• الإثنين , 26 سبتمبر 2022

هل تخلت واشنطن عن “ب ي د” في سوريا؟

صرّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، صباح اليوم الجمعة، أن القوات التركية تستعد لـ”تطهير” مناطق عين العرب وتل رفعت بريف حلب، وتل أبيض بريف الرقة، ورأس العين بمحافظة الحسكة، وصولاً إلى منطقة سنجار العراقية، وهي أبرز معاقل “حزب الاتحاد الديمقراطي” (ب ي د) الذراع السوري لـ”حزب العمال الكردستاني” (ب ك ك) الذي تعتبره أنقرة تنظيماً إرهابياً.

يأتي ذلك بعد ساعات من تصريحات الرئيس ترامب بانسحاب القوات الأمريكية من مناطق شمال وشرق سوريا قريباً، بعدما قاتلت فيها تنظيم “الدولة” بواسطة حليفتها على الأرض “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي يشكل “ب ي د” عمودها الفقري.

تصريحات ترامب التي قال فيها صراحة بأن القوات الأمريكية ستترك مكانها الفارغ لـ”الأطراف الأُخرى”، دون تحديد من هي الأطراف، يعني حكماً أن المناطق التي يسيطر عليها “ب ي د” شمال وشرق سوريا أصبحت مكشوفة، وأصبحت الوحدات المسلحة التابعة للحزب بين فكي كماشة، وبمعنى أدق حوصرت هذه الوحدات بين القوات الروسية الداعمة لقوات النظام، والحالمة بالوصول إلى مناطق ثروات النفط والغاز والماء في أرياف الرقة والحسكة ودير الزور، وبين الجيش التركي الطامح للتخلص من عدوه اللدود، مسلحاً بكتائب الجيش الحر التي تتمتع بشعبية واسعة بين أهالي وسكان المناطق التي تسيطر عليها وحدات “ب ي د” بقوة السلاح.

ورغم العلاقات المصلحية المتبادلة التي ربطت بين “حزب الاتحاد الديمقراطي” (ب ي د)، خلال السنوات القليلة الماضية، مع القوات الروسية التي قدمت لها الدعم العسكري لتوطيد نفوذها في منطقة عفرين وتل رفعت ومناطق شرق حلب، قبل عام من الآن، إلا أن روسيا سحبت قواتها مؤخراً من المناطق المذكورة وتركت “ب ي د” وحيداً أمام عملية “غصن الزيتون” التي انتهت بسيطرة الجيش السوري الحر بدعم تركي، على معقل الوحدات الكردية الأول في سوريا (عفرين).

أما التحالف الذي كان يبدو متماسكاً قبل أشهر قليلة في معركة قتال تنظيم “الدولة”، بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ومن خلفها “ب ي د” مع الولايات المتحدة الأمريكية، يبدو اليوم هشاً وكأنه لم يكن أصلاً، بعد القضاء على تنظيم “الدولة” في معقله الرئيسي بالرقة، وطرده من جميع آبار النفط والغاز شمال وشرق دير الزور، وسيطرة الولايات المتحدة عليها، وكذلك يبدو هذا التحالف كان مصلحياً بحتاً ومرحلياً لا أكثر، بعدما تركت الولايات المتحدة حليفتها تواجه مصيرها وحيدة في عفرين ومنبج وتل رفعت، أمام التفاهمات الروسية التركية.

يقول الباحث والناشط “أيهم الأحمد” لبلدي نيوز “تصريحات ترامب ما هي إلا مجرد ضغوطات على “ب ي د” لتنفيذ الأوامر بحل نفسها كتشكيل عسكري والتحوّل إلى تشكيلات سياسية مثل حزب سوريا المستقبل الذي شكلته قسد قبل يومين”.

وأضاف “الولايات المتحدة تعرف جيداً مدى ديماغوجية (قسد) ومراوغاتها، لذلك تضغط أكثر بطرق مختلفة، وتخيّر قسد بين الفناء على مزاج أميركا أو الفناء على الطريقة التركية دون الحصول على أية مكاسب”.

ويذهب “الأحمد” إلى أن “وجود (ب ي د) كان مهماً لقتال تنظيم الدولة، والآن لم هناك سبباً لوجودهم، فهو تشكيل مرفوض بشدة من قبل تركيا صاحبة النفوذ الكبير في مناطق شمال سوريا، ومرفوض بشدة أكبر من أهالي وسكان هذه المناطق، الذين يرزحون تحت وطأة الاستبداد والتعصب القومي الذي تتسم به هذه الوحدات المسلحة التابعة لـ ب ي د”.

وأردف “الولايات المتحدة لن تخرج من سوريا، هي لم تأتِ بكل هذه القوة لتترك مكانها فارغاً، هذه ليست سياستها التي خبرناها جيداً طيلة العقود الماضية في الشرق الأوسط”، حسب قوله.

يُذكر أن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي تسيطر على مساحات واسعة في شمال سوريا، أعلنت يوم الثلاثاء الماضي، تأسيس حزب “سوريا المستقبل” في مدينة الرقة، وقالت مصادر محلية إن “قسد” تعتزم استخدام هذا الحزب كواجهة سياسية لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” (ب ي د) الذي يشكل العمود الفقري لتشكيل “قسد”، ليصرّح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، بعد تأسيس الحزب المذكور إن “حزب الاتحاد الديمقراطي” (ب ي د) يستطيع خداع بعض أصدقاء تركيا عبر تغيير الأسماء أو الأماكن بشكل متكرر، ولكنه لا يستطيع فعل ذلك مع الجمهورية التركية”.

الجدير بالذكر أيضاً أن مصادر محلية رجّحت أن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء قواعد عسكرية على الأراضي السورية، أولى هذه القواعد في محافظة دير الزور الغنية بالنفط.

وأكّد المتحدث باسم “قوات سوريا الديمقراطية” في دير الزور “مهدي كوباني” لوكالة “سبوتنيك” الروسية، إن آلات البناء تعمل حاليا في منطقة حقل العمر النفطي، مضيفاً “تبني الولايات المتحدة قاعدة عسكرية كبيرة في منطقة حقول العمر النفطية في دير الزور، ولا يمكننا تقديم معلومات حول مساحة القاعدة من منطلق الأمن.. وتعمل في المنطقة حاليا آلات البناء وتقوم قوات سوريا الديمقراطية بتوفير السلامة”.

وكانت الولايات المتحدة قد بنت قواعد عسكرية في عدد من المناطق شمالي سوريا، مثل “الطبقة ورميلان والشدادي وعين العرب (كوباني)  وعين عيسى ومنبج والرقة والحسكة وتل أبيض”.

المصدر: بلدي نيوز

مقالات ذات صلة

USA