• الأربعاء , 21 فبراير 2024

بعد طي الاشرعة وكسر الأجنحة الروسية..ماذا تريد تركيا بعد؟

سوريا الامل بواسطة د.باسل معراوي

لم يكن مفاجئا القرار التركي بعدم تمديد اتفاق عبور الطائرات الروسية المدنية والعسكرية التي تحمل جنودا للمجال الجوي التركي بمضمونه انما كانت المفاجأة بسرعته حيث من حيث المضمون هو يصب بنفس منحى الموقف الذي اتخذته أنقرة بتفعيل اتفاقية مونترو واغلاق المضائق التركية بوجه القطع الحربية الروسية ولا يمكن تفسير الموقف التركي الا ابتعادا عن المواقف الروسية خطوة اخرى واقتراب الناتو (او اقترابها من الناتو)خطوتين…يبدو ان القيادة التركية ايقنت بحتمية خسارة روسية للمعركة العسكرية في اوكرانيا..ومن ثم للحرب العالمية الثالثة الناعمة التي تخوضها بمواجه النظام العالمي بقيادة الولايات المتحدة…فلا يمكنها بالطبع الرهان على الجواد الخاسر…ولابد من الابتعاد التدريجي عن تنسيق المصلحة الذي فرضته ظروف الحرب في سورية ..فلم يكن البلدان (تركيا وروسيا) على وئام عبر قرون من تاريخ الصراع بينهما.. ويمكن اعتبار ان مصالحهما كالخطان المتوازيان اللذان لايلتقيان..وان كانت بعض العلاقات الاقتصادية قائمة..ولكنها لاتعني توافقا استراتيجيا…وحديثا اثبتت الحرب في اوكرانيا تفوق الجيوسياسة على الاقتصاد..وتعيد كثير من الدول ترتيب اولوياتها(واوربا عامة والمانية خاصة) ان المصالح الجيوسياسية ستتقدم على المنافع الاقتصادية.

هشاشة التفاهمات التركيةالروسية في سورية

بتفعيل إتفاقية مونترو ومن ثم القرار الاخير بحظر الطيران…وقبله تضارب التفسيرات والقراءات بين البلدين للتفاهمات التي جرت بمسار استانة الثلاثي او بتفاهمات القمم المتعاقبة بين الرئيس التركي ونظيره الروسي…حيث دائما ما مارس الروسي خرق التفاهمات او تفسيرها كما يريد واستعمال القوة العسكرية بذلك..وكان آخرها المعارك الكبرى بجنوب ادلب التي افضت الى اتفاق موسكو ب5 اذار 2020..ونعلم جميعا ان تصعيدا روسيا استمر طيلة العام الماضي لمحاولة قضم طريق الM4 والتمدد اكثر في ادلب…وكان ان فرض الجانب التركي رؤيته بعدم تزحزحه مترا واحدا للخلف عن الخطوط التي انتشر بها.اظن ان القرار التركي باتخاذ خطوات الابتعاد التدريجي عن روسيا متخذ ..ويحتاج فقط لاستغلال اللحظة ..وكان التصعيد الروسي الاخير بسلسلة الغارات على محافظة ادلب وقيام قسد الروسية بتل رفعت باستهداف مدرعة تركية بمحيط مارع بصاروخ روسي وبقرار روسي بالطبع الامر الذي ادى لفقد جندي تركي لحياته واصابة آخرين..كانت سبب لظهور القرار العقابي واخراجه من الدرج الذي يضم مواقف اخرى سنراها اتباعا باستمرار المستنقع او الاستنزاف الروسي بحرب اوكرانيا.إلا أن السؤال الان لماذا التصعيد الروسي الاخير؟؟يبدو ان الروس كانوا على دراية بزيادة التقارب بوجهات النظر ومحاولة تبديد الخلافات التركية الامريكية عامة وبالملف السوري خاصة..وقد تبدى ذلك بخطوات ملموسة.منها ضغط الولايات المتحدة على ماتسمى قوات سورية الديمقراطية”قسد” بالاحتفال بذكرى الثورة السورية والضغط عليها للتحاور مع المجلس الوطني الكردي المقرب من تركيا وانباء عن رغبة واشنطن بفتح حوار بين انقرة وقسد لمحاولة ايجاد تنسيق بينها وبين الائئتلاف المعارض المدعوم من انقرة..

ايضا غض النظر الامريكي عن عمليات الدرون التركية بمناطق سيطرة قسد وآخرها قتل المسؤول عن حفر الانفاق بالتنظيم الارهابي بالحسكة واغتيال ثلاث فتيات قياديات تابعة للbkk في عين العرب (كوباني).

ايضا هناك رضى امريكي على العملية العسكرية التركية الجارية بشمال العراق (قفل المخلب) التي تستهدف قيادات وقواعد لحزب العمال الكردستاني التركي واغلاق طريق تسلله الى جنوب تركيا.

ولابد من الاشارة لتصريح قائد القوات الامريكية السابق في المنطقة الوسطى الذي تزامن مع تصريح مشابه لنائب وزير الدفاع الامريكي مؤخرا حول خطأ الولايات المتحدة بدعمها لحزب العمال الكردستاني(الفرع السوري) والذي تصنفه انقرة منظمة ارهابية تهدد الامن القومي التركي وكلامه عن وجود وفد من الكونغرس الامريكي اجرى لقاءات بعيدة عن الاضواء مع ابراهيم كالن الناطق الرئاسي التركي ومعاون وزير الخارجية للعمل الجدي على تنقية العلاقات بين البلدين.

احتمالية عملية عسكرية تركية خامسة في سورية

يرى البعض ان تركيا قد تستثمر التقارب الحاصل مع الولايات المتحدة..بالاكتفاء بعمليات جراحية عبر الطيران المسير لاصطياد الرؤوس الحامية القنديلية دون الحاجة الى دفع قواتها مع قوات من الفصائل السورية الى تحرير مناطق جديدة ايضا خشية من إغضاب الروس ايضا إلا انني ارى ان بمجرد تحقيق العملية العسكرية التركية اهدافها بشمال العراق…فان الظروف مواتية الان لانقرة بالاقدام على عملية عسكرية تم التحضير لها العام الماضي وتم اجهاضها بتفاهم روسي امريكي حينها…تغيرت الظروف الان والمنطقة المستهدفة براي ستكون وصل منطقة عمليات نبع السلام مع درع الفرات جغرافيا عبر طرد قسد من بلدة عين العرب وجوارها…وبالتالي ابعادها عن الشريط الحدودي ..وهي منطقة تقع شكليا تحت حماية روسية وليس امريكية…اعتقد ان لامانع من قبل الولايات المتحدة بشن تلك العملية ولا ترغب موسكو باغضاب انقرة بمنعها من ذلك خشية من عواقب اخرى بالملف السوري والاوكراني وتسريع انقرة لاظهار انحيازها الكامل للناتو ..والاشتراك مع الاتحاد الاوربي بنظام العقوبات المطبق على روسيا المنهكة والمتورطة بحرب استنزاف طويلة دون حلفاء مؤثرون.

يبقى الملف السوري مفتوحا على كل الاحتمالات ولكن التقارب التركي الامريكي سيترك بصماته الواضحة في ظل تآكل الدور الروسي المتوقع والذي ممكن ان يكون باحد قرارات بوتين الحمقاء التي عودنا عليه…الانسحاب الروسي العسكري الكامل من سورية .

مقالات ذات صلة

USA