• الأربعاء , 21 فبراير 2024

التصعيد التركي في الشمال السوري ضد قسد والسيناريو المتوقع

مركز حرمون للدراسات المعاصرة

تُعدّ منطقة الجزيرة السورية أو شرق الفرات -كما باتت تسمّى في الفترة الأخيرة- وسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عليها، التي يتحكّم فيها حزب العمال الكردستاني PKK، وهو حزب مصنّف إرهابيًا من تركيا وأميركا، من أكثر القضايا جدلية في الفترة الأخيرة، على مستوى العلاقات الأميركية التركية، أو العلاقات التركية مع الدول الفاعلة في الشأن السوري، وخاصة روسيا وإيران والنظام السوري.في الآونة الأخيرة، صعّدت تركيا هجماتها التي تستهدف قيادات ومواقع تابعة لقوات (قسد) وPKK في تلك المناطق، وكانت قد قامت من قبلُ بثلاث عمليات عسكرية في الأراضي السورية، بدأتها مع عملية درع الفرات، عام 2017، التي استهدفت فيها كلًا من تنظيم الدولة (داعش) و (قسد)، ثم تلتها عمليتان، وهما غصن الزيتون عام 2018، ونبع السلام عام 2019، استهدفتا قوات (قسد)، وذلك بالتعاون مع قواتٍ من المعارضة السورية.

وقد اعترف القائد العام لقوات (قسد) مظلوم عبدي، بأن لحزب PKK دورًا في مساندتهم في الحرب ضد تنظيم الدولة (داعش)، وأشار إلى أن هذا الدور لم يعد له وجود بعد ذلك في تلك المناطق[1].

وقد تمت هذه العمليات العسكرية التركية بالتنسيق والتوافق مع أميركا اللاعب الخارجي الأساسي في منطقة الجزيرة السورية، وكذلك بالتفاهم مع روسيا وإيران حليفي النظام السوري.

ما هي أسباب هذا التصعيد الأخير؟ وكيف يمكن أن تتطور الأمور في تلك المنطقة في عام 2024؟ وما هي الإستراتيجية التركية المتوقّعة؟

شهد عام 2023 تصعيدًا تركيًا تكرر بضع مرات، وكان ذلك يتبع هجمات إرهابية تتعرض لها تركيا، ويعترف PKK بالقيام بها، أو تتهمه تركيا بتنفيذها؛ فبعد هجوم أنقرة، في أيلول/ سبتمبر 2023، الذي استهدف وزارة الداخلية التركية، هاجمت تركيا العديد من المواقع التابعة لـ (قسد) وPKK،وكان هاكان فيدان، وزير الخارجية التركية، قد صرّح بعد هجوم أنقرة بأن “كل البنى التحتية والفوقية ومنشآت الطاقة التابعة لتنظيم PKK الإرهابي في سورية والعراق أهداف مشروعة للقوات التركية الأمنية والعسكرية والاستخباراتية”[2].

ومنذ ذلك الوقت، تغيّر مسار الاستهداف وانتقل من استهداف لقوات (قسد) إلى استهدافٍ يُركّز على حقول النفط وخطوط الطاقة ومنشآت البنية التحتية والمقار العسكرية والأمنية التابعة لـ (قسد) ومستودعات الذخيرة ومراكز الإمداد وغيرها، إضافة إلى استهداف القوات العسكرية المباشر.

وفي 23 كانون الأول/ ديسمبر 2023، بدأ آخر تصعيد تركي، وجاء بعد هجوم نفذه PKK في شمال العراق، أودى بحياة 12 جنديًا تركيًا[3]، وجاء كذلك بعد إصدار (قسد) ما سمّته “عقدًا اجتماعيًا” جديدًا، استخدمت فيه مصطلح “إقليم”، للدلالة على المناطق التي تحت سيطرتها، ويشكل هذا عاملًا مهمًا في رسم الإستراتيجية التركية تجاهها في الفترة القادمة.ومن اللافت في الهجمات التركية في المدة الأخيرة توسيع الرقعة الجغرافية للمواقع المستهدفة، حيث صارت تركيا تضرب بعض المواقع في الحسكة والرقة وعين العرب، إضافة إلى مناطق في منبج وتل رفعت، وزادت وتيرة استهداف شمال العراق؛ إذ تعتبر تركيا كل تلك المناطق تحت إدارة حزب العمال الكردستاني PKK ولا تفصل بينها، وكذلك زاد استهداف منشآت البنية التحتية التابعة لـ (قسد)، وخصوصًا حقول النفط، وقد كان الأتراك يتجنبون قصفها من قبلُ بسبب وجود قوات أميركية في بعضها، إضافة إلى استهداف المعدات والمقار العسكرية، وزاد كذلك استخدام الطائرات العسكرية في قصف مواقع ضمن الأراضي السورية، وقد كان استخدامها في شمال العراق أكبر، إضافة إلى استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية.

أغلب العمليات العسكرية التركية تركزت في 30-35 كم، داخل الأراضي السورية، أما في الرقة ودير الزور، فقد كان التركيز على العمليات الاستخباراتية والاغتيالات، وعلى بناء شبكات في تلك المناطق، لكن من الصعب تحديد الجهة التي قامت بالاغتيالات الأخيرة، في ظل الصدام بين العشائر العربية و(قسد)، ونشاط تنظيم الدولة (داعش) في تلك المناطق، غير أنّ الجانب التركي تبنّى عددًا من تلك العمليات، إذ كشفت الاستخبارات التركية عن مقتل باهوز عفرين، أو موتلو كاجار، المعروف بالاسم الحركي (كاركر أندوك)، وعرّفته بأنه المسؤول عن منطقة عين العرب داخل وحدات PYD [4].

وأعلنت، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، تصفية مسؤول تزويد PYD بالأسلحة الثقيلة، فخر الدين طولون (خيري سرهات)، في الرميلان في الحسكة[5]، واغتيال “رمزية” أو زلفية بنبير، المسؤولة المالية في pkk، في الرميلان، في تشرين الأول/ أكتوبر 2023[6].

أما بالنسبة إلى ردّ (قسد) على تلك العمليات، فإنه كان موجهًا في أغلب الأحيان إلى قصف المدنيين في المناطق التي تشرف عليها الإدارة التركية في الشمال السوري، ومن جملة الردود مجزرة في مدينة الباب في شمال سورية، قُتل فيها 13 مدنيًا وجرح 35 آخرون، في قصف تعرضت له المدينة مصدره قوات (قسد) وقوات النظام السوري[7].

أهداف تركيا من التصعيد:

يبدو أن الهدف التركي من ذلك التصعيد في الفترة الماضية يتمثل في الرغبة بالانتقام من هجمات إرهابية حصلت على أراضيها، أو استهدفت جنودها في سورية أو العراق أو داخل الأراضي التركية، وذلك من خلال عمليات استهداف نوعية لشخصيات قيادية في PKK، وقطع طرق الإمداد أو عرقلتها بين المناطق التي تخضع لـ (قسد)، وعرقلة ترسيخ (قسد) لوجودها في تلك المناطق، وتشكيل حكم ذاتي كردي على نمط شمال العراق في تلك المناطق، وهو ما يشكل تهديدًا للأمن القومي التركي.وتستند تركيا في ذلك إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تندرج تحت الفصل السابع، وهي تنصّ على الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن نفسها، في حال حدوث أعمال تهدد السلم، وهي المادة التي استندت إليها أميركا في تشكيل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة (داعش)، حيث ظهر التنظيم كتهديد مباشر للعديد من الدول، وكذلك بررت بها تركيا عملياتها العسكرية السابقة في سورية، وهناك تفاهمات وموافقة ضمنية عليها من الدول الفاعلة في الشأن السوري.

أما على المدى البعيد، فيبدو أن هدف تركيا هو إجبار (قسد) على الانسحاب من المنطقة لمسافة 30 كم داخل الحدود السورية، وكذلك من منطقة منبج وتل رفعت، تنفيذًا للتفاهمات التي جرت لإيقاف عملية نبع السلام سنة 2019، ولم يتم تطبيقها، وتريد توقّف الدعم الأميركي لـ (قسد) وتفكيكها، وتسليم بعض القيادات التابعة لـ PKK، وقد حاولت تركيا في الفترة الماضية الحصول على مكاسب في هذا المجال، من خلال التهديد بعملية عسكرية رابعة في تلك المنطقة، لكن الظروف لم تساعدها في القيام بتلك العملية، بسبب التطورات الإقليمية والدولية، والانتخابات الرئاسية التي شهدتها سنة 2023، والأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا، والخوف من موجة لجوء جديدة إلى أراضيها.

وبعد التلويح بإمكانية إعادة العلاقات التركية مع النظام السوري، لن يكون لدى تركيا مانع في عودة مؤسسات النظام الأمنية إلى تلك المنطقة، لتكون المشرف على الجانب السوري من الحدود، بالتعاون والتنسيق معها، بما يعني نهاية “الكانتون” الذي يسعى PYD/PKK لإقامته في شمال شرق سورية.ما تزال السياسة التركية لا تستطيع تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها أميركا وروسيا، على الرغم من التصعيد في الهجمات، والتي من المتوقع أن تستمر، والمنطقة التي تريدها تركيا بعمق 30 كم غير كفيلة بتحقيق الأمن التركي الداخلي بشكل كامل، لأنّ عمليات التهريب تتم عبر الحدود العراقية والإيرانية أيضًا، والتدريب يتم ضمن الأراضي الإيرانية والعراقية، وليس محصورًا ضمن الأراضي السورية.ولم تستطع تركيا استغلال الصدام القائم بين العشائر و(قسد)، لأنها لم تبنِ علاقات قوية على أسس سليمة ومتينة مع وجهاء وشيوخ العشائر في تلك المناطق، وما يزال مجلس العشائر الذي أسسته تركيا ضعيف التأثير في تلك المناطق.

الموقف الأميركي:

منذ تأسيس التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة (داعش) عام 2013، واعتماد التحالف مع وحدات حماية الشعب الكردية PYD، وُضعت قواعد اشتباك مع تركيا في تلك المنطقة، وتؤكد أميركا أنها ملتزمة بقواعد الاشتباك تلك، وبشراكة التحالف الدولي مع (قسد) في محاربة تنظيم الدولة (داعش)، لكنّ التحالف لن يكون طرفًا في الصراع بين تركيا و(قسد)، مع تجنيب تركيا للقوات الأميركية في سورية أي خطر. لذلك، تجنبت تركيا قصف أي منطقة أو منشأة فيها وجود لقوات أميركية، وعندما تجاوزت طائرة مسيرة تركية تلك القواعد، وكادت أن تعرّض الجنود الأميركيين للخطر، أسقطت القوات الأميركية تلك الطائرة، في 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2023[8]. وعندما هددت تركيا بشن عملية عسكرية رابعة في المنطقة، رفضت إدارة بايدن ذلك، وكان ذلك هو العامل الأساسي في تأجيل تركيا لتلك العملية حتى الآن.

من جانب آخر، يبدو أن هناك تفهّمًا أميركيًا للقصف التركي في الفترة الأخيرة، وخاصة بعد العمليات الإرهابية التي شهدتها تركيا، وهناك العديد من الملفات التفاوضية بين تركيا وأميركا، ومنها مسألة انضمام السويد للناتو وحرب غزة والحرب الأوكرانية وغيرها، وعلى الرغم من ضغط (قسد) على أميركا لاتخاذ موقف حازم، لم تتخذ أميركا مواقف قوية وواضحة من ذلك القصف، وكانت تكتفي ببيانات تُعرب فيها عن خشيتها من استغلال تنظيم الدولة (داعش) هذه العمليات لصالحه، وتأثر عمليات محاربة التنظيم بهذه العمليات، أو برسائل العزاء، أو تحتج على تلك العمليات بدعوى أنها تعرّض حياة الجنود الأميركيين للخطر.تشكّل قضية العمليات العسكرية التركية نقطة خلاف بين قيادات (قسد) والتحالف الدولي وأميركا، وخاصة أن (قسد) تدرك أن تلك العمليات تجري بموافقة ضمنية منهم، مع خشية (قسد) من تكرار سيناريو طالبان في أفغانستان، واستمرار الصمت الأميركي ربّما يؤثر في علاقة (قسد) بالتحالف، ولا سيما بعد ظهور تيّار داخل (قسد) وPKK يشكّك في الموقف الأميركي، ويدعو إلى العودة لزيادة التفاهم مع روسيا وإيران والنظام السوري. ولذلك، سارعت (قسد) إلى التعاقد مع شركة علاقات عامّة في واشنطن، بغية تشكيل لوبي داعم لها في العاصمة الأميركية[9].

موقف النظام السوري وحلفائه:

لم يُبدِ النظام السوري موقفًا واضحًا من التصعيد.

وبدا أنه عاجز عن تغيير شيء في المسار، في حين تصدّرت روسيا وإيران المشهد العام؛ أما روسيا فهي تبدي تفهمًا للضربات التركية، ولم تعارض العمليات العسكرية التركية السورية السابقة لأنها تمت بالتفاهم معها، وحاولت روسيا في العديد من المرات أن تطرح حلولًا ترضي الطرف التركي، حيث عرضت على (قسد) الانسحاب 30 كم جنوب الحدود التركية السورية، وأن تسمح بدخول قوات النظام السوري لتلك المناطق، وخاصة أن هناك مصلحة مشتركة للطرفين التركي والنظام السوري، في مواجهة (قسد)، إذ إن تركيا ترى فيهم تهديدًا لأمنها القومي، والنظام يرى أنهم يسيطرون على النفط والثروات، إضافة إلى مسألة السيادة على ما يقارب 23% من الأرض السورية التي تسيطر عليها قسد/ PKK، وتركيا لا تمانع عودة مؤسسات النظام الأمنية لتلك المناطق، وكذلك فإن ضرب (قسد) يعني ضرب إحدى الأدوات الأميركية، من وجهة نظر روسيا، لكن (قسد) حتى الآن لم تقبل تلك العروض، لأن قبولها يعني انسحابهم من بعض المناطق، وفقدان سيطرتهم عليها، ودفعهم باتجاه الجنوب في مناطق ذات الأغلبية العربية.

قد لا تعارض روسيا عملية عسكرية تركية جديدة، إذا تمّت بالتفاهم معها، لأنها تضغط بها على الجانب الأميركي، وخاصة أن روسيا نجحت في إدخال قوات تابعة للنظام إلى مناطق شمال شرق سورية، بالتنسيق مع تركيا، وتركيا تدرك أن وجودها في سورية مرتبط بالتفاهمات التركية مع روسيا وأميركا، الدول الفاعلة في سورية، أكثر من ارتباطه بتفاهمات أو اتفاقيات مع النظام السوري.

أما إيران، فهي تؤيد المخاوف الأمنية التركية، وتعدّ (قسد) أداةً بيد أميركا، لكنها في الوقت نفسه تربطها بـ (قسد) والـ PKK علاقات جيدة، وهذا ما أكّده وزير الداخلية التركي السابق، سليمان صويلو، في حديثه عن معسكرات لتدريب PKK ضمن الأراضي الإيرانية[10].

السيناريو المتوقع

تدرك تركيا أن وجودها العسكري داخل الأراضي السورية جعلها أكثر تأثيرًا، لذلك ستسعى للحفاظ على هذا الوجود، مع استمرار الاستهداف النوعي لقيادات PKK في سورية والعراق، عبر القصف المحدود بالأسلحة المتنوعة، ومنها الطائرات الحربية والمسيّرة، واستهداف المنشآت الحيوية، ومنها حقول النفط، بهدف استنزاف (قسد)، عسكريًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

ولن تتوقف تركيا عن التهديد بتنفيذ عملية عسكرية برية، وستستمر في التفاوض مع روسيا وأميركا حولها، غير أن احتمال شن عملية عسكرية برية رابعة، بهدف السيطرة على الشريط الحدودي بين جرابلس وتل أبيض، أي منطقة عين العرب، وكذلك على منبج وتل رفعت، وهي المناطق التي تستخدمها (قسد) بشكل أساسي لضرب المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية بإشراف تركي، بعد كل قصف تركي لها، ما زال بعيدًا حاليًا، في ظل الظروف الدولية والموقف الأميركي.

لذلك، ستستمر تركيا في تأجيلها حتى حدوث تطورات على الساحة الدولية تمكّن تركيا من استغلالها لصالحها، أو على الأقل إلى ما بعد الانتخابات المحلية التي ستجري في تركيا، في آذار/ مارس 2024، وربما تقبل تركيا بمنطقة واحدة من المناطق الثلاث كخطوة أولى، وهي منبج أو تل رفعت أو عين العرب.

من الجانب الآخر، ستظلّ (قسد) تستخدم ورقة محاربة تنظيم الدولة (داعش) منذرةً بأن عملية عسكرية تركية في تلك المنطقة ستؤثر عليها، وستحاول استغلال التنافس الأميركي الروسي للمحافظة على وجودها، لكن الموقف الأميركي سيظلّ هو الموقف الأكثر حسمًا وتأثيرًا في تقرير مصيرها ومصير تلك المنطقة، وهو موقف سيتسمر في المحاولة لخلق توازن في العلاقات مع (قسد) وتركيا، في ظلّ إدارة بايدن، حتى تأتي إدارة أميركية جديدة ربما يكون لها رأي آخر في هذه القضية، وستستمرّ (قسد) في إجراء بعض التغييرات الشكلية في شكل إداراتها، أو في الشخصيات التي تدير المشهد، للإيحاء بأنها تغيّرت، وأنها بعيدة عن تدخلات PKK، وخاصة بعد الضغوط الأميركية بهذا الشأن، وستزيد من محاولات تشويه أي تحرك للعرب في تلك المناطق، تحت اتهامات بالولاء للنظام ولإيران أحيانًا، أو الاتهام بأنهم من اتباع تنظيم الدولة (داعش) أحيانًا أخرى.

لا يبدو أن هناك تغييرًا نوعيًا سيحدث في النصف الأول من 2024، وذلك بسبب عدد من العوامل، منها الانتخابات التركية المحلية المقبلة، وأحداث غزة الأخيرة التي ما تزال مستمرة حتى الآن، وثبات الموقف الأميركي وعدم توقّع تغيير في شكل علاقته مع (قسد) أو النظام السوري أو روسيا في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

USA