• السبت , 24 سبتمبر 2022

تهديدات بالمقاطعة ومواجهات بدير الزور بسبب منهاج “الإدارة الذاتية”

مدرسة في ريف دير الزور

عبد العزيز الخليفة موقع تلفزيون سوريا:17/9/2022

تعالت الأصوات من معلمي وأهالي دير الزور في المناطق الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الرافضة لمنهاج “الإدارة الذاتية” الذي فُرض لأول مرة في مرحلة التعليم الأساسي من الصف الأول إلى التاسع للعام الدراسي 2022- 2023، بعد أن كانت طبقته قبل سنوات في مناطق سيطرتها بالحسكة. وبدأت الأصوات الرافضة تتعالى مع وصول 42 ألف نسخة من المناهج إلى مجمعات التربية في دير الزور، والتي تضم مئات المدارس، وفق مصادر لتلفزيون سوريا.

وأكدت المصادر، أن المنهاج الجديد لا يراعي الاعتراضات والتوصيات التي قدمها المعلمون في العام 2020، بل هو النسخة ذاتها غير المعدلة التي طبعت في العام الدراسي 2019 – 2020، إضافة إلى أنه يضم عددا قليلا من المواد ولا يغطي كل العملية التعليمة، ويقصرها بعدد محدود من المواد هي اللغة العربية والرياضيات والعلوم فقط، فضلا أنه لا يخوّل الطلاب الحصول على شهادة معترف فيها خارج مناطق سيطرة “قسد”.

وأعلنت “هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” عن بدء العام الدراسي 2022-2023 في الحادي عشر من شهر أيلول المقبل حيث يبدأ الدوام الإداري، في حين يباشر الطلاب الدوام الفعلي في الثامن عشر من الشهر ذاته، وقبل ذلك بدأت بإيصال نسخ المنهاج الجديد إلى المجمعات التربوية تمهيدا لتوزيعه على الطلاب.

على ماذا يعترض المعلمون؟نشرت صفحة الشعيطات الرسمية على فيس بوك تسجيلا مصورا لرجب الغدير المعلم في مجمع الفرات التربوي الذي يضم مدينتي الكشكية وأبو حمام، يوضح فيه الاعتراضات على المناهج بما يلي:”

يفتقد المنهاج إلى الأهداف التربوية التي يستقى منها الأهداف الوجدانية والتعليمية، كما تحتوي الكتب على دروس من مواد مختلفة فعلى سبيل المثال يحوي كتاب العلوم على دروس جغرافية، بينما يحوي كتاب الرياضيات على دروس لغة عربية”، ما يعني أن المنهاج هو عبارة عن “قص لصق” وفقا “للغدير”.

ويضيف المعلم في التسجيل المصور، أن منهاج “الإدارة الذاتية” بُني فقط على أهداف تعليمية معرفية فقط تعتمد على الحفظ البصم من الطالب، ودون أهداف وجدانية وتربوية ولا أهداف حسية حركية، وبذلك فهو منهاج تقليدي يعتمد على الإلقاء من قبل المعلم، ولا يحوي استراتيجيات لحل المشكلات ولا لتبديل الأدوار بين المعلم والطالب، ويفتقد إلى الحوار والمناقشة أو التعليم باللعب، ومعلوماته جامدة تجعل من المعلم محور العملية التعليمية ما يخالف طرائق التعليم الحديثة التي تجعل من الأستاذ ميسّراً للتعليم لا ملقياً”.

ويوضح أن بعض دروس المنهاج هي عبارة عن صفحة واحدة، وبعضها يشكل وحدة دراسية كاملة لا تنتهي بحصة أو اثنتين، وهناك تداخل بالمعلومات بسبب عدم وجود أهداف للمنهاج.ويشير الغدير إلى أن حصص بعض المواد قليلة، حيث تنتهي دروس مادة الرياضيات على سبيل المثال خلال شهرين، مع عدم وجود دليل للمعلم يلجأ إليه أو كتاب نشاطات لتعويض النقص.

ويقتصر المنهاج الجديد على مواد العلوم واللغة العربية والرياضيات، ويتخوف المعلمون والأهالي أن يكون مقدمة لحذف المواد الاجتماعية والتربية الإسلامية واللغات، ومقدمة لإضافة مواد “ثقافة الشعوب” و”الجنولوجيا” التي اعترضوا عليها في العام 2020.

ويؤكد “الغدير” أنه على المجمعات التربوية في دير الزور رفض المنهاج، وفقاً لمبادئ “الإدارة الذاتية” المعلنة والتي تنص على أنه من حق أي تجمع سكاني إدارة أموره وفقاً لمصالحه، مشيرا أن هذه المنهاج لا يتفق مع مصالح أهالي دير الزور، الذين سيحرم تطبيقها أبناءهم من شهادة معترف بها في سوريا وخارجها، ويرى أن منهاج “اليونيسيف” الذي يدرس في المنطقة مناسب ويتيح للطلاب فرصة خوض امتحانات التاسع والثانوية، خاصة بعد تطوع المعلمين لتدريس المواد الناقصة.

ومنذ سيطرة “قسد” بدعم من التحالف الدولي على مناطق في دير الزور، بعد طرد تنظيم “داعش” عبر معارك استمرت عدة أعوام وانتهت في 23 آذار عام 2019؛ تدرس المنطقة منهاج “اليونيسيف” الذي يستلهم 80% من مضمونه من المنهاج الحكومي الرسمي الذي طبع بالعام 2015، وفقا “للغدير”.

وأضاف معلمو المنطقة، إلى منهاج “اليونيسيف” اللغة الفرنسية والمعلوماتية والتربية الإسلامية والاجتماعيات (تاريخ وجغرافية) بشكل تطوعي، بهدف تأسيس الطلاب، حتى يتمكنوا من خوض امتحانات التاسع والبكالوريا ضمن امتحانات “وزارة التربية” في حكومة النظام بهدف ضمان حصولهم على شهادة معترف بها.

وقال معلم من مجمع الجزيرة التربوي في مدينة الشحيل، إن المجمعات التربوية تخزّن آلاف النسخ من منهاج اليونيسيف وهي ملتزمة فقط بتدريس هذا المنهاج إضافة إلى المواد المضافة من قبل المعلمين بشكل تطوعي.

وأضاف المعلم الذي طلب عدم ذكر اسمه لتلفزيون سوريا، أن فرض المنهاج بالقوة سوف يدفع الأهالي لتدريس أبنائهم في المنازل، لشعورهم بعدم جدوى التعليم بمنهاج “قسد”، فهو “فضلاً عن ضحالة المادة العلمية؛ يثير مخاوفهم بشأن القيم التي يدعو إليها ويروجها بين الطلاب خاصة أن القبول بالمواد العلمية الآن يعني القبول بالمواد المؤدلجة العام القادم” وهي تتعارض مع قيم المجتمع المحلي في دير الزور.ما هي المواد المؤدجلة؟ضمن المنهاج المقرر والتي تم التراجع عن تعليمها هذا العام، مادتا “الجنولوجيا” و “الثقافة والأخلاق” المفروضة من الصف السابع إلى البكالوريا.

وهاتان المادتان بشكل خاص وفقاً لمعلمي المنطقة، تدعو لعبادة الطبيعة والطواطم ما يتنافى مع الدين الإسلامي الذي هو دين أهالي المنطقة بشكل كامل حيث لا توجد أقليات دينية من طوائف غير مسلمة في مناطق سيطرة “قسد” بدير الزور.

في حين مادة الجنولوجيا وهي علم دراسة المرأة، تتهم الإسلام بانتهاك حقوق المرأة، ويرى معلمو المنطقة أنها تشجع على “الانحلال الجنسي” وتهدف إلى تبرير “التحرر الجنسي” ما يهدد المؤسسة الزوجية.

واستلهم واضعو مناهج إدارة “قسد” بشكل خاص في مادتي “الجنولوجيا والثقافة” محتواها من أفكار زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان والديانة الزرادشتية.

وحذفت التربية الإسلامية لصالح دراسة معتقدات عبادة الشمس الآلهة الآشورية والإغريقية والزرادشتية والإيزيدية كما تحوي صورا مخلة بالأخلاق”، وفقا للمصادر ذاتها.

وفي مادة التاريخ، ألغيت عشرات الفقرات التي تغطي مراحل مهمة في التاريخين العربي والإسلامي، مثل العصرين الأموي والعباسي.

وفي مادة الجغرافيا، تلاعب واضعوا المنهاج بشكل كبير بالخريطة السورية، ووضعوا داخل المنهاج خريطة جديدة لـ “كردستان/ روجآفا” بعد اقتطاع إجزاء من العراق وسوريا وإيران وتركيا وضمها إلى الخريطة، إضافة إلى تغيير أسماء مدن وبلدات رئيسية في شمال شرقي سوريا.

وفي مادة الفلسفة حذفت الفلسفة الحديثة التي على أساسها قام عصر النهضة في أوروبا، واستبدلتها بفلسفة أربعة فلاسفة قدماء هم (مزدك وزرادشت وماني وكونفوشيوس)، كما حذفت الفلسفة العربية كفلسفة (ابن سينا وابن رشد، والفارابي)، “للتقليل من دور العرب والحط من شأنهم في الإضافة الإنسانية الحضارية”، وفقا لمعلمين تواصل معهم موقع تلفزيون سوريا.

وفي دير الزور 678 مدرسة يعمل فيها 7623 معلماً ومعلمة في مختلف المراحل التعليمية، وتضم أكثر من 3300 طالب وطالبة، يعتبر منهاج “الإدارة الذاتية” الحالي تهديدا لمستقبلهم، وفقاً للمعلم الذي تحدث لتلفزيون سوريا من مجمع الجزيرة التربوي.

ويذكر أن الدعوات لمقاطعة المنهاج، تزامنت مع دعوات مماثلة من معلمي مناطق سيطرة “قسد” للاستمرار فيما أطلقوا عليه اسم “إضراب الكرامة” والذي باشروه في آذار الماضي، للمطالبة بتحسين رواتبهم.

وكانت شائعات أطلقت من قبل صفحات موالية “للإدارة الذاتية” تتحدث عن نية الأخيرة رفع الرواتب التي تبلغ 260 ألف ليرة سورية، بنحو 40 % بهدف المساعدة على الترويج للمنهاج الجديد، الأمر الذي يراه معلمون تحدث إليهم موقع “تلفزيون سوريا” غير كافٍ ولا يلبي احتياجات المعلمين الذين لا يكفي راتبهم إلا لأيام قليلة في ظل استمرار انهيار قيمة الليرة السورية.

مقالات ذات صلة

USA