• الإثنين , 26 سبتمبر 2022

هل يجازف ترامب بضرب إيران في أيامه الأخيرة؟واشنطن

– هشام ملحم

النهار العربي:3/1/2021

مع حلول الذكرى الاولى للغارة التي أمر بها الرئيس دونالد ترامب لقتل الجنرال قاسم سليماني قائد ‏فيلق القدس في الثالث من كانون الثاني ( يناير) قرب مطار بغداد الدولي، ازدادت التكهنات والتوقعات باقتراب ‏حدوث مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وايران اما مباشرة أم داخل العراق.وتأتي هذه ‏التكهنات على خلفية تقارير صحفية تحدثت عن اجتماعات بين مسؤولين ايرانيين وقياديين في ‏قوات الحشد الشعبي المؤلفة من ميليشيات عراقية تدعمها ايران، وعن حشود عسكرية اميركية ‏واسرائيلية في منطقة الخليج.

كما جاءت هذه التكهنات والمخاوف في اعقاب تصعيد في هجمات ‏الميليشيات المؤيدة لايران ضد السفارة الاميركية في بغداد والقواعد العسكرية التي تنتشر فيها ‏القوات الاميركية في العراق.وكان الرئيس ترامب قد حّذر ايران قبل ايام من انه سيحملها مباشرة ‏مسؤولية قتل ولو جندي اميركي واحد في العراق. ولكن، في تطور مفاجئ، قرر وزير الدفاع ‏بالوكالة كريستوفر ميلر، قبل يومين من ذكرى اغتيال سليماني، استدعاء حاملة الطائرات نيميتز ‏التي كانت تبحر قرب ايران الى قاعدتها في الولايات المتحدة، في خطوة اعتبرها المحللون تخفيفاً ‏للتوتر بين البلدين.‏ويتعامل المحللون بجدية مع تحذيرات ترامب بعد الكشف عن انه قد ناقش مع كبار مساعديه ‏المعنيين بالشؤون الخارجية والامنية في اجتماع عقده بعد الانتخابات خيارات توجيه ضربة ‏عسكرية ضد بعض المنشآت النووية الايرانية. جاء الاجتماع عقب تقرير لوكالة الطاقة النووية ‏اتهمت فيه ايران بتخصيب كميات من اليورانيوم تفوق ما يحق لها تخصيبه وفقا للاتفاق النووي ‏الذي وقعته ايران مع الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن والمانيا في 2015، والذي ‏انسحب منه ترامب في 2018 .

وذكرت التقارير الصحفية آنذاك ان مساعدي ترامب، بمن فيهم ‏الصقور المعروفون بتصلبهم ضد ايران مثل وزير الخارجية مايك بومبيو، والقادة العسكريون ‏نصحوا ترامب بعدم مهاجمة ايران .‏وجاء قرار الرئيس ترامب بقطع اجازته في منتجعه في ولاية فلوريدا للعودة الى واشنطن قبل ليلة ‏رأس السنة الجديدة لتزيد من هذه التكهنات .

وخلال السنوات الاربع الاخيرة لم يهدد ترامب ‏بمهاجمة أي دولة كما فعل ضد ايران. ولكنه تفادى الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة ضدها ‏حتى بعد ان أسقطت طائرة استطلاع اميركية مسيرة، وبعدما هاجمت ايران ناقلات نفط في ‏مياه الخليج، وبعدما اطلقت الصواريخ والطائرات المسيرة لتقصف أهم منشآت النفط السعودية. ‏رد ادارة الرئيس ترامب انحصر بارسال امدادات عسكرية مثل نشر بطاريات صواريخ باتريوت ‏المضادة للصواريخ، وطائرات مقاتلة في امدادات مؤقتة.‏وفي الاسابيع الاخيرة ازدادت وتيرة ارسال الحشود العسكرية الاميركية الى المنطقة، ومع توجيه ‏‏”رسائل” التحذير الاميركية الدورية لايران بما في ذلك تحليق طائرات استراتيجية قاذفة من طراز ‏ب -52 من قاعدة في ولاية نورث داكوتا دون توقف لمدة 36 ساعة، كانت تقوم خلالها بالتحليق ‏قبالة السواحل الايرانية في الاجواء الدولية، قبل العودة الى قاعدتها. القاذفات الاميركية قامت ‏بثلاث “زيارات” من هذا النوع لايران.

ومنذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي طلبت القيادة المركزية المسؤولة عن ‏القوات الاميركية المنتشرة في الشرق الاوسط ارسال الفي عسكري اضافي، وسرب من ‏الطائرات المقاتلة الى منطقة الخليج. كما أبقت حاملة الطائرات نيميتز قرب مياه الخليج، كما ‏اعلنت في خطوة لافتة عن ارسال غواصة مسلحة بصواريخ توماهوك القادرة على ضرب اهداف ‏في العمق الايراني الى منطقة الخليج. وفي تطور لافت أرسلت اسرائيل، عبر قناة السويس ‏غواصة مسلحة بالصواريخ الى منطقة الخليج. وكانت ايران قد اتهمت اسرائيل بقتل العالم النووي ‏محسن فخري زادة قبل شهرين.‏ويقول المسؤولون الاميركيون ان الهدف من هذه الحشود هو ردع ايران عن القيام بأي اجراء ‏عسكري أو أي عمل ارهابي عبر ميليشياتها إما ثأرا لقتل قاسم سليماني، أم ثأراً للعالم فخري زادة.

‏وهذا ما أكده رسميا الجنرال كينيث ماكينزي قائد القوات المركزية بقوله : “تواصل الولايات المتحدة ‏نشر قواتها وقدراتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية لردع أي خصم محتمل، ولكي ‏نوضح باننا مستعدون وقادرون على الرد على أي عدوان موجه ضد الاميركيين او ضد ‏مصالحنا”.‏

ولعل أكثر التطورات التي اثارت قلق الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب جوزف بايدن، والمحللين ‏العسكريين، وبعض الحلفاء الاوروبيين هو قرار وزارة الدفاع ، بايعاز من البيت الابيض تعليق ‏او تقليص الاتصالات والاجتماعات بين فريق بايدن الانتقالي والمسؤولين في وزارة الدفاع ‏والاجهزة الاستخباراتية، ربما لكي لا يطلع طاقم الرئيس المنتخب على أي خطط عسكرية طارئة ‏بشأن التوتر المستمر مع ايران.

وكان ترامب عقب إقالته لوزير الدفاع مارك أسبر، فور انتهاء ‏الانتخابات، عين عددا من الموالين له كمسؤولين مؤقتين في وزارة الدفاع ، ما اثار قلق ‏الاوساط الامنية والاستخباراتية. ‏وخلال الاسبوع الماضي، بعثت وزارة الدفاع برسائل متناقضة حول احتمالات المواجهة مع ‏ايران، فقد قال مسؤولون فيها ان مستوى التهديدات الايرانية هو الاعلى الان منذ عملية قتل ‏سليماني، بينما قال مسؤولون اخرون ان بعض الإجراءات الايرانية مثل زيادة تسليح الميليشيات ‏العراقية او نشر صواريخ قصيرة المدى في العراق، هي اجراءات دفاعية واحترازية تحسبا لاي ‏هجوم أميركي، وليس بالضرورة للتحضير لشن هجمات ضد الاميركيين في العراق. وخلال ‏الاسبوع ذاته، حلقت طائرات ب-52 الاستراتيجية قبالة السواحل الايرانية، في الوقت الذي قال ‏فيه مسؤولون ان وزير الدفاع بالوكالة كريستوفر ميلر قد رفض توصيات بابقاء حاملة ‏الطائرات نيميتز قرب ايران، وأمر بسحبها من المنطقة. ويقول المحللون الذين يراقبون وزارة ‏الدفاع عن كثب ان هيئة الاركان العسكرية المشتركة لا تريد مواجهة عسكرية مع ايران، وخاصة ‏في غياب استفزازات ايرانية كبيرة، ونظرا لان البلاد هي في منتصف فترة انتقالية حساسة، وفي ‏غياب أي غطاء سياسي اوروبي لمثل هذا التصعيد.

كما ان هناك معارضة قوية في أوساط ‏الديموقراطيين في الكونغرس لاي ضربة عسكرية لايران في غياب استفزاز واضح، وهذا موقف ‏القادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ أيضاً.‏ومن الصعب التنبؤ بما يمكن ان يفعله الرئيس ترامب الذي يركز كل جهوده في أيامه الاخيرة في ‏البيت الابيض على قلب نتائج الانتخابات، وهي جهود يعتبرها معظم المحللين والمشرعين ‏الاميركيين عبثية. تقليديا، يتفادى الرؤساء الاميركيون خلال الفترة الانتقالية بين الانتخابات ‏وتنصيب الرئيس الجديد اتخاذ أي قرارات جذرية وخاصة في مجال السياسة الخارجية والامنية. ‏ولكن الذين يتخوفون من ان يجازف ترامب بضرب ايران يشيرون الى انه ربما يعتقد ان ‏مثل هذه الضربة يمكن ان تؤخر استلام بايدن للسلطة، على الرغم من ان هذا الاحتمال مستحيل ‏لان الدستور الاميركي ينص على ان الرئيس المنتخب يجب ان يستلم صلاحياته الدستورية في ‏العشرين من كانون الثاني (يناير). ولكن هؤلاء يضيفون ان قيام ترامب باصدار الاوامر لتوجيه ضربة جوية ‏مكثفة للمنشآت النووية الايرانية سوف يؤدي الى قتل الاتفاق النووي مع ايران بشكل نهائي، لان ‏الرئيس المنتخب أعلن أكثر من مرة انه يرغب باحياء وتطوير الاتفاق، وبأنه يريد أن يسير على ‏الطريق الديبلوماسي في تعامله مع ايران، اذا كانت القيادة في طهران مستعدة لذلك.

أي ضربة ‏عسكرية لايران يأمر بها ترامب سوف تقوّض فرص الرئيس بايدن حتى باستئناف الاتصالات ‏الديبلوماسية المباشرة مع ايران في المستقبل المنظور ناهيك عن احياء الاتفاق النووي….بدأ ‏الرئيس ترامب سنة 2020 باستخدام العنف ضد هدف ايراني هام سياسياً وعسكريا، فهل يبدأ سنة ‏‏2021 قبل ايام من مغادرته للبيت الابيض بعنف جديد ضد ايران؟

مقالات ذات صلة

USA