• الأربعاء , 21 فبراير 2024

استثمار الأملاك المصادرة”.. مآلات قانون أخطر من “الرقم 10”

نشرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” تقريرا تحليلاً للقانون الذي أقره مجلس الشعب التابع لنظام الأسد قبل أيام، وأتاح لحكومة الأخير “استثمار وإدارة الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بحكم قضائي مبرم”.

وبحسب القانون، في حال كانت الأموال عبارة عن شركة أو أسهم أو حصص في شركة، تبقى هذه الشركة خاضعة لأحكام قانون الشركات، وتجري إدارتها واستثمارها من قبل وزارة المالية بما لا يتعارض مع قانون الشركات.

ويعطي صلاحية لرئيس حكومة الأسد بـ”التحكم بملكية الأموال المصادرة بحيث يمكنه نقلها إلى الجهات العامة ذات الطابع الإداري دون مقابل بناء على طلب الوزير المختص”.ودون أيضاً أن “يترتب على ذلك أي ضريبة أو رسم، وبمقابل (لم يحدد) يؤول إلى الخزينة العامة في حال نقل الملكية إلى الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي”.

“أشبه بمجلس حرب”

أشارت الشبكة الحقوقية في بداية التقرير التحليلي إلى أن “مجلس الشعب” غير شرعي وأداة بيد النظام السوري يشرعن من خلالها قوانين تنتهك حقوق المواطن السوري وتنهب أمواله.

وهو “أشبه ما يكون بمجلس حرب لصالح دعم النظام السوري”، خاصة أنه لم يوجه أي نقد أو مساءلة للأسد على مدى كل سنوات حكمه، وبشكل خاص بعد عام 2011.

كما لم تتم مساءلة وزير واحد أو عزله، بل على العكس أيد المجلس الحكومات ورئيس الجمهورية في كافة القرارات والانتهاكات والجرائم التي مارسوها بحق المجتمع السوري، وفق الشبكة.وفي مقدمة الجرائم استخدام الأسلحة الكيميائية، وقتل آلاف المواطنين تحت التعذيب، وقصف المدن والأحياء بالبراميل المتفجرة، وغير ذلك من انتهاكات تصل على جرائم ضد الإنسانية.

لماذا يحمل القانون مخاطر؟

يأتي القانون الذي وصفه مدير الشبكة، فضل عبد الغني بـ”التعسفي” بعدما أنفق نظام الأسد موارد الدولة السورية من أجل بقائه في الحكم، وبعد أن نهبت قواته المدن والبلدات التي أعاد السيطرة عليها.

ويقول عبد الغني: “هو بحاجة إلى قوانين إضافية لنهب أموال المواطنين”، وإن القانون الجديد يضاف إلى ترسانة من القوانين تصب في هذا السياق، مثل قوانين السيطرة على الأراضي والملكية، وابتزاز أهالي المختفين قسرياً.

الشبكة الحقوقية توضح أن “القانون الجديد جاء وفق استراتيجية وسياسة مدروسة، عمِل النظام السوري على ترسيخها وتوسيعها منذ مارس 2011، عبر عمليات مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لشرائح واسعة من الشعب السوري”.

وطالت المصادرة في المقدمة المعتقلين تعسفياً والمختفين قسرياً في مراكز الاحتجاز ومئات الآلاف من المطلوبين والملاحقين من المشردين قسرياً، وحتى “تتوجت بتنظيم إدارة الاستفادة والاستثمار من هذه المصادرات عبر استصدار قانون خاص بها”.

وبحسب التقرير التحليلي فإن أحكام القانون ستطبق بأثر رجعي على الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بموجب حكم قضائي مبرم سواء صدر الحكم قبل نفاذ هذا القانون أم بعده.

وبالتالي فإنه ينتهك بذلك مبدأ عدم رجعية القانون، وهو الذي لا يقتصر على تعريف أو تحديد الجرائم والجنح، بل ينطبق على درجة العقوبات والأحكام الناتجة عن ذلك.

ويزداد التشدد في عدم الرجعية وصون هذا المبدأ بأوقات النزاع كما في حالة سورية، وبالتالي لا يجوز للقانون الجديد أن يفرض عقوبات أعلى كما في عدم الاكتفاء بمصادرة الأموال ومنع التصرف بها، بل واستخدامها أيضاً من قبل السلطة التنفيذية.وذكر التقرير أن “القانون الجديد يهدف إلى إدارة واستثمار الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بموجب حكم قضائي مبرم، وبالتالي ستؤول ملكية هذه الأموال وحق التصرف بها إلى مؤسسات الدولة”.

ويشكل هذا الإجراء خرقاً لكافة القوانين التي تحمي الملكية سواء في الدستور أو القوانين المحلية، وحتى القانون الإنساني الدولي والقانون العرفي الدولي والإعلان العالمي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

من المستهدفون؟

وفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان توجد إمكانية لاكتساب قرارات الحجز الاحتياطي التي صدرت عن وزير المالية صفة القرار القضائي.وعلى اعتبار عدم تمكن الغالبية العظمى ممن شملتهم هذه القرارات من سلك الطرق القانونية لإزالة الحجز وانتهاء مدة الطعن المحددة بثمانية أيام فقط من تنفيذ الحكم بالحجز في معظم هذه القرارات التي صدرت طوال السنوات السابقة فإنها ستؤول لتكون أحكام قضائية مبرمة.

ووثق تقرير الشبكة ما لا يقل عن 68 جهة تنفيذية وقضائية أصدرت قرارات توزعت بين قرارات خاصة في تجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة.

بالإضافة إلى قرارات حجز تنفيذي، قرارات حجز احتياطي، قرارات منع التصرف، وقرارات في وضع إشارة حجز وتجريد، مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة.وما زال قرابة 135638 ألف مواطن سوري قيد الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لقوات الأسد منذ مارس 2011 وحتى أغسطس 2023.

وأحيل جزء منهم إلى المحاكم الاستثنائية، وصدرت بحقهم أحكام بمصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة، ومعظمها كانت كأحكام مضافة لعقوبتهم الأصلية بالسجن أو الإعدام.وتعتقد الشبكة الحقوقية أن نظام الأسد قد أصدر أحكاماً سريةً ضد الغالبية العظمى الآخرين، ولذلك فإن المعتقلين والمختفين قسرياً عامةً هم من أوائل الضحايا الذين سيجردهم القانون الجديد.

“أخطر من الرقم 10”

ويرى حقوقيون أن القانون الجديد يفوق بمخاطره القانون رقم 10 الذي أصدره نظام الأسد في 2018، وحمل ذات الهدف بالمصادرة والاستملاك.

وينص “الرقم 10” على “إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية”، وجاء سنّه بالتزامن مع حملات التهجير التي استهدفت الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي وريف حمص الشمالي وبلدات جنوب دمشق.

وأوضحت منظمة “هيومان رايتس ووتش” في تقرير سابق لها أن القانون يؤثر في الواقع على حقوق الملكية ولا يقدم إجراءات محاكمة أو تعويض، ويصل حد الإخلاء القسري بحق المالكين ومصادرة أملاك من لا يملكون حقوق ملكية معترف بها.

وقالت أيضاً إنه “يشكل إضافة مقلقة إلى ترسانة النظام من قوانين التخطيط العمراني التي استخدمتها في مصادرة الممتلكات، دون مراعاة الأصول القانونية أو التعويض”.

المصدر السورية.نت

مقالات ذات صلة

USA