• الخميس , 6 أكتوبر 2022

روسيا تواجه المهمة الأصعب في سوريا

كشف موقع “ستراتفور” الأمريكي، في تقرير تحليلي، أنه من أجل حصد ثمار استثمارها في سوريا وتحقيق الاستقرار قبل تصاعد الصراع بشكل أكبر، ستحاول روسيا تنفيذ خطة طموحة متعددة الجوانب ولكنها محفوفة بالمخاطر ولا يزال نجاحها غير مؤكد.
ويرى تحليل “ستراتفور” أن موسكو، التي حققت بالفعل هدفها الأساسي في تعزيز مكانتها داخل سوريا وإنقاذ نظام الأسد، تتطلع إلى إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار بغية جني ثمار مشاركتها في الصراع، ولذلك وضعت روسيا خطة طموحة متعددة الجوانب ولكنها محفوفة بالمخاطر ولا يزال نجاحها غير مؤكد.
وترتكز الخطوة الأولى لخطة روسيا على تأمين تمويل إعادة إعمار سوريا للحفاظ على بقاء الأسد في السلطة بصورة سلمية على الأمد الطويل وضمان استقرار البلاد، فضلاً عن تعزيز النفوذ الروسي داخل سوريا وترسيخ شرعية نظام الأسد بما يكفي لتشجيع الغرب على رفع العقوبات المفروضة على دمشق.
ولكن الكلفة ليست رخيصة، بحسب “ستراتفور”، إذ تشير التقديرات إلى أن كلفة إعادة الإعمار تصل إلى قرابة 400 مليار دولار، وليس بإمكان روسيا أن تتحملها بمفردها ولذلك تطلب المساعدة من الولايات المتحدة والصين والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من استعداد الصين للمساهمة في إعادة الإعمار؛ فإن أنشطة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعيدة كل البعد عن خطة إعادة الإعمار التي تتطلع إليها موسكو، حتى مع المساعدات الإنسانية التي تقدمها فرنسا إلى سوريا. ولكن الاتحاد الأوروبي يشكك في نوايا روسيا ولا يزال يرفض العمل المباشر مع حكومة الأسد.
أما موقف الولايات المتحدة؛ فهو أكثر صعوبة، بحسب تحليل “ستراتفور”، وخاصة لأن واشنطن لن تتعامل فقط مع حكومة النظام في ظل عدم وجود تحول سياسي، ولكنها أيضاً تبحث عن طرق لخفض إنفاقها في سوريا.
وبحسب خطة روسيا، يقضي ضمان استمرارية نظام الأسد البحث عن طرق لمنع تصعيد الصراع بين الدول المتورطة في سوريا، وبخاصة إيران و”إسرائيل”؛ إذ عمدت الأخيرة إلى تكثيف هجماتها ضد القوات الإيرانية في سوريا خلال العام الماضي في محاولة لمنع طهران من ترسيخ نفوذها داخل البلاد.
وإذا استمرت تلك الهجمات من دون ضوابط، فإن هذا النزاع المحتمل بين إيران و”إسرائيل” من شأنه أن يتسبب بحدوث أضرار بالغة لقدرات نظام الأسد، وربما تتورط روسيا أيضاً. ولتجنب المزيد من التصعيد أقنعت روسيا إيران بسحب وحداتها الثقيلة من جنوب غرب سوريا في الوقت الراهن، بيد أن خطر اندلاع المواجهة بين “إسرائيل” وإيران لا يزال قائماً.
وعلاوة على ذلك فإن روسيا، بحسب تحليل “ستراتفور”، لا تتوافر لديها القدرة ولا حتى الرغبة في إخراج إيران من سوريا؛ لأن إيران متوغلة في سوريا ولديها نفوذ هائل على دمشق، ومن ناحية أخرى لا تزال موسكو بحاجة إلى القوات الإيرانية في سوريا لتنفيذ مهام مكافحة “التمرد” ضد الأسد التي من المتوقع أن تستمر لفترة طويلة مستقبلاً في المناطق النائية من البلد الذي مزقته الحرب.
يصف تحليل “ستراتفور” إدلب بأنها القضية الأكثر إلحاحاً التي يتعين على موسكو التعامل معها، وربما تكون الأكثر صعوبة في خطتها؛ حيث يخضع معقل المعارضة في إدلب لاتفاق “خفض التصعيد” الذي توصلت إليه روسيا وتركيا وإيران خلال محادثات السلام في كازاخستان العام الماضي.
وعلى الرغم من أن مطالبات الصفقة بوقف التصعيد كانت صورية، فإنها مهدت الطريق لتركيا لإرسال قوات لإنشاء اثنتي عشرة نقطة مراقبة على طول الحدود الإقليمية مع إدلب. ولكن بعد استعادة نظام الأسد سيطرته على جنوب غرب سوريا، فإن نظام الأسد يتطلع إلى شن هجوم على إدلب لاستعادة المزيد من الأراضي.
ويوضح تحليل “ستراتفور” أن موسكو من ناحية ترغب في إضعاف قوات المعارضة في إدلب (خاصة أولئك الذين يدبرون الهجمات على قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية) للتأكد من أنهم لن يشكلوا تهديداً آخر لنظام الأسد في المستقبل. ولكن من ناحية أخرى يمكن أن يسفر ذلك عن دخول روسيا في صراع مباشر مع تركيا التي تعارض الانسحاب من إدلب خوفاً من فقدان المنطقة العازلة في سوريا وإطلاق موجة من اللاجئين على حدودها.
ولا تعتزم روسيا إثارة مواجهة مع أنقرة لأن نشوب أي نزاع بينهما قد يؤدى إلى قطع الروابط بينهما وإعادة تركيا إلى أحضان الولايات المتحدة، فضلاً عن تشجيع تركيا على مضاعفة دعمها للتمرد ضد نظام الأسد.
ويتوقع “ستراتفور” أن تتبع روسيا نهجاً متجانساً لحل إشكالية إدلب في ضوء آخذ العوامل أعلاه في الحسبان، وذلك من خلال الضغط على تركيا لاتخاذ موقف أكثر صرامة مع الوحدات الجهادية بقوات المعارضة، بما في ذلك جماعات مثل هيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني في سوريا.
وفي الوقت نفسه، تقوم روسيا بإدارة توقعات النظام من خلال التوضيح بأنها لن تدعم هجوماً عسكرياً كاملاً لاستعادة إدلب طالما أن القوات التركية لا تزال موجودة في المحافظة. وبدلاً من عملية كاملة، على الأرجح أن سلسلة من الهجمات المدعومة روسيا ستبدأ في الأسابيع القليلة المقبلة، إلى جانب حملة دعائية واسعة النطاق لإقناع جماعات المعارضة بالاستسلام.
ويختتم تحليل “ستراتفور” بأنه على الرغم من هذه الاستراتيجية قد جرى وضعها بعناية شديدة فإنها تنطوي على مخاطرة كبرى؛ حيث أن روسيا لم تدعم من قبل أي عملية عسكرية واسعة النطاق في منطقة واقعة تحت سيطرة المعارضة بسوريا يوجد بها في الوقت ذاته قوات أجنبية. وينطوي قرار روسيا للقيام بذلك في إدلب (في حال حدوثه) على مخاطرة التسبب في خسائر بصفوف تركيا أو اندلاع دعوات بالانتقام والتصعيد. وحتى مع استعادة نظام الأسد لقبضته على السلطة إلى حد كبير، فإن روسيا، على الأرجح، ستجد تنفيذ بقية استراتيجيتها في سوريا مهمة لا تزال صعبة.

المصدر: بلدي نيوز

مقالات ذات صلة

USA