• الخميس , 22 فبراير 2024

محمد صالح عويد: السيّدة الدمشقيّة الصحفيّة ميساء أق بيق المُحترمة : سلاماً

السيّدة الدمشقيّة الصحفيّة ميساء أق بيق المُحترمة : سلاماً لكل كاتب مبدع ، وصحفي موسوعي ألمعي ، وأي صانع رأي وموجّه له ، وكل السُعاة نحو نور الحقيقة لفرملة انحدار الإنسان …يلبسون فكرتهم أجمل الحِللِ لتكون سندريلا الحضور في أي ملأٍ تجتاحه بغته فتسلب الألباب وتلفت أنظار مخالفيها قبل غيرهم برصانة الوصف ودقّة التعبير وحرير البلاغة ..سلاماً لمن يكتب ليفهم الناس البسطاء أمثالي لمن يثيرَ شوكُ الأسئلةِ ليجبرنا على حكِّ فروة رؤوسِنا لنقصعَ قمل أفكارنا البائدة البائتة البليدة و نراجع مواقفنا الخشبيّة سلاما لمزمار الراعي : لمن يمتلك ناصية الفعل فيدهشنا بالأنغام التي يجترحها فتُفتح له ولنا الآفاق الغائمة ، ويرينا عجائب الأفكار وغرائب الحلول وبدائل الاختيار ، لنتجاوز المِحنَ ويهدينا من تيهِ الضلال ويشير بإصبع مهارته نحو الدبّ الأكبر والشِعرى الغُميصاء ، فنتّجهُ مُهتدين ..سلاما لمن يضع ميزان الذهب على أديم ورقته البيضاء قبل أن يلوّثها بركاكته وتلعثمهِ ، فيدهشنا باربعة وعشرين قيراطَ مفرداته وبريقها المثير للدهشة كلّما فكّر ، فباحَ وكتب ، ثم استرسل بما يبقى في الارض حتى الغسق الأخير ..* محمد صالح عويّد السويطي : بدوي متريّف ، لم تدهشنِ إشارات المرور التي تتميّز بها الحواضر الكبرى عن مضاربنا الطينيّة ، ففي جينات الفلاح التي تسكنني منذ عشرة ألاف عام أستحضر إرث الزراعة السومريّة فنحوّل الماء للريّ في ساقية رئيسيّة ونسبقُ الماء ، فنغلق السواقي الفرعيّة كي نروي أرضا بعيدة ولا يتشتت الريّ ويختلطُ ، فنتحكّم بجريان الماء وفق قواعد عدالة الريّ وضروراته …أنا ابن الريف النائي في أقاصي الإهمال :ما اندلقت وأشبعت نهمي على موائد الآخرين إن كان في وليمةٍ أو وضيمةٍ أو دعوةِ فرح ، ما شبعنا إلّا على موائدِ أمهاتنا وقد غادرنا خيمة الطين ممتلئي أنفة وعفّة وزُهد وسعة أفقٍ واحترام لكل الآخرين بغضّ النظر عن مشاربهم ، إلّا أن يكونوا برؤاهم وافكارهم و كلامهم وأفعالهم: ضررٌ شخصيّ أو عام _ والشخصي قدّ نتغاضى عنه ونعفو في حال المراجعة والإعتذار ….علّمنا أهلنا ألّا ننحدر في مهاتراتٍ رخيصة ، ولا الإساءةَ لامرءٍ ، وخصوصا مع نصف متعلّمٍ وأكثر قليلا من حشد : حين يستعرض ويلهث لإثارة زوبعة عن غير قصدٍ أو متعمداً نحن غارقون في مستنقع الدمِ والخراب الاجتماعي الممنهج ، وأخشى أن من يُثير زوابع التنافر الإجتماعي ، كلما ضاق النفقُ الدامس فينا ، لمأكلةٍ معنوية تعتري الكثير للتناغم مع مُخاطِ المشروع الإستعماري الساعي لبلبلة الفكر و تمزيق المجتمع وتفتيت الصفوف المهلهلة أصلاً بعد سنينٍ عشرٍ عِجاف .أتفق معكِ سيدتي إذ لم ينبغ من بيننا مفكر وقائد من سلالات النبلاء الشبعانين والمدن التي تتميّز عن مضاربنا بكم إشارة مرور ، ولا من بين الرعاع الذين أنتمي إليهم (حفّزتيني أن اكتب قصّة قصيرة مُتخيّلة في أخر مقالتي الريفية المتواضعة هذه ، لتبيان فهمي لسياق الدوّامة التي التهمتنا) أستشهدُ بهذه المناسبة بما كتبه الصديق المتوازن والمتصالح مع ثقافته والقارئ المُقارِن الحاذق للفلسفة والمنطق والإجتماع _ على فكرة أرجو أن تتقبلي إعتذاري لكون طارق يشبهني : بدوي وإبن ريف دمشقي … اليوم كتب Tareq Fadhli : ((( كان فولتير يرى أن لطبقة النّبلاء حقًا ليس لباقي الشعب، ففي فكره السياسي استبعد من لا بيت لهم ولا أرض، واستثناهم حتى من حق التصويت، ثم ما لبث أن استثناهم من حق التعليم أيضًا، وجعل حق التعليم يقتصر على البرجوازي الجميل ، في رسائله الفلسفية يقول :”يبدو لي من الضروري أن يوجد فقراء جاهلون، فالتعليم ينبغي ألا يكون لليد العاملة، ولكن يجب تعليم البرجوازي الجميل، وساكن المدن، أما عندما يهتم الرعاع بالتفكير، فعندئذٍ سيضيع كل شيء” وذهب إلى ذلك أيضًا مونتيسكو، ولم يكتفِ باستثناء من استثناهم فولتير من حق التعليم والتصويت، بل كان يرى أن لطبقة النبلاء الحق في أن يكون صوتهم أعلى شأنًا من صوت العامة، ولا تجوز مقارنة صوت العامة بصوت طبقة النبلاء، وأن للنبلاء حقًا وامتيازات سياسية واجتماعية لا ينبغي أن تكون للعامة، ففي روح القوانين يقول:”دائمًا يوجد في الدولة أفراد متميزون إما بالنسب أو بالثروة أو بالشرف، فإذا تم تسويتهم بعامة الشعب ولم يُعطَوا سوى صوت واحد مثلهم مثل الآخرين، فإن هذه الحرية المعممة تصبح بالنسبة لهم رِقًا، لذا لابد أن يكون لهم حق في التشريع يناسب ما بمتلكون من امتيازات”. يمكننا قراءة نظريات مونتيسكو في شرطها الاجتماعي وسياقها التاريخي، إذ لو قرأناها وفقًا لشروطنا الثقافية والاجتماعية الحديثة، والسياق المعاصر لنبذناها ولاحتقرنا قائلها. مونتيسكو كان يرى أن نسخ القانون أو النظرية السياسية وتطبيقها في موضع آخر دون مراعاة للسياق والشرط والاختلاف مفسدة وعبث لا طائل من ورائه.ثم يتابع طارق الفضلي : “لفهم فكرة الفصل بين السلطات عند مونتيسكيو، لا بد من استحضار أساسها النظري ومقصدها السياسي. أما أساسها النظري فهو توزيع السيادة، وأما مقصدها فهو ضمان عدم انزلاق المجتمع إلى الاستبداد.بالنسبة للسيادة يلاحظ مونتيسكيو أنها موزعة بين ثلاث سلطات هي السلطة التشريعية التي تختص بوضع القوانين ومراقبة تنفيذها. لكن النظر في تحديده لكيفية تشكُّل هذه السلطة، يكشف أن فكره یزدوج فيه بُعد المحافظة .بُعد التغيير والتجديد؛ إذ يري أن السلطة التشريعية مكونة من مجلسين: مجلس يتم انتخابه ديمقراطيًا ويتشكل من نواب الأمة، ومجلس أرستقراطي وراثي يتكون من النبلاء. ويبرر مونتيسكيو هذه الثنائية في تشكيل السلطة التشريعية بكون المجتمع فيه فئة متميزة بحكم نسبها أو ثروتها المادية، وبالتالي فلها مصالح خاصة من حقها أن تكون لها سلطة للدفاع عنها.ثم السلطة التنفيذية التي تختص بتنفيذ القانون، ويرى أنها لا يجب أن تُسلَّم للمجالس التشريعية؛ لأنه لن يستقيم حالها إذا كانت بيد الشعب.والثالث السُّلطات هي السلطة القضائية، ويميزها عن السلطة التنفيذية كون هذه الأخيرة تنفذ القانون العام، بينما السلطة القضائية تنفذ القانون الخاص الذي يتعلق بالمنازعات والعلاقات بين الأفراد في المجتمع.”)))انتهى الإقتباس ، طبعا في هذا الإستذكار العَجِل لن أنسى عنصرية جون لوك الذي غزل على نول سابقيه في استعلاء مقيت …وأعتقد أنها رسالة ذات دلالات وقيمة لنابذي حنطة ثقافتهم وإرثهم ، والمعجبين جدّا بزؤوان الأخرين ….هل قرأتم لعبة الأمم لمايلز كوبلاند وفهمتم لماذا ينتقي المشروع الإستعماري لنا قادة مكلّفين من قبلهم من ذوي النفوس المريضة على أن يكونوا وسيمين وبعيون زرق وبيحكوا أنقليزي ، وينتقوا لهم زوجات مسمومات نبيلات المحتدّ و تنتعل حذاء بآلاف الدولارات وتتجوّل بثيابٍ بيضاء في المراعي مع أغنام الرعيان لذرّ الرماد في عيون السُذّج المترددين في التقاط ضفّة نهائيّة !؟أعتقدُ أن الكثير من مفاهيمنا ومواقفنا تتغير جذريا ، كلما أكتشفنا أن بدايات الكثير ممن نعرفهم ونحترمهم فيما سبق ليست مقاييس حقيقية عن جوهرهم ورؤاهم الكامنة ، وخصوصا حين يتكشّف لنا وجها آخر تائهٌ ومُضعضع وحائر خلالَ المِحنِِ والكوارث الجمعيّة لينتقي لنفسه الضفة الأنسب ..ربما علي إضافة استذكار بدوي ينفع في سياق اللهاث عن حادي للقافلة ، والرائد لا يكذب أهله أو يُهين بعضهم بقصدٍ أو بغيرِ قصد :هل سمع النبلاء عن طائر الغرنوق في حكايات تراثنا البدوي المثير للضحك !؟قديمًا في الصحراء كانت تعيش القبائل العربية وكانوا بأمس الحاجة للماء وعندما كانوا يرون طائر الغرنوق أو مايسمى طائر الماء الأبيض يركبون ويلحقون به لكي يعرفوا أين يوكِّر وينام هذا الطائر ، فحيث ينام يجدون الماء كونه لايعيش إلا قرب الماء في الصحراء ..أين طائر الغرنوق الذي يدلّنا ويهدينا لنبعٍ كنجمة صبحٍ أبلج …* قصّة قصيرة :النبلاء الشبعانين من ابناء الحواضر العتيقة وبحكم تجربتهم البراغماتيّة ، حين يمرّ بهم قطارٌ ما :لا يستعجلون امتطائهِ ، يتريثون …يتهافت الرعاع العوام الذين ينتشون بخمرِ النخوة فيقتلون سعداء في سبيل حبيبة أو أخت وأم ووطن ، ويتداعون لنصرة مظلومٍ خائف ، أو لائذ بحياضهم حتى لو كان ابن عدوّ رمته المخاوف والأقدار إليهم حتى يوصلوه مأمنا …لا يتمسّحون بقوي ظالم ، ولا ينافقون لباطلٍ صائل ، ولا يجاملون أفّاقاويهبون لقمتهم لجائعٍ مجهول بلا مَنّ ..ينتظر النبلاء حتى يمر القطار محشوّا ، فيتعلّقون بالعربة الأخيرة ، ثم يتقدمون ببطءٍ متجوّلين بين الحشودِ العارمة ويقرأون ما يجري ويميّزون بوصلة الغلبة ، ويتابعون مسيرهم الوئيد حتى يصلوا للعربة الأولى فتكتمل لديهم تفاصيل المواقف والصورة حينها : يصرخون بما يضمن لهم الوثوب والإمساك برسنِ القافلة …ما هكذا توردُ الإبلُ …وما كنّا لنبيع الماء في حارة السقائين ، فقِربُنا مقطوعةٌ بخناجر الحماقة أو الإستعلاء الأجوفِ ..

مقالات ذات صلة

USA