• الجمعة , 23 فبراير 2024

معاناة السوريين التي لا تنتهي

ياسين اكتاي

بينما كنا مشغولين منذ أسبوعين بواحدة من أكبر الكوارث الطبيعية في تاريخ جمهوريتنا، لم يكن بوسعنا متابعة ما يحدث في سوريا التي تضررت بنفس القدر أو حتى أكثر جراء هذه الكارثة.ضرب الزلزال محافظات حلب وحماة وإدلب وجميع القرى والمدن التابعة لها بالإضافة إلى 10 ولايات تركية. ووصل عدد الضحايا في المحافظات السورية إلى أكثر من 6 آلاف والعدد قابل للارتفاع.

والأسوأ من ذلك أن المساعدات لا تصل إلى تلك المناطق بسبب الأوضاع التي تعيشها سوريا منذ 12 عامًا، وحتى المجتمع الدولي لا يبدي اهتمامًا كافيًا.على الرغم من حدوث بعض الاضطرابات في اللحظات الأولى لما بعد الزلزال في تركيا، إلا أن الاهتمام الكبير للمجتمع المحلي والدولي كان حاضرا بقوة.

وفي الوقت الذي تشهد فيه تركيا كارثة القرن، كانت تتلقى أكبر حملة مساعدات إنسانية في القرن.ومع الأسف، لا يمكننا أن نقول الشيء نفسه عن سوريا.

بسبب اختلاف نهج النظام الدولي إزاء مناطق المعارضة والمناطق التي يسيطر عليها النظام، لذلك عانى السوريون من الزلزال وأُضيفت هذه المعاناة إلى معاناتهم التي يعيشونها منذ 12 عاما.

أُغلق معبر أونجوبينار الحدودي أمام مساعدات الأمم المتحدة عام 2020 بسبب ضغوط روسيا في مجلس الأمن الدولي للسماح لجميع المساعدات بدخول سوريا من المناطق التي يسيطر عليها النظام. ولهذا السبب، حتى المساعدات العاجلة والضرورية لم يستطيعوا إدخالها إلا بعد 8 أيام من الزلزال.

وفي الواقع، يمكن لهذه المساعدات أن تساعد فقط في إطعام الناجين من الزلزال لأنه قد فات الأوان بالنسبة لأولئك الباقين تحت الأنقاض، وكان من الممكن إنقاذهم من خلال الإسعافات الأولية.من يتمكن من تقديم المساعدات الإنسانية عبر نظام الأسد؟على الرغم من أن هذه القضية شغلت جدول أعمال الرأي العام العالمي لأيام، إلا أنه لا يمكن التوصل إلى حل علاجي للقضية.

أثناء مناقشة القضية، تمت محاولة إنتاج تصور بأن معبر أونجوبينار الحدودي أُغلق من قبل تركيا وأن الأخيرة منعت إيصال المساعدات.

ومع ذلك، فإن تركيا، رغم انشغالها بكارثتها، كانت في عجلة من أمرها لمد يد العون إلى سوريا بدلا من منع وصول المساعدات الدولية إليها.ضرب الزلزال فعلياً المناطق الخاضعة لسيطرة كل من المعارضة والنظام في سوريا. لكن المناطق التي يسيطر عليها النظام، ولا سيما حلب وحماة، هي مناطق يقطنها أشخاص عارضوا النظام منذ البداية.

بعض الدول العربية والآسيوية، التي كانت تعمل على إيصال مساعداتها منذ اللحظة الأولى لوقوع الزلزال، حاولت إيصال المساعدات عبر النظام السوري. قد تستند هذه المبادرات إلى حسن النية بأن النظام لا يزال يشعر بالمسؤولية تجاه الأشخاص القاطنين في المناطق التي يسيطر عليها. ولكن يمكن القول إن بشار الأسد شعر بالسعادة والبهجة لأن الزلزال ضرب شعبه، بدلاً من أن يكون حزينًا على ماجرى.

وعلق الإعلامي في قناة الجزيرة فيصل قاسم على زيارة الأسد إلى المناطق المنكوبة بعد 5 أيام من الزلزال بأنها تعكس فرحة القائد المنتصر بدلا من أن تعكس صورة الحاكم المسؤول الذي جاء لإنقاذ مواطنيه ومشاطرتهم الألم. فالأسد الذي ظهر سعيدا للغاية خلال زيارته للمناطق المنكوبة لم يتردد بالضحك والتقاط صور سيلفي مع بعض مواليه.

ملاحظة فيصل قاسم ليست خاطئة على الإطلاق. ولا يوجد ما يشير إلى أن النظام، الذي منع المساعدات الدولية بعد وقوع الزلزال، قدّم المساعدة. في الواقع، عانى الشعب السوري منذ 12 عامًا، من نظام الأسد المدعوم من إيران وروسيا أكثر بكثير مما عاناه في هذا الزلزال.

ضرب الزلزال الناس الذين كان يقصفهم النظام جوا وبرا وبالبراميل المتفجرة لسنوات فلماذا سينزعج الأسد؟ المساعدات المرسلة للأسد- الذي لم يخف فرحته بوقوع الزلزال، هل تم تسليمها لضحايا الزلزال؟ مع الأسف، تُرك الشعب السوري مرة أخرى في هذا الزلزال بمفرده ليعاني من آلامه.الولايات المتحدة، التي قدمت عشرات آلاف الشاحنات من الأسلحة للإرهابيين، فشلت في مساعدة ضحايا الزلزالربما لا يحق للولايات المتحدة وحدها أن تشتكي من أن النظام يعرقل إيصال المساعدات، لكن الغريب أن نفس الشكاوى تأتي منها.

ومع ذلك، لم يعترف لا النظام ولا إيران ولا روسيا ولا الولايات المتحدة بإجراء تغييرات ديموغرافية وعسكرية في سوريا. ربما تكون الدولة الوحيدة التي لا تستطيع تقديم أي أعذار أخرى بشأن إيصال المساعدات الإنسانية هي الولايات المتحدة. لأن الولايات المتحدة التي حشدت المساعدات العسكرية الضخمة في المنطقة التي تسيطر عليها، كان بإمكانها تقديم جميع أنواع المساعدات لضحايا الزلزال في وقت مبكر. وهي لم تفعل ذلك. ب

بل قامت بتقديم وعود للمتضررين من الزلزال بأنها ستمنح المساعدة بعد دراسة الموضوع.هذا هو وضع السوريين في سوريا، ولكن للأسف فإن السوريين في تركيا لا يتحملون وطأة الزلزال فحسب، بل يتعرضون أيضًا لخطاب عنصري مثير للاشمئزاز

.الزلزال ضرب السوريين أكثر من غيرهم، لكن هناك ضربة جاءت من العنصريين الموجودين بيننا

قال الصحفي التركي يلدراي أوغور، أمس، إن الزلزال لم يفرق بين الناس حسب هوياتهم، لكن السفهاء الذين بيننا يفرقون. وقد بلغ عدد الوفيات في سوريا جراء الزلزال 6000 حتى الآن، والعدد قابل للارتفاع.

أما في تركيا شكل السوريون نسبة واحد من كل 5 أشخاص فقدوا حياتهم في الزلزال. حتى في المنطقة الذي ضربها الزلزال في تركيا، يشكل السوريين نسبة واحد من كل 15 شخص من الأتراك.

وهذا يعني أن الزلزال ضرب المنازل القديمة ذات الجودة المتدنية، حيث يعيش السوريون أكثر من غيرهم.لكن معاناة السوريين لا تنتهي هنا، فهم لا يأخذون حقهم في أن يكونوا ضحايا للزلازل.

حتى عندما يحاولون الحصول على نصيبهم من المساعدات القادمة لضحايا الزلزال، هناك من يثير المزاعم بأن كل المساعدات تذهب إلى السوريين. فهناك سوريون في العراء، وهناك من مات جراء الزلزال ومن هم تحت الأنقاض.

لا تنخدعوا بأن أوميت أوزداغ يدافع عن الوطن عندما يلحق بالركب في مناطق الزلزال، لأن الذين لم نرهم يدافعون عن الوطن ضد الأخطار الحقيقية يحاولون سرقة البطولة من الذين يقومون بحماية الناس، وتجري سرقة البطولة من خلال التجرد من الإنسانية.الحمد لله هذه ليست تركيا.

هؤلاء السيئين الأشرار الذي يظهرون في كل أمة عظيمة. وتتحقق عظمة الأمة من خلال ردها الحازم على هؤلاء السيئين.

مقالات ذات صلة

USA