاثة أطفال وتعرض 19 آخرون للتشويه عندما كانوا مرتبطين بأطراف في النزاع. وعلى سبيل المثال، في كانون الثاني/يناير 2019، قتل فتى عمره 15 عاما كان مرتبطا بجماعة المعارضة المسلحة السورية، جيش العزة، لدى حراسته نقطة تفتيش في أثناء هجوم شنته القوات الموالية للحكومة.

جيم – الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي

24 – ظل الإبلاغ عن حوادث العنف الجنسي المرتكبة ضد الأطفال والمنسوبة إلى الأطراف المتحاربة أقل من مستواه الفعلي، حيث أضرت 6 حالات بخمس فتيات وفتى واحد لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات نسبت إلى تنظيم الدولة الإسلامية (5) ووحدات حماية الشعب (1). وتحققت الأمم المتحدة من وقوع 30 حادثة عنف جنسي أخرى تضررت منها 30 فتاة لا تتجاوز أعمارهن 8 سنوات وقعت بين عام 2016 والنصف الأول من عام 2018. ونسبت الحوادث إلى تنظيم الدولة الإسلامية (18) والقوات الحكومية (10) وهيئة تحرير الشام (1) وجيش مغاوير الثورة، وهو جماعة معارضة مسلحة سورية (1). وشملت الحالات البالغ عددها 36 الاغتصاب، والاتجار والاستغلال الجنسي، والإكراه على الزواج بمقاتلي الجماعات المسلحة، والاعتداء الجنسي في أثناء الحرمان من الحرية، والاستغلال الجنسي في أثناء الارتباط بالجماعة المسلحة.

25 – وظل ارتكاب العنف الجنسي أكثر تفشيا لدى تنظيم الدولة الإسلامية. وكانت الفتيات من الجمهورية العربية السورية يُزوجن قسرا بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، وأحيانا عدة مرات في غضون فترة وجيزة؛ وعلى التوالي بعدة مقاتلين، بعضهم من الأجانب؛ وتحت الإكراه والتهديد لأسرهن، ولكن أحيانا بدافع الحوافز المالية، والوضع المجتمعي، والحصول على الخدمات الصحية والحماية المـُتصوّرة. وشملت الحالات خمس فتيات إيزيديات اختطفن في العراق، وجرى الاتجار بهن إلى المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في الجمهورية العربية السورية واستعبادهن لأغراض جنسية ومنزلية. ولم تعرف الإيزيديات المختطفات اللاتي لم تتجاوز أعمارهن الخامسة سوى حياة الاستعباد، دون أن يتذكرن والديهن، بعد أن تم شراؤهن وبيعهن عدة مرات ونشأن بلغة ودين مختلفين عن مجتمعاتهن. وعلى سبيل المثال، اختطفت إحدى الفتيات وهي في الحادية عشرة من عمرها من منطقة سنجار في العراق عام 2014.

ونُقلت إلى الجمهورية العربية السورية واحتجزت حتى سقوط آخر أراضي تنظيم الدولة الإسلامية في باغوز في آذار/ مارس 2019، وبعد ذلك نقلتها قوات سوريا الديمقراطية إلى مخيم الهول، حيث تمكنت من العودة إلى العراق في نيسان/أبريل 2020. وقد تعرضت للعنف الجنسي طوال فترة أسرها. وفي حالة نُسبت إلى وحدات حماية الشعب، تعرض فتى عمره 15 عاما كان مرتبطا بالجماعة في مدينة الرقة للاغتصاب على يد قائده في كانون الثاني/يناير 2019. وعقب تقديم شكوى إلى الشرطة العسكرية، اعتُقل الفتى نفسه لمدة أسبوعين. وبقي القائد في وظيفته.

26 – وبشكل منفصل، في حادث وقع سابقا ولكن تم التحقق منه خلال الفترة المشمولة بالتقرير، أجبرت 10 فتيات على الأقل تتراوح أعمارهن بين 14 و 17 عاما، احتجزتهن القوات الحكومية في مدينة دمشق بين آذار/مارس 2016 وأيلول/سبتمبر 2017 بسبب ارتباط أقاربهن المزعوم بجماعات المعارضة المسلحة، على نزع معظم ملابسهن واغتصبن مرارا.

وحمل بعضهن نتيجة لذلك وأنجبن أثناء احتجازهن. وفي حالة أخرى وقعت في كانون الثاني/يناير 2018 تم التحقق منها خلال الفترة المشمولة بالتقرير، اغتصب قائد في مغاوير الثورة، وهي جماعة مسلحة سورية معارضة تنشط في التنف وحولها، فتاة عمرها 8 سنوات كانت تقيم في ركبان، وتوفيت إثر ذلك.27 – ومما يثير الانزعاج أن العنف الجنسي والجنساني لا يزال يؤثر على حياة الفتيات في الجمهورية العربية السورية، في ظل معايير اجتماعية راسخة تفاقمت بسبب النزاع الذي طال أمده وانعدام سيادة القانون في بعض المناطق. وقد أدت التدابير المتعلقة بجائحة كوفيد-19، فضلا عن الآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية الأخرى ذات الصلة، إلى زيادة كبيرة في وقوع حالات العنف الجنسي والجنساني نتيجة لزيادة اللجوء إلى آليات المواجهة السلبية، بما في ذلك الزواج المبكر والقسري والإكراه على البغاء.

دال – الهجمات على المدارس والمستشفيات

1 – الهجمات على المدارس والأشخاص المشمولين بالحماية

28 – تحققت الأمم المتحدة من 236 هجوما على المدارس (229) والأشخاص المشمولين بالحماية (7)، منها 33 هجوما وقعت في النصف الثاني من عام 2018، و 154 في عام 2019، و 49 في النصف الأول من عام 2020. وخلال هذه الحوادث، قتل موظفون تربويون (14) أو شوهوا (9) أو اعتقلوا (17)، وتعرض 133 طفلا للقتل (58) أو الإصابات (75) أثناء وجودهم في المدارس. ووقعت الهجمات في 8 محافظات من أصل 14، وتضررت منها في المقام الأول إدلب (187) وحلب (21) وحماة (13). ووقعت معظم الهجمات (94 في المائة) في المنطقة الشمالية الغربية من الجمهورية العربية السورية. وظلت الهجمات على المدارس مستمرة، على الرغم من أن أكبر عدد من الهجمات التي تم التحقق منها في عام واحد (154) منذ بداية النزاع وقع في عام 2019.

وأصبح الأطفال وأسرهم والهيئة التعليمية يخشون العودة إلى المدارس، كما انخفض عدد الفصول الدراسية والمدارس العاملة.

29 – ونُسب نحو 210 هجمات على المدارس والهيئة التعليمية إلى القوات الحكومية (15) والقوات الموالية للحكومة (195)، بما في ذلك القوات الجوية الحكومية والقوات الجوية الموالية للحكومة (121). ونسبت هجمات أخرى إلى قوات سوريا الديمقراطية (5)، وتنظيم الدولة الإسلامية (3)، وجماعات المعارضة المسلحة السورية المعروفة سابقا باسم الجيش السوري الحر (2)، وهيئة تحرير الشام (1)، والتحالف الدولي ضد داعش (1)، والعمليات المشتركة لجماعات المعارضة المسلحة السورية والقوات المسلحة التركية (1)، وجناة مجهولين (13). وإجمالا، شملت 129 (55 في المائة) غارة جوية، و 52 (22 في المائة) قصفا بريا، و 10 (4 في المائة) بأجهزة متفجرة يدوية الصنع محمولة على مركبات. وعلى سبيل المثال، في 25 شباط/فبراير 2020، تعرضت ثماني مدارس في مدينة إدلب لغارات جوية. وفي حادثة أخرى وقعت في آذار/مارس 2019، داهمت جماعة معارضة مسلحة سورية مدرستين في حي الأشرفية بمدينة عفرين، بحلب، واختطفت سبعة معلمين.

2 – استخدام المدراس لأغراض عسكرية

30 – كثيرا ما استخدمت المدارس لأغراض عسكرية، حيث تم التحقق من 67 حادثا خلال الفترة المشمولة بالتقرير في 6 محافظات من أصل 14، وقع معظمها في الحسكة (23) والرقة (21) وحلب (13). ونُسبت حالات تم التحقق منها لاستخدام المدارس لأغراض عسكرية إلى وحدات حماية الشعب/وحدات الحماية النسوية تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية (24)، والقوات الحكومية (15)، وجماعات المعارضة المسلحة السورية المعروفة سابقا باسم الجيش السوري الحر (7)()، ومكونات أخرى من قوات سوريا الديمقراطية (7)، والقوات المسلحة التركية (6)، وقوات الأمن الداخلي (3)، وتنظيم الدولة الإسلامية (3)، وهيئة تحرير الشام (2). واستخدمت المدارس كمراكز قيادة وقواعد عسكرية ومراكز للشرطة العسكرية. وفي إحدى الحوادث التي وقعت في أيار/مايو 2020، وفي سياق تعليق التعليم بسبب القيود المتعلقة بجائحة كوفيد-19، استخدمت قوات سوريا الديمقراطية مدرسة اليرموك في بلدة الخريج، بدير الزور، لأغراض عسكرية.

3 – التدخلات الأخرى المتعلقة بالمدارس

31 – تحققت الأمم المتحدة أيضا من 38 حادثا تدخلت فيها أطراف النزاع في التعليم من خلال تدابير شملت التعليق المؤقت للمدارس المهددة بهجمات تشنها أطراف معارضة، وفرض منهج دراسي أو لغة يخصان طرفا ما، ومنع الأطفال الراغبين في إجراء امتحانات مدرسية رسمية من التنقل عبر الخطوط. وفي حزيران/يونيه 2020، على سبيل المثال، منعت جماعات المعارضة المسلحة السورية ما لا يقل عن 12 طفلا من الوصول إلى حماة للجلوس لتلك الامتحانات. ومن دواعي القلق أيضا أنه قد سيطرت الإدارة الذاتية في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا على معظم المدارس وأدخلت منهجا محليا في المنطقة الشمالية الشرقية بالجمهورية العربية السورية. ونتيجة لذلك، يحرم العديد من الأطفال من التعليم المعتمد اللازم للحصول على شهادة معترف بها من أجل متابعة فرص التعليم العالي.

4 – الهجمات على المستشفيات والأشخاص المشمولين بالحماية

32 – تحققت الأمم المتحدة من 135 هجوما على المرافق الطبية (123) والأشخاص المشمولين بالحماية (12)، منها 15 هجوما وقعت في النصف الثاني من عام 2018، و 101 في عام 2019، و 19 في النصف الأول من عام 2020. وقتل موظفون طبيون (18) أو شوهوا (19) أو اختطفوا (2) أو اعتقلوا (13)، وتعرض 15 طفلا للقتل (7) أو الإصابة (8). ووقعت هذه الهجمات في 8 محافظات من أصل 14، وتضررت منها في المقام الأول إدلب (77) وحلب (23) وحماة (21). ووقعت معظم الهجمات (90 في المائة) في المنطقة الشمالية الغربية من الجمهورية العربية السورية. وظلت الهجمات على المرافق الطبية سائدة، حيث تم التحقق من أن أكبر عدد من الهجمات في عام واحد (108) منذ بداية النزاع قد وقع في عام 2018.

33 – ونُسب نحو 101 هجمة على المرافق الطبية والموظفين الطبيين إلى القوات الحكومية (2) والقوات الموالية للحكومة (99)، بما في ذلك القوات الجوية الحكومية والقوات الجوية الموالية للحكومة (83). ونُسبت هجمات أخرى إلى هيئة تحرير الشام (5)، والعمليات المشتركة لجماعات المعارضة المسلحة السورية والقوات المسلحة التركية (5)، وجماعات المعارضة المسلحة السورية المعروفة سابقا باسم الجيش السوري الحر (3)، وتنظيم الدولة الإسلامية (2)، وقوات سوريا الديمقراطية (1)، والتحالف الدولي ضد داعش (1)، وجناة مجهولين (17). ومن مجموع عدد الهجمات، شمل 91 هجوما (66 في المائة) غارات جوية، و 21 (16 في المائة) قصفا أرض – أرض، و 11 (1 في المائة) بأجهزة متفجرة يدوية الصنع محمولة على مركبات. وعلى سبيل المثال، في حادثة واحدة في نهاية آب/أغسطس 2019، ضربت القوات الجوية الموالية للحكومة مستشفى الولادة وطب الأطفال في بلدة معرة النعمان، بإدلب، مما أسفر عن أضرار كبيرة وتوقُّف المرفق عن العمل مؤقتا. وفي حالة أخرى وقعت في حزيران/يونيه 2019، اعتقلت هيئة تحرير الشام مدير مستشفى الحكمة عند نقطة تفتيش في تفتناز، بإدلب، حيث ظل مكان وجود ذلك الشخص مجهولا حتى وقت كتابة هذا التقرير.

5 – استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية

34 – استخدمت المرافق الطبية أيضا لأغراض عسكرية، حيث تم التحقق من وقوع ما مجموعه خمسة حوادث في حلب (2) والرقة (2) والحسكة (1) ونُسبت إلى جماعات المعارضة المسلحة السورية المعروفة سابقا باسم الجيش السوري الحر (3)() وقوات سوريا الديمقراطية (2). واستخدمت المرافق الطبية كمواقع عسكرية أو مراكز للشرطة. وفي نيسان/أبريل 2020، على سبيل المثال، داهم أحرار الشرقية، وهي جماعة معارضة مسلحة، مركزا طبيا تديره منظمة غير حكومية في مدينة عفرين، بحلب، واستولت عليه، بعد أن اعتدت على طبيب ودمرت معدات لاختبار كوفيد-19 وخيمة عزل.

6 – التدخلات الأخرى المتعلقة بالمستشفيات

35 – تحققت الأمم المتحدة أيضا من سبعة حوادث تدخلت فيها أطراف النزاع في تشغيل عيادات صحية، بما في ذلك التعليق المؤقت لمرافق طبية كانت مهددة بهجمات تشنها أطراف متعارضة أو بسبب انتماء المرافق الطبية لأطراف متعارضة أو تلقيها الدعم منها. وعلى سبيل المثال، في تشرين الأول/أكتوبر 2018، أغلقت ثلاث عيادات صحية ثابتة ومتنقلة في مدينة الرقة بسبب استخدام شعار وزارة الصحة التابعة لحكومة الجمهورية العربية السورية. هاء – الاختطاف36 – تحققت الأمم المتحدة من اختطاف 70 طفلا (36 فتى و 27 فتاة و 7 أطفال مجهولي نوع الجنس)، وقد اختطف 37 منهم في النصف الثاني من عام 2018، و 25 في عام 2019، و 8 في النصف الأول من عام 2020. ووقعت حوادث في 8 محافظات من أصل 14، وتضررت منها في المقام الأول السويداء (18) والحسكة (14) وإدلب (12). ونُسبت عمليات الاختطاف إلى تنظيم الدولة الإسلامية (28)، ووحدات حماية الشعب/وحدات الحماية النسوية (17)، وهيئة تحرير الشام (9)، وجماعات المعارضة المسلحة السورية المعروفة سابقا باسم الجيش السوري الحر (5)()، والقوات الحكومية (4)، ومكونات أخرى من قوات سوريا الديمقراطية (1)، وقوات الأمن الداخلي (1)، وجناة مجهولين (5).

37 – واختطف الأطفال بسبب ادعاء انتماء أقاربهم إلى أطراف معارضة في النزاع أو بسبب مخالفات مزعومة لقواعد الجماعات المسلحة وقيودها، أو لأغراض التجنيد والاستخدام أو الزواج القسري أو طلب الفدية. وشمل ذلك ست حالات اختطاف عبر الحدود، وهو ما يعد تجنيدا للأطفال واتجارا بالأطفال عبر الحدود الوطنية: فقد تم الاتجار بثلاث فتيات إيزيديات من العراق إلى الجمهورية العربية السورية بعد اختطافهن على يد تنظيم الدولة الإسلامية، وجنّدت جماعات المعارضة المسلحة السورية المعروفة سابقا باسم الجيش السوري الحر ثلاثة فتيان من الجمهورية العربية السورية وجرى الاتّجار بهم في ليبيا للمشاركة في أعمال عدائية.

38 – وفي أحد الأمثلة في تموز/يوليه 2019، شن تنظيم الدولة الإسلامية هجوما معقدا على مدينة السويداء وعدة قرى في المنطقة الجنوبية من الجمهورية العربية السورية، مما أسفر عن العديد من الوفيات والإصابات التي أُبلغ عنها. كما اختطف تنظيم الدولة الإسلامية عشرات المدنيين، من بينهم 12 فتاة تتراوح أعمارهن بين 7 أعوام و 13 عاما و 6 فتيان تتراوح أعمارهم بين عامين و 15 عاما. وفي حادث آخر وقع في آذار/مارس 2020، اختطف فتى يبلغ من العمر 16 عاما عند نقطة تفتيش تابعة لهيئة تحرير الشام بالقرب من مدينة إدلب. وبعد العثور على معلومات على هاتفه المحمول، احتجز بتهمة إقامة علاقات ”غير لائقة“ بفتاة، وعُذِّب لمدة ثلاثة أسابيع وأعدم. وفي حادث منفصل وقع في نيسان/أبريل 2020، اختطف لواء السمرقند، وهو جماعة مسلحة سورية معارضة، فتى يبلغ من العمر 15 عاما من الحي الذي يسكن فيه في عفرين بحلب، بغرض التجنيد عبر الوطني. وجرى الاتّجار بالفتى في ليبيا للقتال إلى جانب جماعات المعارضة المسلحة السورية ضد الجيش الوطني الليبي. وبعد أسبوعين من اختفائه، تمكن الفتى من الاتصال بأسرته، التي لم تكن على علم بمكان وجوده، لإبلاغها بأنه في ليبيا. وفي حالة أخرى وقعت في نيسان/أبريل 2019، اعتقلت القوات الحكومية أما مع طفليها، اللذين كانا في الثالثة والسادسة من العمر، عند نقطة تفتيش بالقرب من مدينة حماة، أثناء عودتهم إلى قريتهم. وتلقى أقاربهم مكالمة طلبوا فيها فدية قدرها 3 ملايين ليرة سورية (حوالي 800 5 دولار).

39 – ومن بين الحالات الـ 18 المنسوبة إلى وحدات حماية الشعب/وحدات الحماية النسوية وقوات الأمن الداخلي، كانت 13 حالة تتعلق بالتجنيد العسكري لتسعة فتيان وأربع فتيات، لا تزال أربع حالات منها مرتبطة بتلك الوحدات حتى وقت كتابة هذا التقرير، وأفرج عن ثماني حالات بشكل غير رسمي، وهربت واحدة.

واو- منع وصول المساعدات الإنسانية

40 – تحققت الأمم المتحدة من 137 حادثة من حالات منع إيصال المساعدات الإنسانية، منها 49 اعتداء على المرافق الإنسانية والعاملين في مجال الأنشطة الإنسانية ووسائل النقل ذات الصلة، و 46 اعتداء على مرافق المياه، و 42 حالة منع مُتعمّد لإيصال المساعدات الإنسانية. ومن بين هذه الحوادث، نُسب 67 حادثا إلى القوات الحكومية (3) والقوات الموالية للحكومة (64)، بما في ذلك القوات الجوية الحكومية والقوات الجوية الموالية للحكومة (32). ونُسبت حوادث أخرى إلى الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا (12)، وهيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ السورية المنتسبة إليها (9)، والعمليات المشتركة التي تقوم بها جماعات المعارضة المسلحة السورية والقوات المسلحة التركية (8)، ووحدات حماية الشعب/وحدات الحماية النسوية (6)، وجماعات المعارضة المسلحة السورية المعروفة سابقا باسم الجيش السوري الحر (4)، وتنظيم الدولة الإسلامية (2)، ومكونات أخرى من قوات سوريا الديمقراطية (1)، وجناة مجهولين (28).

41 – وأسفرت الهجمات الـ 49 على المرافق الإنسانية والعاملين في مجال الأنشطة الإنسانية ووسائل النقل ذات الصلة عن مقتل وتشويه واختطاف 53 من العاملين في مجال الأنشطة الإنسانية. ووقعت الحوادث في 7 محافظات من أصل 14، وتضررت منها في المقام الأول إدلب (34) وحلب (9) وحماة (2). ونُسبت الحوادث إلى القوات الموالية للحكومة (19)، بما في ذلك القوات الجوية الموالية للحكومة (16)؛ وجماعات المعارضة المسلحة السورية التي كانت تعرف سابقا باسم الجيش السوري الحر (3)()؛ وتنظيم الدولة الإسلامية (2)؛ وجناة مجهولين (18). وعلى سبيل المثال، في أيلول/سبتمبر 2018، اعتقلت الميليشيات الموالية للحكومة في مدينة حمص 18 شخصا اختفوا بعد ذلك. وكانوا يعملون مُسعفين في الدفاع المدني عندما كانت منطقة شمال حمص تحت سيطرة جماعات المعارضة المسلحة السورية.

42 – وفي تطور غير مسبوق في الجمهورية العربية السورية، تحققت الأمم المتحدة من 46 اعتداء على مرافق المياه بين أيار/مايو وتشرين الثاني/نوفمبر 2019، مما أضرّ بـ 37 مرفقا للمياه. ووقعت جميع الاعتداءات باستثناء واحد في الجزء الشمالي الغربي من البلد ونُسبت إلى القوات الحكومية والقوات الموالية للحكومة (45)، بما في ذلك القوات الجوية الحكومية والقوات الجوية الموالية للحكومة (16). وأثرت الاعتداءات على حصول أكثر من 000 777 شخص على المياه النظيفة في تلك المناطق، وأدت إلى تفاقم النزوح من المناطق المتضررة إلى شمال إدلب خلال تلك الفترة. وفي تموز/يوليه 2019، على سبيل المثال، تعرضت محطة مياه بسيدة بإدلب لقصف ألحق أضرارا بالمرفق وعطل توافر المياه لـ 000 120 شخص.

43 – وتحققت الأمم المتحدة كذلك من 42 حادثا من حوادث المنع المتعمد لإيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الإغلاق القسري للمرافق الإنسانية (بما في ذلك المياه) وحجز الإمدادات أو الخدمات، وتأخير وصول القوافل والمساعدات الإنسانية أو إلغاؤها، وفرض حواجز إدارية لا مبرر لها، في 8 محافظات من أصل 14، حيث تضررت في المقام الأول الحسكة (16) والرقة (6) ودير الزور (5). ونسبت الحوادث إلى ما لا يقل عن تسعة أطراف في النزاع. وفي ما لا يقل عن خمسة حوادث منفصلة في النصف الأول من عام 2020، تعطلت إمدادات المياه من محطة علوك للمياه ببلدة رأس العين، مما أثر على إمكانية حصول زهاء نصف مليون شخص على المياه النظيفة في منطقتي الحسكة وتل تمر. ونجمت حالات انقطاع المياه عن أعمال عدائية وأعطال تقنية وانقطاع إمدادات الطاقة.

44 – وفي أجزاء أخرى من الجمهورية العربية السورية، لا تزال الأعمال العدائية الكثيفة، والتحولات في الخطوط الأمامية والسيطرة على الأراضي، والاضطرابات في طرق الوصول الرئيسية، والتلوث الواسع النطاق بمخاطر المتفجرات، تؤثر تأثيرا حادا على إمكانية إيصال المساعدات الإنسانية. وفي آذار/مارس 2019، استولت قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي ضد داعش على آخر معقل لتنظيم الدولة الإسلامية في الجمهورية العربية السورية. وفر المدنيون من المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية سابقا منذ أيلول/سبتمبر 2018 فصاعدا وسط مخاوف جدية بشأن حمايتهم في المنطقة وعلى طول طرق فرارهم. والحالة الصحية لمن يصلون إلى مخيم الهول تبعث على القلق، حيث تظهر على معظمهم علامات واضحة من الإصابة بالضنك والإرهاق وسوء التغذية والصدمات، ويحتاج العديد منهم إلى رعاية طبية عاجلة.

وتوفي ما لا يقل عن 56 طفلا نتيجة حرمانهم من الحصول على الطعام والرعاية الطبية وهم في طريقهم إلى مخيم الهول أو بعد وصولهم بفترة وجيزة. وكان الوصول عسيرا للغاية في منطقة عملية نبع السلام الواقعة بين تل أبيض ورأس العين بسبب الأنشطة المسلحة على الأرض منذ 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019 وما نجم عنها من انعدام الأمن.

45 – وطوال الفترة المشمولة بالتقرير، ظلت الحالة في ركبان تثير القلق، حيث لم تجلب المساعدة المنقذة للحياة سوى ثلاث قوافل مشتركة بين الوكالات بين تموز/يوليه 2018 وحزيران/يونيه 2020. ومنذ آذار/مارس 2020، لم يعُد بوسع الحالات الطبية العاجلة في ركبان الوصول إلى العيادة الطبية التي تديرها الأمم المتحدة. وبحلول حزيران/يونيه 2020، كان ما يقدر بـ 000 11 شخص، منهم حوالي 50 في المائة من الأطفال، لا يزالون عالقين في مخيم ركبان على الحدود بين الجمهورية العربية السورية والأردن. ولا تتوافر سوى خدمات أساسية ومساعدات إنسانية ضئيلة بسبب القيود المفروضة على إيصالها.

46 – واعتبارا من آذار/مارس 2020، كان إيصال المساعدات الإنسانية إلى الجمهورية العربية السورية مقيدا بالتدابير الوقائية التقييدية المتعلقة بكوفيد-19، والتي خُفِّفت تدريجيا في أيار/مايو وحزيران/ يونيه 2020. وقد فُرضت إجراءات مختلفة لحظر التجول المتعلّق بكوفيد-19 بغية تقييد حركة الاشخاص والبضائع. وكثيرا ما كانت هذه التدابير مصحوبة بخطوات لتيسير تنقل العاملين في مجال الأنشطة الإنسانية والإمدادات الإنسانية.

رابعا – أنشطة الدعوة والحوار مع أطراف النزاع

ألف – الحوار مع حكومة الجمهورية العربية السورية

47 – لم يحرز تقدم في تنفيذ حكومة الجمهورية العربية السورية خطة العمل الوطنية لمنع ظاهرة تجنيد الأطفال والتصدي لها الصادرة في شباط/فبراير 2017 وإنشاء لجنة مشتركة بين الوزارات معنية بالأطفال والنزاع المسلح، بحسبما طلبته الأمم المتحدة. ومع ذلك، وبعد نشر لجنة حقوق الطفل للملاحظات الختامية على التقرير الدوري الخامس للجمهورية العربية السورية في آذار/مارس 2019 (CRC/C/SYR/CO/5)، أنشئت لجنة جديدة مشتركة بين الوزارات، بدعم من الأمم المتحدة، كي تُعدّ خطة وطنية لتنفيذ توصيات لجنة حقوق الطفل.

وقدمت اللجنة توصيات مصممة خصيصا للحكومة لمنع انخراط الأطفال في النزاعات المسلحة، بما في ذلك توصيات تستند إلى القانون رقم 11 لعام 2013، الذي يُجرم جميع أشكال تجنيد واستخدام الأطفال دون سن الثامنة عشرة ويزيد عقوبة جريمة اغتصاب الفتيات دون سن الخامسة عشرة، والمرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2013، الذي يُجرِّم اختطاف الأشخاص، بما في ذلك الأطفال ويُعزِّز عقوبات الاغتصاب المنصوص عليها في قانون العقوبات.

48 – وفي نهاية آذار/مارس 2020، أجازت الحكومة المرسوم التشريعي رقم 6 لعام 2020، الذي منح بموجبه العفو العام للبالغين والأطفال المدانين في عدة جرائم من أجل الحد من اكتظاظ مرافق الاحتجاز ومنع تفشي كوفيد-19. غير أن الأطفال المحتجزين بسبب ارتباطهم المزعوم بالجماعات المسلحة أو المحتجزين في مرافق احتجاز عسكرية أو استخباراتية لم يكونوا من بين الذين أفرج عنهم.

49 – وفي شباط/فبراير 2020، ناقشت الأمم المتحدة حادثا مع وزارة التربية يتعلّق باستخدام القوات الحكومية لمدرسة لأغراض عسكرية في تلبيسة، بحمص. وقد أُخليت المدرسة بنجاح في 1 آذار/ مارس 2020. وإضافة إلى ذلك، تحققت الأمم المتحدة من إعادة 10 مدارس أخرى كانت تستخدمها القوات الحكومية في عام 2019 إلى أغراضها المدنية. وفي أيار/مايو 2020، أثارت الأمم المتحدة حالتي مدرستين أخريين كانتا قيد الاستخدام العسكري في درعا والرقة، على التوالي. وقد أُخليت المدرسة في درعا.

50 – وأبلغت الحكومة الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح بالتدابير التي اتخذتها لضمان تنفيذ العمليات العسكرية في الجمهورية العربية السورية وفقا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وبتعزيز تدريب قواتها المسلحة وقوات الأمن التابعة لها، بما في ذلك اتخاذ تدابير لتحسين حماية الأطفال، من خلال التعاون بين اللجنة الوطنية السورية للقانون الدولي الإنساني واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

باء – الحوار مع قوات الدفاع السورية وخطة العمل

51 – بعد إجراء حوار مع الأمم المتحدة، أصدرت قوات سوريا الديمقراطية أمرا عسكريا في أيلول/ سبتمبر 2018 حددت فيه السن الدنيا للتجنيد بـ 18 عاما وتعهدت بوقف صرف منح للمجندين دون سن الثامنة عشرة. وفي حزيران/يونيه 2019، وقعت قوات سوريا الديمقراطية خطة عمل مع الممثلة الخاصة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح لوقف ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم، وينطبق ذلك على جميع عناصر تلك القوات وقوات الأمن الداخلي التابعة لها. وفي آب/أغسطس 2019، أصدرت قوات سوريا الديمقراطية أمرا عسكريا ثانيا تخطر فيه جميع أعضائها بالتزامها بموجب خطة العمل. وحدّدت جهات تنسيق عليا وأنشأت لجنة معنية بالتنفيذ. وأُطلعت الأمم المتحدة على معلومات تتعلّق بتحديد 56 طفلا وإطلاق سراحهم في تشرين الأول/أكتوبر 2018 و 30 طفلا في كانون الثاني/يناير 2019. وبحلول كانون الثاني/ يناير 2020، يسّر تنفيذ خطة العمل تحديد 51 فتاة، كانت أعمارهن أقل من 18 عاما عند تجنيدهن، وتم إطلاق سراحهن. وفي منتصف آب/أغسطس، سُرِّح عدد آخر يتألف من 30 فتى و 5 فتيات وأعيدوا إلى أسرهم. كما أنشأت قوات سوريا الديمقراطية لجنة لتقدير العمر وكوّنت، بالاشتراك مع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، لجنة كبرى لحماية الطفل. وأُعلن أيضا عن إنشاء آلية مدنية لتقديم الشكاوى من أجل حل الحالات الفردية لتجنيد واستخدام الأطفال.

52 – وعلى نحو منفصل، في حزيران/يونيه 2019، أُتيحت للأمم المتحدة إمكانية الوصول إلى مركز هوري في الحسكة، وهو مرفق احتجاز يأوي 110 أطفال، وهم أساسا من الأطفال السوريين وبعض الأطفال الأجانب المرتبطين سابقا بتنظيم الدولة الإسلامية. وأُجري تقييم إنساني في أيلول/سبتمبر، مع القيام بزيارات وتقديم خدمات دعم بانتظام منذ ذلك الحين. وفي أيلول/سبتمبر 2020، قدّمت قوات سوريا الديمقراطية معلومات عن أكثر من 800 طفل كانوا مُحتجزين بتهمة الارتباط بتنظيم الدولة الإسلامية في 10 مراكز احتجاز سمح للجهات الفاعلة في مجال حماية الطفل بزيارتها من أجل تقييم حالة الأطفال. وشاركت الأمم المتحدة مع التحالف الدولي ضد داعش، الذي وافق على دعم قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا من أجل إخراج الأطفال من مرافق الاحتجاز العسكرية أو مرافق احتجاز البالغين من خلال إنشاء مرفق للأحداث يديره مدنيون يركز على إعادة تأهيل الأطفال. وأثارت الأمم المتحدة أيضا حالتي فتيين لم يعرف مكانهما، وأفيد بأنهما كانا محتجزين في مرفق احتجاز عسكري تابع لقوات سوريا الديمقراطية. وحُدِّد مكان الفتيين وأُعيد أحدهما إلى بلده الأصلي. وإضافة إلى ذلك، تحاورت الأمم المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية بشأن الاستخدام العسكري للمدارس، مما أفضى إلى إخلاء 10 مدارس في محافظتي الحسكة والرقة.

جيم – الحوار مع الأطراف الأخرى في النزاع

53 – في عام 2018، أجريت حوارات ودورات تدريبية بمشاركة ممثلي 12 من جماعات المعارضة المسلحة السورية التي كانت تعرف سابقا باسم الجيش السوري الحر، وكذلك جيش الإسلام وأحرار الشام. وفي وقت لاحق، أبلغ جيش الإسلام الأمم المتحدة عن أمر قيادي أصدره في وقت سابق من نيسان/ أبريل 2018، حُدِّدت فيه السن الدنيا للتجنيد بـ 18 عاما. وفي أيار/مايو 2020، أصدرت قيادة الجيش الوطني السوري بيانا عاما يحظر تجنيد أي شخص دون سن الثامنة عشرة من جانب أي جماعة مسلحة أو فصيل أو تشكيل عسكري تحت مظلة الجيش.

دال – مبادرات الدعوة الأخرى

54 – شاركت الأمم المتحدة مع الدول الأعضاء في الدعوة إلى إيجاد حلول دائمة قائمة على الحقوق للنساء والأطفال الأجانب الذين تقطعت بهم السبل في المنطقة الشمالية الشرقية من الجمهورية العربية السورية.

خامسا- الملاحظات والتوصيات

55 – يساورني قلق عميق إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة الفظيعة التي ترتكبها ضد الأطفال أطراف عديدة في النزاع. ومرة أخرى أحث جميع الأطراف على التقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وأدعوها وأدعو كذلك الأطراف التي لديها تأثير عليها إلى أن تتخذ فورا جميع الإجراءات اللازمة لتحسين حماية الأطفال في الجمهورية العربية السورية.

56 – وأحث أطراف النزاع، على وجه الخصوص، على اتخاذ تدابير ملموسة وفعالة لتقليل وقوع الإصابات في صفوف الأطفال أثناء تنفيذ الأعمال العدائية إلى أدنى حد ممكن. وأحثها كذلك على وقف الهجمات على المدارس والمستشفيات والأشخاص المشمولين بالحماية ذوي الصلة، فضلا عن المرافق الإنسانية والأشخاص العاملين في هذا المجال، والأعيان المستخدمة في عمليات الإغاثة الإنسانية. وفي هذا الصدد، أُشير أيضا إلى أن مجلس الأمن قد حث، في قراره 2427 (2018)، جميع أطراف النزاعات المسلحة على احترام الطابع المدني للمدارس وفقا للقانون الدولي الإنساني.

57 – وأدعو الأطراف إلى وقف ومنع تجنيد واستخدام الأطفال من خلال اعتماد ونشر الأوامر القيادية التي تحظر الممارسة، وإنشاء نظم للشكاوى وتقدير السن، والإفراج غير المشروط عن جميع الأطفال من صفوفها.

58 – وأُحيط علما بالإطار التشريعي للحكومة القائم حاليا الذي يحظر تجنيد الأطفال، وأدعو الحكومة إلى مواصلة التدابير الرامية إلى منع تجنيد واستخدام الأطفال من جانب قواتها والميليشيات الموالية للحكومة وتعزيز تلك التدابير. وألاحظ كذلك تدريب القوات العسكرية وقوات الشرطة في عام 2020 الذي نظمته اللجنة الوطنية السورية للقانون الدولي الإنساني، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، على منع الانتهاكات الجسيمة والتمييز والتناسب في العمليات العسكرية، وهو تطور مبشر. وأُشجع الحكومة على الدخول في حوار مع الأمم المتحدة بغرض وضع وتنفيذ خطة عمل لإنهاء ومنع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال.

59 – ويعد توقيع قوات سوريا الديمقراطية في حزيران/يونيه 2019 خطة عمل لإنهاء ومنع تجنيد واستخدام الأطفال وما أُحرز من تقدم منذ توقيعها تطورين جديرين بالترحيب. وإني أدعو قوات سوريا الديمقراطية إلى مواصلة الجهود والعمل مع الجهات الفاعلة في مجال حماية الطفل على اتباع نهج مجتمعي لإعادة إدماج الأطفال، واعتماد إجراءات تشغيل موحدة بشأن إجراءات تقدير السن والخروج من أجل مواصلة الإفراج عن الأطفال، وتبادل المعلومات اللازمة مع الأمم المتحدة.

60 – وأحيط علما بالأمر القيادي الذي يحظر تجنيد الأطفال الصادر عن الجيش السوري الحر، وأدعو تلك الجهة إلى العمل مع الأمم المتحدة على وضع وتنفيذ خطة عمل لوقف ومنع تجنيد واستخدام الأطفال من جانب جميع الجماعات والفصائل المنضوية تحت مظلتها.

61 – ويساورني القلق إزاء استمرار زيادة عدد الأطفال المحرومين من الحرية بسبب ارتباطهم المزعوم بأطراف معارضة في النزاع، وأكرر التأكيد على ضرورة معاملة أولئك الأطفال باعتبارهم ضحايا في المقام الأول. وألاحظ الحوار الجاري مع قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا في هذا الصدد، وأحثهما على تقديم معلومات شاملة عن الأطفال المحتجزين في المرافق الخاضعة لسيطرتهما ومواصلة إتاحة الوصول إليها، فضلا عن تحديد بدائل غير احتجازية للأطفال وتدابير للإفراج عنهم.

62 – وأدعو حكومة الجمهورية العربية السورية إلى التعامل مع الأمم المتحدة بشأن حالة الأطفال المحتجزين لأسباب أمنية، وأشير إلى ضرورة معاملة الأطفال كضحايا في المقام الأول، وضرورة السعي لإيجاد بدائل للاحتجاز وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي وبما يتسق مع المعايير الدولية. وأحث الحكومة على إتاحة الفرصة للجهات الفاعلة في مجال حماية الطفل للوصول إلى أولئك الأطفال وإدراج الأطفال المحتجزين لأسباب أمنية في العفو العام.

63 – ويساورني بالغ القلق إزاء الحالة الإنسانية التي طال أمدها والتي تواجه عشرات الآلاف من النساء والأطفال الذين حرموا من حريتهم في مخيمات في الجزء الشمالي الشرقي من الجمهورية العربية السورية بسبب الاشتباه في وجود علاقات أسرية تربطهم بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. وأكرر دعوتي إلى جميع الدول المعنية التي لم تقم بعد بتيسير إعادتهم طوعا إلى أوطانهم وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم الإعادة القسرية والمصالح الفضلى للطفل، على أن تفعل ذلك. وألاحظ مع التقدير تيسير حكومة الجمهورية العربية السورية عودة بعض النساء والأطفال إلى بلدانهم الأصلية.

64 – وقد أخلت الجمهورية العربية السورية عدة مدارس كانت تستخدم في السابق لأغراض عسكرية. وأشجع على إصدار توجيه لجميع القوات لمنع تكرار هذه الاستخدامات وإخلاء المدارس المتبقية.

65 – ويعد التوجيه العسكري بشأن حماية المدارس الصادر عن قوات سوريا الديمقراطية وما تلاه من إخلاء لعدة مدارس كانت تستخدم لأغراض عسكرية أمرا إيجابيا. كما أحث قوات سوريا الديمقراطية على إخلاء المدارس المتبقية.

66 – ويساورني القلق لأن الأطفال في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة لا يحصلون على منهج دراسي معترف به في المدارس، مما يعوق حقهم في التعليم الجيد. وأحث جميع الأطراف على إزالة العقبات العملية التي تعترض سبيل التعليم في الأراضي الخاضعة لسيطرتها حتى يتمكن الأطفال من التمتع بحقهم في مواصلة تعليمهم في المستقبل، وفقا لمصالح الطفل الفضلى.

67 – وأشعر بالجزع إزاء الهجمات المتكررة على مرافق المياه والتدخل فيها، بما في ذلك محطة علوك للمياه، مما يزيد من تفاقم الحالة الإنسانية المتردية التي تعقّدت بسبب جائحة كوفيد-19 وإدامة النزوح والنزاع. وينبغي لجميع الأطراف أن تكف فورا عن مهاجمة أو تدمير أو إزالة أو إساءة استخدام أعيان لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، بما في ذلك منشآت مياه الشرب. وفي الحالات التي تكون فيها تلك المرافق خارج الخدمة، فإن التعاون بين أطراف النزاع والجهات الفاعلة في المجال الإنساني والدول الأعضاء أمر بالغ الأهمية في إعادتها إلى العمل.

68 – ونظرا للنزاع الذي طال أمده، لا يزال وصول المساعدات الإنسانية ودعم الجهات المانحة أمرين بالغي الأهمية لضمان حصول أعداد كبيرة من المحتاجين على المساعدات التي لا غنى عنها والمنقذة للحياة. وأؤكد من جديد أهمية الإذن الذي منحه مجلس الأمن للوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والشركاء المنفذين بتنفيذ عمليات إنسانية عبر الحدود في شمال غرب الجمهورية العربية السورية. كما أحث الجهات المانحة على مواصلة تقديم الدعم المالي اللازم لضمان أن تتوافر لجميع العمليات الإنسانية الموارد اللازمة لتقديم المساعدة إلى العدد المتزايد من الأشخاص الذين يحتاجون إليها.

69 – وقد خلَّف النزاع في الجمهورية العربية السورية آثارًا مُدمِّرة طويلة الأجل على الأطفال من شأنها أن تؤثر على الأجيال المقبلة. وأحث جميع الجهات صاحبة المصلحة، بما فيها الجهات المشاركة في العملية السياسية الجارية التي تيسرها الأمم المتحدة وفقا لقرار مجلس الأمن 2254 (2015)، على إعطاء الأولوية لحماية الأطفال.

مقالات ذات صلة

USA