• الثلاثاء , 28 مايو 2024

تقرير صادم.. الأمم المتحدة متورطة بدعم كيانات ارتكبت جرائم حرب في سوريا

تلفزيون سوريا ـ متابعات

موقع تلفزيون سوريا:28/1/2022

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، و”البرنامج السوري للتطوير القانوني”، اليوم الخميس، إن حكومة نظام الأسد ارتكبت فظائع بحق شعبها، بما في ذلك التعذيب الجماعي والهجمات بالأسلحة الكيميائية والعنف الجنسي، ومع ذلك دعمت الأمم المتحدة ومولت أنشطة تابعة لكيانات وشركات متصلة بها انتهكت حقوق الإنسان بشكل مريع في سوريا.

وأكّدت سارة كيالي، باحثة أولى في شؤون سوريا في “هيومن رايتس ووتش” على أنه “بالرغم من السجل المرعب لنظام الأسد، لم تبذل وكالات الأمم المتحدة في كثير من الأحيان العناية الواجبة بحقوق الإنسان لضمان أن الطريقة التي يحصلون بها على الإمدادات والخدمات محلياً لا تعزز انتهاكات حقوق الإنسان والفساد”.

تمويل كيانات تنتهك حقوق الإنسان

وأشارت كل من “رايتس ووتش” و”البرنامج السوري” (وهي منظمة غير حكومية تجري البحوث والدعوة للمساءلة المبتكرة عن الانتهاكات أثناء النزاع) في تقرير لهما، إلى “عدم وجود ضمانات كافية في ممارسات الشراء المتبعة من قبل وكالات الأمم المتحدة التي تقدم المساعدة في سوريا مما أدى إلى مخاطر جسيمة تتمثل في تمويل الكيانات المنتهكة”.

وشددت المنظمتان على أن “الوكالات الأممية لا تدمج مبادئ حقوق الإنسان بشكل كاف في تقييمها لموردي الأمم المتحدة وشركائها في سوريا، وهذا يعرضهم لمخاطر كبيرة تتعلق بالسمعة وتمويل الجهات المسيئة و/أو الجهات التي تعمل في قطاعات عالية المخاطر دون ضمانات كافية”.

كما راجعت المنظمتان عمليات الشراء المتبعة في العديد من الوكالات الأممية، وقامتا بمراسلة ومقابلة مسؤولي الأمم المتحدة المشاركين في عمليات الشراء، وأجرتا بحثاً عن شركاء الأمم المتحدة الحاليين لفهم سجلاتهم في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك من خلال مقابلات مع موظفين سابقين وخبراء اقتصاديين ومراجعة وثائق المشاريع.

ولفتت المنظمتان إلى أن أطراف النزاع السوري، لا سيما حكومة نظام الأسد، “ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من الاحتجاز التعسفي والتعذيب إلى مصادرة الممتلكات والضربات الجوية العشوائية واستخدام الأسلحة المحظورة”.

قوائم العقوبات لا تشمل نظام الأسد والميليشيات التابعة له

ووجد التقرير أنَّ الوكالات الأممية العاملة في سوريا لا تقوم في كثير من الأحيان بإجراء تقييم لمخاطر حقوق الإنسان خاص ببلد العمل؛ حيث لم تتضمن وثائق العطاءات والمشتريات التي راجعها الباحثون المعايير الحقوقية التي يُتوقع من الموردين الالتزام بها. بل يعتمدون بشكل كبير على الإبلاغ الذاتي من قبل الموردين المحتملين أو قوائم عقوبات الأمم المتحدة.

وبيّن التقرير أن قوائم العقوبات هذه تضم فقط “تنظيم القاعدة” والجماعات التابعة له و”داعش”، لكنها لا تشمل منتهكي الحقوق الآخرين، بمن فيهم المنتمون إلى نظام الأسد والميليشيات التابعة له؛ نتيجة لذلك، تعاقدت الأمم المتحدة مع كيانات فُرضت عليها عقوبات من قبل الولايات المتحدة أو “الاتحاد الأوروبي” لتورطها في انتهاكات حقوقية وقمع السكان المدنيين.

ويشتمل الدليل على أمثلة عن عمليات شراء مباشرة من جهات منتهِكة، بالإضافة إلى أمثلة يتطلب فيها إجراء مزيد من تدقيق الأمم المتحدة للشركاء الثانويين.

دعم شركة على صلة بماهر الأسد

وفي أحد الأمثلة التي يكشفها التقرير، بين 2015 و2020، منحت وكالات الأمم المتحدة “شركة شروق للحماية والحراسات” عقود خدمات أمنية تزيد قيمتها على أربعة ملايين دولار، وبحسب ما ورد، فإن لهذه الشركة الأمنية الخاصة صلات بماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري بشار الأسد، والفرقة الرابعة سيئة السمعة، والتي شاركت في أعمال أدت إلى قتل آلاف المتظاهرين خارج نطاق القضاء والاعتقال التعسفي لعشرات آلاف الأشخاص في جميع أنحاء البلاد.

ولفت التقرير إلى أنَّ هذه الانتهاكات ارتكبت كجزء من هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين، وبالتالي فهي تشكل جرائم ضد الإنسانية. ويضم طاقم الشركة (ذات الصلة بماهر الأسد) أعضاء متقاعدين وسابقين من عدة ميليشيات، ويقال إن قيادتها تتألف من أعضاء سابقين في جيش النظام السوري وأجهزة المخابرات، بما في ذلك القوات الجوية والمخابرات العامة.

تمويل ميليشيا “فيلق المدافعين عن حلب

“وفي مثال آخر، في 2019، وفقاً لصور متاحة علناً، ورد أن “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” تعاقد مع “فيلق المدافعين عن حلب”، وهو ميليشيا أصبحت مزوداً للخدمات في حلب، لدعم إصلاح أنابيب إمدادات المياه وإزالة الأنقاض في حي بمدينة حلب، المجموعة، التي أعلنت التعاون بنفسها، تشكلت من مجموعات ميليشيات شاركت في التهجير القسري للسكان في حلب.

وأوضحت المنظمتان أنه من خلال إتاحة الموارد المالية لمورّد مشارك أو معرض لخطر المشاركة في انتهاكات حقوق الإنسان، تخاطر الوكالات الأممية بالمشاركة في الانتهاكات.

على الأمم المتحدة الالتزام بالقانون الدولي

وشددتا على أن الأمم المتحدة ملزمة بموجب القانون الدولي بواجب احترام حقوق الإنسان، حيث ينص دليل المشتريات الأممي على أن “الأمم المتحدة ملتزمة بممارسة الأعمال التجارية فقط مع الموردين الذين يشاركونها قيم احترام حقوق الإنسان الأساسية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية واحترام الحقوق المتساوية للرجال والنساء”

.وبموجب “معايير ومبادئ المساعدة في سوريا”، أكدت الأمم المتحدة أيضاً أنه “يجب تطبيق معايير صارمة للعناية الواجبة، مستمدة من مبادئ سياسة العناية الواجبة بحقوق الإنسان.

وحثّت هيومن رايتس ووتش والبرنامج السوري للتطوير القانوني الأمم المتحدة والحكومات المانحة الرئيسية على الاستفادة الكاملة من “آلية الحوار الإقليمي” المنشأة حديثاً، وهي منتدى لمسؤولي الأمم المتحدة والحكومات لمناقشة عقود الشراء وتحديد المشاريع التي قد تنطوي على مشكلات أو على التعامل التجاري مع أشخاص أو كيانات مرتبطة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا.

خسائر هائلة بالاقتصاد السوري

الجدير بالذكر أن عشر سنوات من الحرب دمرت البنية التحتية لسوريا، وقتلت مئات الآلاف من الناس وشردت ملايين آخرين.وكان للنزاع المستمر أيضاً تأثير ضار على الاقتصاد، حيث قدرت الأمم المتحدة الخسائر الاقتصادية بـ 442 مليار دولار لغاية أيلول 2020. ويعتمد 11.7 مليون شخص على المساعدات الإنسانية، حيث يتم تقديم المساعدة بشكل أساسي من قبل الوكالات الأممية، و”اللجنة الدولية للصليب الأحمر”، والمنظمات الإنسانية الدولية غير الحكومية.

مقالات ذات صلة

USA