• الجمعة , 2 ديسمبر 2022

المحامي ادوار حشوة: دراسة حول مشروع دستور الوحدات المحلية .

موقع كلنا شركاء .

قرأت مشروع الدستور الذي تبنته مجموعة من المعارضين برعاية حكومة الائتلاف في شمال غرب سورية فاعددت هذه الدراسة في مناقشة محتوى هذا الدستور .

⁃ ١- ما اريد قبل كل شئ ان اوضح ان ازمتنا في سوريا لم تكن يوما حول الدستور ومحتواه لانه خلال ٦٧ عاما من عمر استقلالنا البالغ ٧٥ عاما كانت كل الدساتير غير نافذة وموضوعه على الرف بسبب الاحكام العرفية التي عطلت كل الحقوق والحريات وفقط تنفذ من الدساتير صلاحيات الحاكم المطلقه!لذلك ازمتنا وسببت الثورة ووراء كل هذا الظلم والخراب والموت هو اننا تحت احتلال ( نظام حكم رئاسي عسكري بجذر طائفي )!

٢- ذهاب حكومة الائتلاف باتجاه استطلاع الناس في مناطق سيطرتهاهو عمل ايجابي تشكر عليه وكلما ازدادت الاستطلاعات في كل المناطق السورية نحصل على قواسم مشتركة عن شكل الوطن الذي تريده الاغلبية او تتفق عليهوالتواصل مع الناس يعكس الاحترام .!

– ٣- – ٩٠٪؜ من المواد المدرجة في المشروع موجودة في دستور ١٩٥٠ و١٩٧٣ و٢٠١٢ وفي المشروع الدستوري الذي اعدته ورشات سياسية في اللجنة الدستورية.

هناك مواد خلافية مع دساتير النظام ومع مشروع الدستور الذي توافقت عليه هيئة التفاوض وسوف ادرج هذه الموادالتي وردت في المشروع الناجم عن الاستطلاع برعاية حكومة الائتلاف :

آ- حول تعريف الجمهورية

اشار المشروع الى وجود خلافات في الاستطلاع فهناك من يصر على على ربط اسم الجمهورية بالعروبة ( الجمهورية العربية السوريةجزء من الامة العربية ) كما وردت في دساتير النظام وفي دستور الخمسين.

هناك مكونات ترى غير ذلك لوجود تعدديات غير عربية وهؤلاء يفضلون عبارة ( الجمهورية السورية) التي وردت في دستور الملك فيص. وفي النهاية اغلبية المجتمعين ذهبت الى افضلية ( الجمهورية العربية السورية)

ملاحظة : هذه المادة كانت خلافية في ورشات المعارضهووجدت حلا وسطا هو ( سورية جمهورية ديمقراطية تعددية وهي جزء من محيطها العربي أو جزء من الوطن العربي )وبمعنى آخر عدم ربط التعريف بالقومية لوجود قوميات تعددية وفقط ربط الجمهورية بالوطن العربي جغرافيا .

-ب- حول دين رئيس الدولة

الاستطلاع جاء متوافقا مع ما ورد في دستور ١٩٥٠ ومع دستوري النظام -٩٧٣ و٢٠١٢ ( دين رئيس الدولة الاسلام )على اساس ان الاغلبية تدين بالاسلام

ملاحظة :لم يحدد المشروع عبارة الاسلام وتركها غامضة يستحقها اي مسلم من غير الاغلبية السنية المسلمة واعتمد حافظ الاسد على هذا الغموض .

في الورشة الدستورية في الرياض كان هناك من يعتقد انها تخالف المادة الاساس في كل دساتير العالم بما في ذلك دساتيرنا وهي ( السوريون متساوون في الحقوق والواجبات) لذلك ذهبت الاكثرية في الورشة الى اهمالها على اساس ان رئيس الجمهورية سيكون مسلما سواء عبر مجلس النواب او عبر الاستفتاء الشعبي حيث ٨٥٪؜ من شعب سورية من المسلمين وبنص دستوري او بدونه سيكون مسلما.المشكلة ان غير المسلمين يعتبرون النص ينتقص من مواطنتهم مع انهم لا يزاحمون في هذا الشأن .

ج- حول الفقه الاسلامي

تضمن المشروع النص الوارد في دساتير ١٩٥٠ و١٩٧٣ و٢٠١٢ ( الفقه الاسلامي مصدر رئيسي من مصادر التشريع )معنى ذلك الانتقال من تطبيق الشريعةالى عدم جواز مخالفتها خاصة انه في سورية لم يصدر اي قرار او قانون يخالف الشريعةفي ورشة الرياض تم التوافق على بقاء هذا النص

ء- حول نوع النظام

ذهب المشروع الى تبني النظام الرئاسي حسب دساتير النظام ٢٠١٢ و١٩٧٣ملاحظة : في ورشة الرياض وغيرها تم التوافق على النظام المختلط وهو نظام برلماني السلطة التشريعية يملكها مجلس النواب منفردا في حين رئيس الجمهورية هو شريك في السلطة التنفيذية مع مجلس الوزراء مجتمعا والرئيس يمكنه ان يرأس اجتماعات مجلس الوزراء وهو صوت مرجح اذا تساوت الاصوات ولا يملك اي صلاحية تشريعية .”المشروع ؟المحلي بانحيازه للنظام الرئاسي دون ضوابط واضحة لم يناقش تجربتنا مع النظام الرئاسي الذي تحول الى ديكتاتورية معتديا على مبدأ فصل السلطات بامتلاكه صلاحيات تشريعيةوتنفيذية ورئيسا لمجلس القضاء الاعلى وقائدا عاما للجيش وقوات الامن وله صلاحيات تشريعية وله في حال الخطر الكبير ان ( ان يفعل ما يشاء).

يعني مثل الله!لذلك نختلف مع المشروع المحلي ونصر على النظام البرلماني حيث الرئيس مجرد رمز والحكم لمجلس الوزراء مجتمعا والسلطة التشريعية لمجلس النواب منفردا والسلطة القضائية مستقلة واعضاء ورئيس مجلس القضاء تقترحهم الحكومة عبر قائمة من القضاة تضم ضعف العدد المطلوب وينتخب المجلس مجلس القضاء الذي يصبح وحده يقود المجلس مستقلا عن السلطة التنفيذية ويتمتع القضاة بالحصانة ضد النقل والتسريح بدون موافقة مجلس القضاء.

تعريف النظام المختلط في ورشاتها الدستورية

كان هناك اكثرية تميل الى حل وسط باتجاه النظام المختلط نصف رئاسي وهو نظام برلماني يضاف اليه تحويل الرئيس من مجرد رمز الى شريك في السلطة التنفيذية مع مجلس الوزراء مجتمعا ويرأسه وفي حال تساوي الاصوات يكون صوته مرجحا مع بعض الصلاحيات التي لا تسمح بان يتحول الى حاكم منفرد .

.تعريف المحكمة الدستورية

في دساتير النظام رئيس الجمهورية يعين اعضاء المحكمة الدستورية التي من مهامها التحقيق في مخالفات الدستور والطعون الانتخابية ومحاكمة رئيس الجمهورية بتهمة الخيانة العظمى .

لذلك كنا مع ان يتم اختيارهم بنفس طريقة اختيار مجلس القضاء الاعلى من قبل مجلس النواب !اعلان الحرب والسلم في دساتير النظام هما من صلاحيات الرئيس فهو يقر رذلك ثم يعرض قراره على مجلس الشعب في المشروع المحلي نفس النص مع اضافة عبارة بعد استشارة المجلس الاستشاري.

في ورشتنا الدستورية اعتمدنا ( يعلن رئيس الجمهورية الحرب ويعقد الصلح بعد موافقة ثلثي اعضاء مجلس النواب ).

حول الجيش والقوات المسلحة

ادرج المشروع المحلي الموقف من الجيش ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية فالنص ( يمارس رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء السلطة نيابة عن الشعب )وورد( رئيس الجمهورية هو القائد الاعلى للجيش والقوات المسلحة رمزيا)ونص ( وزير الدفاع يصدر كل القرارات المتعلقة بشؤونها هذا الموضوع اخذ شكلا غامضا ويقلل من اهمية تحديد دور الجيش وطريقة اختيار قياداته ومنع السياسة فيه وليس حياديته كما ورد في المشروع .

الجيش بفعل الانقلابات صار مصدر كل السلطات وآن الاوان ان يفهم ضباطه انه ملك لسورية وسورية ليست ملكا لضباطه وطموحاتهم وانقلاباتهم لذلك كنا باتجاه( جيش محترف ومدرب ومسلح جيدا ويخضع للسلطة ومهمته حماية حدود البلاد وحماية الدستور وتمنع السياسة فيه وتقترح السلطة التنفيذية اقتراحقيادته ويصوت عليها مجلس النواب )وهذه القيادة تصدر كل القرارات المتعلقة بالجيش لا وزير الدفاع ولا رئيس الجمهورية وحدهما .

حول اللغة الرسمية

اعتبر المشروع المحلي اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة واضاف عبارة وحماية اللغات القومية الكردية والسريانيةوالارمنية دون شرط اضافتها كلغة رسمية في ورشتنا الدستورية كنا مع النص التالي ( اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولةوفي مناطق الكثافة لاي اقلية عنصرية يجب تامين ترجمة دائمة في مراكز الادارة او اضافتها كلغة رسمية )

.كانت هناك ملاحظة ان جميع الاكراد في سورية يعرفون العربية تحدثا وكتابةوالذين لا يعرفون العربية هم الاكراد. الذين يتبعون حزب اوجلان والذين شردتهم تركيا واستوطنوا شمال شرق سوريا واكثرهم حصل على الجنسية .

حول الاقتصاد .

كان مقترح الدستور المحلي غامضا ويحتاج لتوضيح اكثر حول دور الدولة وتدخلها في الدورة الاقتصادية ومدى تدخلها في الورشة الدستورية لم نقترح شكلا ملائما للاقتصادالسوري لعدم خبرتنا في هذا المجال وهناك ميل واضح نحو الحرية الاقتصادية المراقبة لمنع الاحتكار .

حول شؤون المرأة

المشروع المحلي ذهب باتجاه اقتراح
اتتسمح بنشاط المراة وتدريبها عبر النقابات وعبر (الرجال والنساء متساوون في الحقوق والواجبات ) متجاهلا حقها في المشاركة السياسيةفي الورشة الدستورية ذهبنا باتجاه تشجيع مشاركة المرأة في العمل السياسي واقترحنا ان تكون لها نسبة لا تقل عن ٣٠٪؜ من اعضاء كافة المجالس التشريعية والادارية سواء اكان الانتخاب فرديا او نسبيا من كل ما ذكرنا نأمل ان تتابع ورشة الوحدات المحلية عملها باتجاه تطوير مواقفها بعد سماع مختلف الردود على مقترحها مع الاحترام .

المحامي ادوار حشوة

عضو اللجنة الدستورية ١٢-١٠-٢٠٢١

مقالات ذات صلة

USA