• الإثنين , 26 سبتمبر 2022

روسيا تُدخل عفرين في الغموض.. فما هي لعبة موسكو؟

شهدت الأيام القليلة الماضية أنباء متضاربة بشأن توافقات غامضة حول عفرين تتعلق بدخول قوات موالية للنظام السوري للمنطقة التي تتعرض لهجوم عسكري تركي منذ حوالي شهر.

ووفق التقارير التي طالعتها “العربية.نت”، هناك دولة يردد اسمها أطراف الأزمة وكل طرف يدعي أنه عقد اتفاقا معها، وهي “روسيا”، الدولة التي بدخولها للأزمة السورية منعت النظام السوري من السقوط.

يوم الاثنين، أعلن بدران جيا كُرد، المستشار بالإدارة التي تدير مناطق الحكم الذاتي بشمال سوريا، أن قوات جيش النظام السوري ستنتشر في بعض المواقع الحدودية وقد تدخل منطقة عفرين خلال يومين.

وقال جيا كرد “يمكن أن نتعاون مع أي جهة تمد يد العون لكون الرأي العالمي صامتا، وما يرتكب من جرائم وحشية أمام مرأى ومسمع العالم”، في إشارة إلى الهجوم التركي على عفرين.

الحديث عن هذا الاتفاق أكده إعلام النظام، وتلاه موقف تركي مرحب على لسان وزير خارجيتها مولود تشاووشأوغلو حيث قال: “لا مشكلة إذا دخلت قوات النظام السوري عفرين للقضاء على وحدات حماية الشعب الكردية”، ولكنه حذر أيضاً وأضاف: “إذا دخلت قوات سورية لعفرين لحماية المقاتلين الأكراد فلا يمكن لأحد وقف القوات التركية”.

لم تمض ساعات على إعلان الاتفاق والترحيب التركي حتى جاءت أنقرة بموقف جديد جاء هذه المرة على لسان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالِن الذي أعلن موقفه بتغريدة على موقع تويتر قائلاً: “إن الأنباء الواردة حول اتفاق النظام السوري مع التنظيم الإرهابي (وحدات حماية الشعب الكردية)، بخصوص عفرين، تهدف لتحقيق أغراض دعائية، إلا أن ذلك لا يعني عدم وجود مساومات سرية وقذرة بينهما”، كما قال.

الموقف التركي رافقه موقف كردي نافٍ للاتفاق المعلن عنه. وقال نوري محمود، المتحدث باسم الوحدات لرويترز بالهاتف “ليس هناك أي اتفاق. فقط يوجد دعوة من قبلنا بأن يأتي جيش (النظام) السوري ويحمي الحدود”.

أردوغان: منعناهم باتصال ببوتين

وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، إن تركيا أحبطت نشراً محتملاً لقوات سورية في منطقة عفرين بشمال غرب سوريا بعد محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأضاف أن قوات تركية وحلفاءها السوريين سيبدأون حصار عفرين في الأيام المقبلة في إطار العملية التركية.

وقال متحدث باسم الحكومة التركية إن أردوغان أجرى محادثات يوم الاثنين مع كل من بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني عن سوريا.

الأكراد: روسيا تعرقل

بدوره، اتهم سليمان جعفر، العضو بالمجلس المحلي لعفرين يوم الثلاثاء، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، روسيا بوضع العقبات أمام الاتفاق الذي ترددت الكثير من الأنباء مؤخرا بشأن التوصل إليه بين النظام السوري ومسلحين أكراد للسماح لقوات شعبية موالية للأسد بدخول عفرين لدعم المسلحين الأكراد في مواجهة العمليات التي تقودها تركيا ضدهم.

وقال جعفر، إن “المفاوضات مستمرة منذ أسبوع، إلا أن الروس يضعون العراقيل حتى لا يسمحوا بتنفيذ مثل هذا لاتفاق”، مضيفاً: “لدينا معلومات مؤكدة بأن روسيا أعطت لتركيا الضوء الأخضر لتدمير كل شيء في عفرين”.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تنسق هي الأخرى مع الروس. وأضاف: “يبدو أن القوتين العظميين (الولايات المتحدة وروسيا) أعطتا تركيا اليد العليا لمهاجمة عفرين”.

قوات موالية للأسد تدخل عفرين

ولكن مساء الثلاثاء حدث تطور جديد وهو دخول ميليشيات موالية لرئيس النظام السوري بشار الأسد منطقة عفرين، وهو ما أربك الإعلام والمحللين السياسيين.

وأعلنت القوات الشعبية السورية (ميليشيات تابعة لنظام الأسد)، مساء الثلاثاء، تسلمها مواقعها بالتنسيق مع وحدات حماية الشعب الكردية.

ونقلت وكالات إعلام عالمية عن مصادر كردية: “دخلت مجموعتان من القوات الشعبية إلى منطقة عفرين وانتشرت في المواقع المحددة لها، وأن مجموعة ثالثة لم تدخل إلى المنطقة بعد تعرض معبر الزيارة لقصف من القوات التركية”. وأكدت المصادر أن عمليات وصول القوات وانتشارها سوف تتواصل خلال اليومين القادمين.

وحسب التقارير دخلت عشرات الآليات العسكرية والعربات المزودة بأسلحة متوسطة ومضادات طائرات، وتحمل مئات من المقاتلين، إلى منطقة عفرين.

وقال نوري محمود، الناطق الرسمي لوحدات حماية الشعب في بيان، إن قوات النظام السوري “لبت الدعوة واستجابت لنداء الواجب، وأرسلت وحدات عسكرية اليوم للتمركز على الحدود والمشاركة في الدفاع عن وحدة الأراضي السورية وحدودها”.

أردوغان مجدداً: اتفقنا مع روسيا

بعد هذا الإعلان قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن قافلة مقاتلين موالين للنظام السوري كانت بصدد دخول منطقة عفرين بشمال غرب سوريا عادت أدراجها بعد قصف مدفعي تركي، مضيفاً أن القافلة كانت مؤلفة من “إرهابيين” تصرفوا بشكل مستقل.

وأضاف أردوغان أنه توصل في وقت سابق إلى اتفاق بشأن القضية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني، وقال إن الجماعة، التي ذكر أنها مؤلفة من مسلحين شيعة، ستدفع ثمناً باهظاً.

الأكراد: اتفاقنا مع الأسد كان بوساطة روسية

وأكد رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي السابق أن قوات سوريا الديمقراطية عقدت اتفاقاً عسكرياً “فقط” مع النظام السوري وبوساطة روسية، مبيناً أن النداءات للنظام بدأت من الإدارة الذاتية في عفرين منذ نحو 23 يوماً (منذ بداية عملية غصن الزيتون التركية)، وأن الهدف من النداءات كان أن تتحمل الحكومة السورية مسؤولياتها وتدافع عن سيادتها في المنطقة الشمالية.

أين الروس في كل هذا؟

دخلت ميليشيات موالية للأسد إلى عفرين واستمرت تركيا بمدفعياتها وطائراتها بقصف المنطقة لردعها. وتوعدت تركيا يوم الأربعاء بعواقب وخيمة، وذلك بعدما دخلت قوات موالية للحكومة السورية منطقة عفرين لمساعدة مقاتلين أكراد على صد هجوم تركي.

ويفتح هذا الباب أمام المزيد من التصعيد في الجبهة الشمالية في الصراع حيث يتواجد كل من تركيا ومقاتلي المعارضة وجيش النظام السوري ومقاتلين مدعومين من إيران ومقاتلين أكراد وروسيا والولايات المتحدة.

يأتي هذا الوضع في حين أن الأطراف المتنازعة تتحدث عن اتفاق مع روسيا. والسؤال هو مع أي جهة اتفقت روسيا فعلاً؟ وبالأحرى، ما هي اللعبة التي تريد أن تلعبها موسكو في هذه الأزمة.

قبل أيام تلقت روسيا ضربة كبيرة من الولايات المتحدة وحلفائها الأكراد في دير الزور، حيث قتل ما لا يقل عن 200 من مرتزقتها.

المصدر: العربية نت

مقالات ذات صلة

USA