• الجمعة , 23 فبراير 2024

مبعوث الأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسون إحاطة لمجلس الأمن


29 نيسان/أبريل 2020


السيد الرئيس

1- دعا أعضاء مجلس الأمن الشهر الماضي “كافة الأطراف لضمان فترة مستدامة من الهدوء على كامل الأراضي السورية وأعادوا التأكيد على الحاجة إلى التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 2254”. وقد جاءت هذه الإشارة الإيجابية من مجلس الأمن في الوقت المناسب عقب دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق نار فوري في جميع أنحاء العالم، والنداء الذي وجهته أنا لوقف إطلاق نار على المستوى الوطني في سوريا وجهد شامل لمكافحة كوفيد 19. وأدعوكم جميعاً إلى الحفاظ على هذا الهدف المشترك.

2- انني مقتنع بشكل كامل بأن سوريا بحاجة إلى ترتيبات لوقف إطلاق النار تُسفر عن فترة هدوء مستدامة على المستوى الوطني ولا تسمح بشن أي هجمات جديدة عبر خطوط التماس، وتتيح للسوريين النفاذ إلى المعدات والموارد اللازمة لمواجهة الفيروس. وهذا سيبعدنا عن اي توجه عسكري وباتجاه مسار الحل السياسي الذي نص عليه القرار 2254. ولا يمكننا تحمل استئناف الاعمال العدائية التي ستؤدي بالتأكيد إلى زيادة جديدة في أعداد النازحين الذي يشكلون الفئة الأكثر ضعفاً، وهو أمر شاهدناه بفزع منذ شهرين فقط. لم يكن هذا السيناريو محتملاً قبل الجائحة، وسيكون الثمن الآن باهظاً أكثر.

السيد الرئيس،
3- لقد واصلت على مدار الشهر الماضي اتصالاتي مع الأطراف السورية. كما أجريت اتصالات مع عدد من وزراء الخارجية والمسؤولين رفيعي المستوى من عدد من الدول الرئيسية، بما في ذلك مؤخراً مع روسيا وتركيا وإيران التي عقد وزراء خارجيتها مؤخراً اجتماعاً افتراضياًـ بالإضافة إلى الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأوروبية والأمين العام لجامعة الدول العربية وعدد من وزراء الخارجية العرب. انني أثمن انخراط كافة هذه الأطراف مع جهودي لتسهيل التقدم في العملية السياسية والحفاظ على ترتيبات وقف إطلاق النار. وسأواصل اتصالاتي مع هذه الأطراف وغيرها في الأيام والأسابيع المقبلة.

السيد الرئيس،
4- انني أرحب بالهدوء الكبير الذي ساد سوريا خاصة بالمقارنة بذروة العنف في السنوات السابقة. فلم نشهد أي هجوم شامل أو موجات جديدة من النزوح منذ بداية شهر آذار/مارس. وقد ترسخت الاتفاقات الروسية-التركية في شمال غرب سوريا وأرى تحولا إيجابياً على الارض مقارنة بالاتفاقات السابقة حيث يظل عدد الانتهاكات منخفض.

5- وقد تم تسيير 6 دوريات روسية-تركية مشتركة. وقد واجهت هذه الدوريات عدد من التحديات إلا أنه تم التعامل معها.

6- أدعو كافة الأطراف المعنية إلى التعامل مع المجموعات الإرهابية المحظورة دولياً بشكل يقوم على التعاون والاستهداف بدقة وبحيث لا يشكل ذلك تهديداً للهدوء القائم ولجهود الاستجابة لكوفيد 19، وأيضاً لضمان الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.

7- كما أنني أسجل أن ترتيبات وقف إطلاق النار المختلفة بين روسيا وتركيا والولايات المتحدة في شمال شرق سوريا ما زالت تطبق على نطاق واسع.

8- لكن السيد الرئيس هذا الهدوء هو هدوء حذر وهش سواء في شمال غرب أو شمال شرق سوريا. وهناك احتمال دائم للتصعيد في سوريا.

9- فبالأمس فقط، وقع انفجار في أحد الأسواق في مدينة عفرين أسفر عن مصرع أكثر من 40 شخصاً. بالإضافة إلى ذلك، فالأوضاع الأمنية في جنوب سوريا مقلقة. وإعادة الظهور المقلق لداعش في البادية وفي مناطق وسط وشرق سوريا مستمرة. وانني قلق ايضاً إزاء التقارير الواردة حول هجمات إسرائيلية في ريف حمص ودمشق، وقد وردت أنباء عن وقوع الهجمة الأخيرة يوم الاثنين الماضي.

السيد الرئيس،
10- لقد واصلت الحكومة السورية اتخاذ إجراءات مهمة لمواجهة كوفيد 19، وكذلك الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وسلطات الأمر الواقع في المناطق الأخرى خارج سيطرة الحكومة. وقدم المانحون الدوليون تعهدات ومساعدات مالية وعينية. وسيقوم نائب الأمين العام مارك لوكوك بإحاطتكم هذا المساء حول جهود الأمم المتحدة لزيادة القدرة على إجراء الفحوصات وتوفير العلاج لكوفيد 19 في سوريا.

11- على الرغم من العدد القليل للفحوصات، فإن الإحصاءات الرسمية لحالات الإصابة في سوريا لا تزال منخفضة نسبياً: فهناك 42 حالة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وحالتين في شمال شرق سوريا ولا توجد حالات في شمال غرب سوريا. السيد الرئيس نأمل جميعاً أن يستمر هذا العدد المنخفض، ولكن كما هو الحال في كل الدول، هناك خطر حقيقي لإمكانية تفشي كوفيد 19 في سوريا. وستكون متابعة مسار الانتشار في الأسابيع القادمة مهمة للغاية بالإضافة إلى ضرورة زيادة القدرة على إجراء الفحوصات والعلاج في كافة مناطق سوريا وأهمية تبادل المعلومات بين كافة الأطراف.

12- تواجه سوريا عدداً من التحديات التي تعيق جهود الاستجابة للجائحه. فسوريا تعاني أيضاً من نقص في الكوادر الصحية والمعدات والامدادات الطبية. لقد شهد القطاع الصحي تدهوراً في بعض المناطق وتدميراً في مناطق أخرى عقب تسع سنوات من الصراع المسلح. ولعلكم جميعاً اطلعتم على النتائج التي توصلت إليها مؤخراً لجنة التحقيق التي شكلها الأمين العام والتي تعد تذكيراً رهيباً بما حدث خلال هذا الصراع.

13- دعوني أيضاً أكرر الحاجة لوصول المساعدات الانسانية بشكل كامل ومستمر دون عوائق باستخدام كافة الآليات بما في ذلك توسيع نطاق وصول المساعدات عبر خطوط التماس وعبر الحدود وهو أمر مهم.

14- لقد دعا الأمين العام كجزء من الجهود الدولية لمكافحة الفيروس إلى تعليق العقوبات التي يمكن أن تهدد قدرة الدولة على ضمان الحصول على الغذاء والمستلزمات الصحية الأساسية والدعم الطبي اللازم لمواجهة جائحة كوفيد 19. وقد تم التأكيد على ذلك في تواصل مباشر مع للحكومة السورية. فقت قامت الأمم المتحدة – وأنا شخصياً – بالتواصل بشكل مباشر مع الدول المعنية بهدف أن تكون كافة الإعفاءات الإنسانية من العقوبات متاحة ومفعلة لمواجهة جائحة كوفيد 19. وانني أسجل الاستجابة الإيجابية من عدد من الدول للتعاون مع الأمم المتحدة في هذا الشأن والتعامل بشكل سريع.

15- فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، فعقب تسع سنوات من الصراع وعدد من التفاعلات والإجراءات، تواجه سوريا أوضاعاً اقتصادية متردية للغاية. فقد شهدنا مؤخراً ارتفاعاً في الأسعار ونقصاً في المواد ضمن أمور سلبية أخرى. هذا بالإضافة إلى أن الإجراءات المحقة التي اتخذتها السلطات لمواجهة كوفيد 19 كان لها تأثيراً اقتصادياً كما هو الحال في الدول الأخرى.

16- لقد شجعت الأطراف دوماً على الافراج بشكل احادي وبأعداد كبيرة عن المعتقلين والمخطوفين واتخاذ خطوات أكثر جدية لكشف مصير المفقودين. وتجعل جائحة كورونا هذه الضرورة الإنسانية أكثر الحاحاً من أي وقت مضى. أنني أواصل حث الحكومة السورية وكافة الأطراف السورية الأخرى على الاحتذاء بما قامت به حكومات أخرى على مستوى العالم في الافراج عن المعتقلين. نحن بحاجة إلى حدوث ذلك كجزء من جهود منع تفشي الفيروس في سوريا.

17- لقد وصلتني نفس الرسالة حول أهمية الجهد الشامل لمكافحة كوفيد 19 في سوريا خلال مشاوراتي يوم الاثنين مع ممثلي المجتمع المدني في مختلف مناطق سوريا في إطار غرفة دعم المجتمع المدني. وقد شارك في المشاورات عدد كبير من منظمات المجتمع المدني العاملة في المجال الصحي وعدد من المنظمات العاملة على الأرض. انهم يقومون بما في وسعهم من أجل رفع الوعي ومساندة المجتمعات المحلية. لقد عكسوا تعدد وتنوع التحديات التي تواجه مناطق كثيرة داخل سوريا وايماناً مشتركاً بأنه يمكن بل ويجب القيام بالمزيد لمساندة الجهود المبذولة بالفعل.

18- ومن جانبه، استمر المجلس الاستشاري النسائي في الاجتماع عن بعد وبشكل أسبوعي منذ بداية أزمة كوفيد 19. لقد تحدثت مع عضوات المجلس أمس. وقد عبرن عن تأييدهن لوقف إطلاق نار مستدام في كافة أنحاء سوريا ودعم الكوادر الطبية ودعم توفير الغذاء والدواء ووصول الامدادات والمعدات الطبية إلى كافة المناطق في سوريا دون تأخير أو إعاقة. وقد أكدن كذلك على أن النساء يقدن المبادرات المحلية لرفع مستوى الوعي ومنع تفشي كوفيد 19، هذا بالإضافة إلى العبء الإضافي الواقع على عاتق النساء في تولي مسؤوليات الرعاية الإضافية داخل المنزل في إطار القيود المفروضة على الحركة. كما أكدن أيضاً على زيادة خطورة العنف المنزلي في أماكن العزل والخوف من تهميش النساء حيث تدفع مواجهة كوفيد 19 بشكل تدريجي بعض النساء إلى ممارسة أدواراً تقليدية. كما أكدن أيضاً على ضرورة إزالة أيه عقبات تعرقل الدفع بالمسار السياسي وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254.

19- اتصالاً بذلك، لقد ذكرت في احاطتي الشهر الماضي أن الرئيسين المشاركين للجنة الدستورية توصلا إلى اتفاق حول جدول أعمال الدورة القادمة للجنة الدستورية. وسيكون من المهم البناء على ذلك من خلال حوارات حول المضمون خلال الدورة القادمة. لقد كان الرئيسان المشاركان واضحين أثناء التعامل معي أن الاتفاق خلال الجولة القادمة على الأسس الوطنية والمبادئ لن يكون شرطاً مسبقاً للانتقال إلى قضايا أخرى في الدورات التالية. أنني على تواصل دائم معهما حول هذه الأمور وحول كيفية استئناف الاجتماعات في جنيف وقتما تسمح الظروف بذلك. كما انني كنت على تواصل أيضاً مع أعضاء اللجنة من ممثلي المجتمع المدني وسوف استمر في ذلك ايضاً. في عضون ذلك، فإننا لا زلنا ننظر في إمكانية القيام بعمل تحضيري عبر وسائل التواصل عن بعد. وأنني أحث كافة الأعضاء على الاستعداد بشكل جدي لاستئناف العمل.

السيد الرئيس
20- أكرر ندائي لوقف إطلاق نار على المستوى الوطني وجهد شامل لضمان حصول السوريين في كافة مناطق سوريا على المعدات والموارد اللازمة لمكافحة وعلاج كوفيد 19. انني على استعداد للعمل مع الحكومة والمعارضة وكافة الأطراف الفاعلة على الأرض، بالإضافة إلى الدول الرئيسية ذات الثقل والتأثير. أنني أرى إمكانية أن تجتمع الأطراف الفاعلة في جهد مشترك لدعم فترة هدوء متصلة وزيادة الجهود المبذولة لمكافحة الجائحة. هذا هو المسار الوحيد الذي يعكس قدراً من المسؤولية.

21- وأعتقد أن هذا هو المسار الذي قد يمهد الطريق أيضاً لتحقيق تقدم على المسار السياسي الأوسع لتطبيق قرار مجلس الأمن 2254. نتفق جميعاً على أنه لا حل عسكري للأزمة السورية. يجب أن نعمل على قيمنا الإنسانية المشتركة والمساعدة في بناء الثقة بما في ذلك من خلال الخطوات المتبادلة والمضي في اتجاه تسوية سياسية تحقق الطموحات المشروعة للشعب السوري وتمكن من استعادة سوريا لسيادتها وسلامة أراضيها واستقلالها بشكل كامل.
شكراً السيد الرئيس.

مقالات ذات صلة

USA