• الأربعاء , 21 فبراير 2024

شبلي ديريك نموذجاً”.. أبعاد ضربات تركيا “الجراحية” على هيكل “الوحدات”

لم تعد الضربات والعمليات الاستخباراتية التي تنفذها تركيا في شمال وشرق سورية “اعتيادية” حسب خبراء وباحثين، لاعتبارات تتعلق بحالة التصعيد الخاصة بها من جهة والأهداف التي باتت تمثل في غالبيتها “صيداً ثميناً” بالنسبة لأنقرة، ولعل أبرزها القيادي في “وحدات حماية الشعب” (ypg)، شبلي ديريك.

يعتبر ديريك من أبرز قادة “الوحدات”، وهي العماد العسكري لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ولطالما ظهر بفيديوهات وصور تظهر إشرافه على عمليات تدريب مقاتلين بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

ورغم أنه يحظى بموقعٍ “حساس وبارز” لا يقتصر على الجهة التي ينشط بها بل أيضاً على الداعمة – وهي أمريكا – لم يكن ذلك كفيلاً في إبعاده عن دائرة الاستهداف التركية، لتعلن أنقرة عن “تحييده” في الثامن والعشرين من أكتوبر الماضي، بعد عملية بحث ومراقبة طويلة نفذها “عملاء ميدانيون للاستخبارات التركية”.

وجاء مقتل هذا القيادي ضمن سلسلة عمليات ليست بجديدة من جانب تركيا، لكنها أخذت منحى تصاعدي منذ بداية أكتوبر وحتى الوقت الحالي مع قرب الانتهاء من شهر نوفمبر.

وخلال الفترة المذكورة رصدت “السورية.نت” مقتل أكثر من 8 قياديين كبار، غالبيتهم ضمن الهيكل القيادي لـ”وحدات حماية الشعب”، وآخرين ينشطون في الفروع، مثل “مجلس منبج العسكري” التابع لـ”قسد” والمجالس الأخرى.

وكان آخر القياديين الذين أعلنت تركيا “تحييدهم” موتلو كاجار الملقب بـ”كاركر أندوك”، وأوضحت وسائل إعلام مقربة من الحكومة أنه “المسؤول عن منطقة عين العرب في شمال سورية، وقتله جهاز الاستخبارات خلال عملية أمنية داخل البلاد”.“

الضربات جراحية”

وتعتمد تركيا في عملية تصفية قادة “الوحدات” أو “قوات سوريا الديمقراطية” على خيار من بين اثنين، الأول يأخذ طابع أمني وينفذه “عملاء ميدانيون”، كما يطلق عليهم، بينما الآخر تتصدره الطائرات المسيّرة بدون طيار.

وفيما يتعلق بالقادة الثمانية التي وثقت “السورية.نت” مقتل أربعة منهم خلال أسبوع، والباقي بشكل متفرق في أقل من شهرين ذكرت وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية أن “عملية تحييدهم” تمت بضربات من الجو وبعمليات أمنية على الأرض.

ويوضح الباحث التركي في مركز “عمران للدراسات الاستراتيجية”، عمر أوزكيزيلجيك أن “الضربات الجوية التركية المتواصلة تهدف إلى الإضرار بالهيك القيادي لحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب”.

في المقابل “ومن خلال تنفيذ الضربات الجراحية” تعاقب تركيا أيضاً شخصيات وحدات حماية الشعب المسؤولة عن الهجمات ضد الأتراك والسوريين، بحسب ما يقول أوزكيزيلجيك لموقع “السورية.نت”.

وحالة التصعيد في عمليات تصفية قادة “الوحدات” تأتي في أعقاب تنفيذ تركيا حملة قصف جوية مكثفة لم تستهدف البنى العسكرية للأخيرة و”قسد” فحسب، بل طالت منشآت مدنية، في مقدمتها آبار نفط.

وجاء ذلك بعدما تعرض مبنى وزارة الداخلية في أنقرة لهجوم من جانب شخصين اثنين قالت السلطات إنهم قدموا من شمال سورية، فيما تبنى “حزب العمال الكردستاني” المصنف على قوائم الإرهاب العملية.

ويشير الباحث التركي إلى “نقطة هامة” حسب تعبيره، بأن “الولايات المتحدة حاولت في الماضي إقناع تركيا بالتمييز بين شخصيات وحدات حماية الشعب السورية وغير السورية ولم تقبل تركيا بذلك”.

وفي وقت لاحق، حاولت الولايات المتحدة أيضاً “إقناع تركيا بعدم الإضرار على الأقل بالشخصيات التي يعمل معها الأمريكيون بشكل وثيق ولم تقبل ذلك أيضاً”.

ويضيف أن “الضربات التركية في سوريا والعراق منسقة وتظهر أنه لا يوجد فرق بين حزب العمال الكردستاني وفرعه السوري وحدات حماية الشعب”.

ما آثارها على هيكل “الوحدات”؟

وتَعتبر تركيا “وحدات حماية الشعب” الفرع السوري لـ”حزب العمال الكردستاني”، وبعدما أعلنت تحييد شبلي ديريك بأيام كشفت عن عملية استهدفت “إدريس علي سوباشي”، واصفة إياه بـ”المسؤول الأيديولوجي“.

كما أعلنت في 23 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الحالي “تحييد” فخر الدين طولون، وهو قيادي بارز في “الوحدات”، ويتهم بتوريد الأسلحة والذخائر إلى “حزب العمال” في العراق وإيران وإلى “الوحدات” في سورية.

ونادراً ما تكشف “الوحدات” عن أسباب وفاة أو مقتل قيادييها، وبشأن مقتل “ديريك” و”سوباشي” كانت قد قالت إنهم “توفوا في مشافي مدينة الحسكة”، دون أن تنشر أي تفاصيل إضافية.

وتعد “وحدات حماية الشعب” أكبر وأهم المكونات العسكرية في “قوات سوريا الديمقراطية”، وهي تنظيم متماسك لدرجة كبيرة، وكغيره من التنظيمات تأخذ قيادته “الشكل الهرمي”.

ولذلك حسب ما يقول أسامة شيخ علي الباحث في مركز “عمران” تفرض الضربات والعملية التركية آثاراً سلبية عليها من ناحية تحييد القادة وإحداث “خلخلة في سلسلة القيادة والأوامر”.

ومع ذلك يضيف شيخ علي في حديث لـ”السورية.نت” أن “الخلخلة والتأثير مؤقتان، لأن وحدات حماية الشعب تنظيم أيديولوجي، وبالتالي يتم تدريبه وتغذية عناصره وأعضائه فكرياً كما حال الجانب التقني واللوجستي”.

ولا يرى الباحث السوري أن فقدان عدة شخصيات محورية سيكون له تأثير حاسم على مستقبل الوحدات، في وقت يشير إلى تفاصيل بعض الشخصيات، وكيف أن استهدافها قد تريد من خلاله أنقرة إيصال رسائل.

“شبلي ديريك كان مسؤول التنسيق بين قسد والتحالف، وفخر الدين طولون الذي تم استهدافه مؤخراً هو مسؤول الإمداد العسكري قسد ووحدات حماية الشعب”.

ويوضح شيخ علي بالقول: “ربما يراد من استهدافهما نقل رسائل لقوات التحالف الدولي مفادها أن استثمار أمريكا في تدريب وتأهيل قيادات من الوحدات ليكون حلفائها على الأرض الآن أو مستقبلا هو دون جدوى وخاسر”.

“حالة استنزاف دائمة”

ولا تحدد تركيا مساراً زمنياً لضرباتها وعملياتها في سورية، وكذلك الأمر بالنسبة لشمالي العراق، حيث تعلن بين فترة وأخرى تحييد قادة في “حزب العمال الكردستاني” هناك.

ودائماً ما يهدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بمواصلة عمليات جيشه في شمال وشرق سورية، حتى “القضاء على آخر إرهابي”، وفق تعبيره، واعتبر في أكتوبر الماضي أن “حزب العمال الكردستاني يعمل تحت أسماء مختلفة في سورية منها قوات سوريا الديمقراطية”.

وأضاف أن “تغيير الاسم لا يغير شيء ويجب على كل دولة تعترف بحزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية أن تضم هياكل هذه المنظمة إلى القائمة”.

ويشير الباحث شيخ علي أن “القيادات التي يتم استهدافها هي حوامل لمشروع الإدارة الذاتية وشخصيات نوعية وليست سهلة”، وربما كانت موجودة على قوائم الاستهداف منذ فترة طويلة، بسبب نشاطها في “حزب العمال”.

وبالتالي متى ما توفرت الفرصة المناسبة لتنفيذ الاستهداف يتم قتلهم سواء بطيران مسير أو بعمليات أمنية تقوم بها الاستخبارات على الأرض.

ويقول الباحث: “تركيا تنظر للموضوع كأمن قومي وهدفها الأساسي ليس فقط تحييد قيادي بل القضاء على المشروع وهو الإدارة الذاتية وعدم السماح بقيام هيكل إداري أو أشبه بحكم ذاتي أو إقليم في شمال وشرق سوريا تكون له سمة كردية أو قيادة وكلمة عليا لحزب العمال”.

ومع تعذر العمل العسكري على الأرض “ستبقى الاستراتيجية التركية قائمة على إبقاء قسد والإدارة الذاتية في حالة استنزاف دائمة ومنع أي حالة استقرار مستدامة”.“

بمعنى أن تظل قسد تشعر باستنزاف مستمر”، ويتابع شيخ علي أن هذه الحالة كان آخر فصولها ضرب البنى التحتية العسكرية والمدنية التي تستخدمها “الإدارة الذاتية” في المنطقة.المصدر السورية.نت

مقالات ذات صلة

USA