• السبت , 22 يونيو 2024

ما حقيقة اتهامات تمويل بريطانيا سجوناً سورية يُحتجز فيها أطفال بلا محاكمة؟

Trt عربي

كشفت صحيفة تلغراف البريطانية في تقرير لها عن تمويل الحكومة البريطانية لسجون يديرها تنظيم PKK\PYD الإرهابي شمال شرقي سوريا، حيث يُحتجز أطفال بعضهم لم يبلغ التاسعة من عمره بلا محاكمة وسط ظروف لا إنسانية، حيث يُحرمون فيها ضوء الشمس.

نشرت صحيفة “تلغراف” تقريرا لمراسلها كامبل ماكديرميد، استعرض خلاله أوضاع السجون الخاضعة لتنظيم PKK\PYD الإرهابي، في مناطق شمال شرقي سوريا، والتي يتم تمويلها من قبل الحكومة البريطانية.

وقال الكاتب: “كبر الأطفال على مدى ثلاثة أعوام بدون ضوء الشمس في زنازين شديدة الحرارة في الصيف، وينخر بردها العظام في الشتاء”، وأضاف أن بعضهم يعاني من جراح خطيرة لا يمكن معالجتها في السجن، أما الآخرون فيعانون من مرض السل الذي ينتشر في الزنازين التي لا يوجد فيها تهوية.

ولا يحصلون على تعليم كاف ولا زيارات عائلية ولا فواكه أو خضروات طازجة.

نحو 750 طفلاً يعانون ظروفاً إنسانية صعبة

ويقدر عدد الأطفال بـ750، أعمار بعضهم تسعة أعوام، بينهم غربيون وبريطاني على الأقل، قابعون بدون أمل في نظام سجن تموله بريطانيا في شمال سوريا تم بناؤه للأشخاص الذين يعتقد أن لهم علاقات مع تنظيم داعش.

ولم توجه لأي منهم تهم بارتكاب جريمة، علاوة على محاكمتهم.

وكانت التقارير التي كشفت عن احتجاز ووفاة طفل أسترالي الشهر الماضي، وغياب المعلومات أو الأدلة عن مصيره، بمثابة حادثة فتحت العيون على الطريقة التي أصبح فيها نظام السجون في المناطق التي يديرها تنظيم PKK\PYD الإرهابي شمال شرقي سوريا “نقطة سوداء” تبتلع عشرات الأطفال.

ويعتقد أن هناك عددا منهم قد قتل وتعرضوا لجراح خطيرة أو اختفوا بدون أثر منذ الهجوم الدموي الذي نفذه مقاتلو داعش الإرهابي في كانون الثاني/ يناير الماضي.

وقالت المقررة الأممية الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، فيونيلا ني أيولاتغن: “هناك 100 طفل على الأقل. إما قتل الأطفال أثناء الهجوم أو أنه جرى نقلهم لأماكن لم يتم الكشف عنها، ونطلق على هذا وفقا للقانون الدولي التغييب القسري”.وأضافت: “أعتقد أن هناك عددا من الأطفال يعانون من جراح تعرض حياتهم للخطر، ولا يزالون في ذلك السجن. وأعتقد أن بعض الأطفال هم من دول غربية”.

تنظيم PKK\PYD الإرهابي يتكتم على الأطفال

وتقول الصحيفة إن تنظيم PKK\PYD الإرهابي، والذي يشرف على السجون لم يكشف عن أية معلومات تتعلق بالأطفال. كما أن التنظيم الإرهابي رفض طلبات من منظمات غير حكومية لإجلاء الجرحى والمرضى من الأطفال.وأشارت الصحيفة إلى أن بو فيكتور نيلاند، ممثل اليونسيف في سوريا، زار السجن وتجول فيه في شباط/ فبراير، وأخبر صحيفة “نيويورك تايمز” أن المعتقلين الأطفال يعانون من نقص الطعام والأدوية.

فيما قالت ليتا تايلور، المديرة المشاركة في مكافحة الإرهاب بمنظمة هيومان رايتس ووتش: “الصمت على العدد يثير أسئلة عن سبب سماح عدد من الدول مقاتلين من دول أخرى بإدارة عشرات الآلاف من الأجانب المشتبه بعلاقتهم مع تنظيم داعش إلى جانب عائلاتهم، في حين لم يقدم أي منهم للمحكمة علاوة على توجيه تهم لهم بارتكاب جرائم”.

وبعد نهاية المعركة مع تنظيم داعش في عام 2019، أصبح تنظيم PKK\PYD الإرهابي مسؤول عن 10 آلاف معتقل على علاقة مع داعش، ووضع PKK\PYD الإرهابي هؤلاء المعتقلين في عدد من مراكز الاعتقال في شمال شرقي سوريا، والتي كان معظمها مستشفيات ومدارس تم تحويلها لمراكز اعتقال.

وتم اعتقال 750 طفلا تحت سن الثامنة عشرة. يقدر عدد الأطفال في السجن بـ750، أعمار بعضهم تسعة أعوام، بعضهم يعانون من جراح تعرض حياتهم للخطر. يوصف هؤلاء الأطفال بـ”أشبال الخلافة”، وهو اللقب الذي استخدمه تنظيم داعش لوصف الجنود الأطفال. إلا أن بعضهم لم يحمل سلاحا، وفُصل بعضهم عن أمهاتهم وهم صغار خوفا من تأثيرهم على المخيمات التي سجنت فيها النساء.

وكان معظم الأطفال المعتقلين هم من السوريين والعراقيين إلى جانب 150 طفلا من مناطق أخرى، واحد منهم بريطاني، كما يقول خبراء الأمم المتحدة.ومثل الكبار، فهؤلاء الأطفال يواجهون وضعا قانونيا مجهولا.

فتنظيم PKK\PYD الإرهابي ليست لديه اختصاصات قانونية لمحاكمة المعتقلين الأجانب، كما تجاهلت عدة دول دعوات الولايات المتحدة والسلطات المحلية، لإعادة تأهيل أبنائها. وتقول بريطانيا إن المواطنين الذين سافروا إلى مناطق تنظيم داعش يمثلون خطرا على الأمن.

وجرّدت الحكومة عددا منهم من جنسياتهم، مع أنها عبّرت عن استعداد لجلب الأطفال الذين لا أب أو أم لهم. وبدلا من تأهيل السجناء من بريطانيا، فقد استثمرت بشكل كبير في تقوية نظام السجون في مناطق شمال شرقي سوريا .

تمويل بريطاني بملايين الدولارات

ولم تكشف الحكومة البريطانية عن المبلغ الذي أنفقته، ولا الرقابة التي طلبتها، إلا أن الجنرال الأمريكي بول كافيرت، قائد قوات مكافحة تنظيم داعش، تحدث العام الماضي عن تمويل بريطاني بـ20 مليون دولار لتوسيع مؤسسات السجن.

وقالت الحكومة إنها زادت من التمويل.

وفي كانون الثاني/ يناير، شن مقاتلو تنظيم داعش هجوما لاختراق وتحرير المعتقلين من المركز الرئيسي الذي يُعتقل فيه الأطفال في سجن بحي غويران بمدينة الحسكة، وهي بلدة واقعة على نهر الخابور وتبعد 40 ميلا عن الحدود التركية.

وبعد عشرة أيام من القتال الدموي الذي سيطر فيه مقاتلو التنظيم على جزء من السجن وحرسه والسجناء، تمت السيطرة عليه بدعم بريطاني ومن القوات الأمريكية الخاصة ومروحيات أباتشي.

واستمع العالم لصوت الطفل يوسف ذهب خلال الحصار، في سلسلة من المناشدات التي طلب فيها إنقاذ حياته. وكان عمر ذهب 11 عاما في 2015 عندما أخذه أقاربه إلى سوريا حيث نجا من الحياة في ظل تنظيم داعش، والمعركة الأخيرة لهزيمته، وبعد ذلك فصله عن أمه وسجنه. ولكن حياته اتخذت منعطفا آخر عندما جُرح في أثناء الحصار.وفي رسالة لعائلته في أستراليا، قال الطفل: “جرحت في رأسي ويدي.

نزفت دما كثيرا، ولا يوجد هنا أطباء ولا أحد يساعدني”. وقدر أن ما بين 15 إلى 20 طفلا قُتلوا حوله: “أنا خائف وأريد المساعدة”. وكان هذا آخر ما سمعه العالم من يوسف.

وفي 18 تموز/ يوليو، أعلنت عائلته عن وفاته، وأصدرت بيانا عبّرت فيه عن حزنها وغضبها من الحكومة الأسترالية التي فشلت في جلب يوسف إلى وطنه. ومضى أسبوعان على وفاته، مما يشير إلى نظام سجن غامض وخارج عن المحاسبة.

الحكومة البريطانية كشفت أنها تخطط لاستثمار المزيد في نظام السجون بشمال شرقي سوريا، رغم تحذير خبراء الأمم المتحدة، من أن تمويل نظام السجن حيث يعتقل آلاف بطريقة تعسفية ولأمد غير محدود وبدون محاكمة، يخرق القانون الدولي.

وفاة أسترالي في سوريا

وقال متحدث باسم الحكومة الأسترالية: “تحاول وزارة الخارجية والتجارة تأكيد وفاة أسترالي في سوريا”. وحذر خبراء الأمم المتحدة، الحكومة البريطانية من أن تمويلها نظام السجن حيث يعتقل آلاف بطريقة تعسفية ولأمد غير محدود وبدون محاكمة، يخرق القانون الدولي على الأرجح. وفي رسالة تعود إلى الأول من كانون الثاني/ يناير، حذروا من أن تقديم الدعم “في توسيع والحفاظ على نظام سجن تعسفي كبير، لا يتوافق ببساطة” مع التزامات الحكومة البريطانية في ظل القانون الدولي والمتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية.وردّت الحكومة في نيسان/أبريل على الرسالة، ونفت أن تمويل السجن يمثل مسؤولية قانونية، مضيفة: “نحن قلقون بالتحديد بشأن الظروف التي يعيش فيها القاصرون، بما في ذلك التقارير عن الجرحى والقتلى جراء الهجوم على غويران، وعدم توفر العناية الصحية وانتشار السل وفقر التغذية”.

ورفضت وزارة الخارجية والكومنولث طلبا من الصحيفة لتقديم معلومات حول دعم بريطانيا للسجون في شمال- شرق سوريا بموجب قانون حرية المعلومات.

وبررت الرفض بأنه استثناء يتعلق بحماية الأمن القومي، إلا أن الحكومة كشفت في رسالتها للخبراء من الأمم المتحدة، أنها تخطط لاستثمار المزيد في نظام السجون بشمال شرقي سوريا مضيفة ”نخطط لزيادة حجم الدعم الإنساني للقاصرين في السجون عام 2022″.ولا أحد يعرف المبالغ التي أنفقتها الحكومة أو الإشراف الذي قامت به “لن يكون مناسبا للتعليق لأسباب تتعلق بالأمن القومي”.

وقالت تايلور، من منظمة هيومان رايتس ووتش، إن دور الحكومة البريطانية في السجون يدعو للتمحيص إن “تمويل بريطانيا للمعتقلات التي تسجن لمدة غير محدودة في ظروف تعرض حياتهم للخطر وبدون إجراءات قانونية، يثير أسئلة قانونية خطيرة”.

وقالت إن الحل الدائم هو إعادتهم: “كان يوسف واحدا من الأطفال الذين واجهوا أو سيواجهون نفس المصير”.

مقالات ذات صلة

USA