• الأربعاء , 7 ديسمبر 2022

إحاطة المبعوث الاممي الخاص لسوريا غير بيدرسون إلى مجلس الأمن حول سوريا

قدم المبعوث الأممي الخاص لسوريا غير بيدرسون إحاطة إلى مجلس حول سوريا اليوم الثلاثاء المصادف 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2022 جاء فيها :

شكرا جزيلا السيد الرئيس (الجابون – السفير مايكل خافيير بيانج)،

1. أقدم إحاطتي اليوم بعد فترة من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة، بما في ذلك زيارة لدمشق.

2. لكن قبل التطرق إلى ذلك، اسمحوا لي أولا أن أقدم الشكر إلى جميع السوريين، داخل سوريا وخارجها، الذين يتواصلون معنا بشكل مستمر – وخاصة النساء السوريات. ففي غضون أيام قليلة، نحتفل بالذكرى السنوية الثانية والعشرين لاعتماد قرار مجلس الأمن رقم 1325. على مدار ما يقرب من 12 عاما من الصراع، لا يوجد شكل من أشكال الإهانة لم تتعرض له النساء والفتيات في سوريا من الفقر وسوء التغذية؛ والاحتجاز والاختقاء والاختطاف؛ والاعتداء الجنسي والاغتصاب؛ والزواج القسري والمبكر؛ والعنف بمختلف أنواعه بما في ذلك خلال الحمل؛ والحرمان من التعليم وسبل العيش. وغالبا ما يتم استهداف ناشطات المجتمع المدني عند محاولتهن الانخراط في الحياة العامة. كما تناضل القيادات النسائية السياسية والمدنية لتأمين مقعد شرعي لهن على طاولة المفاوضات.

3. وعلى الرغم من ذلك، السيد الرئيس، فإن النساء السوريات يقودن أسرهن بنجاح ويتحملن مسؤوليات في مجتمعاتهن ويطالبن بالتمشل الكامل في المسارات السياسية. كما يساعدن في صياغة توجهات المجتمع الدولي في المجال الإنساني. ويدافعن عن حقوق المعقلين والمختطفين والمفقودين. وتجد الكثرات منهن مساحات للتلاقي من خلال المطالبة دون كلل بالحق في الكرامة لكافة السوريين. فهن يجسدن الأمل في أن التسوية السياسية يمكن أن تجلب سلاما حقيقيا وتمكينا للمرأة السورية لتتولى مكانتها المستحقة في المجتمع والتي ناضلت لتحقيقها.

4. سنواصل أنا ونائبتي نجاة رشدي الانخراط مع والمساهمة في تطوير منصات مثل المجلس الاستشاري النسائي وغرفة دعم المجتمع المدني لضمان مشاركة المرأة على قدم المساواة في العملية السياسية. وما زلنا نطالب بحصة للمرأة لا تقل عن ثلاثين بالمائة في الهيئات السياسية السورية. كما نسعى لخلق الفرص لإثارة القضايا التي تهم المرأة، بما في ذلك خلال اجتماعات اللجنة الدستورية. وأتطلع إلى اللقاء مجددا مع المجلس الاستشاري النسائي هنا في جنيف الشهر المقبل.

5. كما نواصل حوارنا الدوري مع مجموعة واسعة من مملي المجتمع المدني – رجالا ونساة- من خلال غرفة دعم المجتمع المدني. فممشي المجتمع المدني حريصون على تقديم معلوماتهم وخبراتهم ووقتهم وأفكارهم لمساعدة سوريا في المضي على طريق الحل السياسي الشامل. وقد تم مؤخرا إطلاق مجموعة عمل مواضيعية حول المسائل المتعلقة بالإدارة المحلية واللامركزية. وهناك مجموعة أخرى ستبدأ في مناقشة القضايا المتعلقة بالحماية. وهذه الاجتماعات من شأنها أن تساعد في بناء الثقة بين السوريين، وتقديم المشورة لنا حول المداخل الممكنة للعملية السياسية.

6. للأسف لم تحقق العملية السياسية حتى الآن النتائج المرجوة للشعب السوري، والذي لا يزال يعاني من أسباب كثيرة، ليس أقلها الارتفاع الحاد في مستوى العنف. فحتى مع استمرار حالة الجمود الاستراتيجي، لا يزال الصراع نشطأ في أنحاء سوريا، دعوني أذكر بعض الأمظة:

بعد اقتتال داخلي بين جماعات المعارضة المسلحة في الأسابيع الأخيرة، نشرت جماعة “هيئة تحرير الشام” الإرهابية المدرجة على قوائم مجلس الأمن مقاتلين في عفرين ووصلت إلى أطراف مدينة اعزاز

وتفيد التقارير الواردة حاليا بأنهم قاموا بالانسحاب من عفرين بعد التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار. السيد الرئيس، وفي أماكن أخرى، لا يزال تتظيم داعش المدرج على قوائم الإرهاب يشكل تهديدا خطيرا: فقد تم مؤخرا اكتشاف أحد أكبر مخابئ الأسلحة منذ سقوط ما يسمى بدولة الخلافة في شمال شرق سوريا،

وقد وردت تقارير حول ضريات جوية موالية للحكومة في شمال غرب سوريا – في إدلب وكذلك على مشارف أعزاز ، وهي مناطق لم ترد تقارير حول وقوع ضريات فيها لفترة طويلة.

– ويستمر العنف في الشمال الشرقي، مع ورود أنباء متكررة عن هجمات بطائرات مسيرة عن بعد وقصف متبادل ومواجهات بين قوات سوريا الديمقراطية من جهة وتركيا وجماعات المعارضة المسلحة من جهة أخرى.

مما يؤكد استمرار قدرة هذه الجماعة على شن هجمات. ووردت أنباء عن وقوع ضريات في محيط تواجد القوات الأمريكية في دير الزور. وما زال الجنوب الغريي يشهد سلسلة من الحوادث الأمنية كل شهر، بما في ذلك الكمائن كما وقع هجوم لم تعلن أية جهة مسؤوليتها عنه على حافلة تهل جنود من الحكومة السورية في دمشق. والاغتيالات وهجمات بالعبوات الناسفة. وأصابت الضريات الجوية المنسوبة لإسرائيل أهدافا في سوريا، بما في ذلك، مرة أخرى، مطاري السيد الرئيس، دمشق وحلب الدوليين.

7. أكرر دعوتي إلى جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والحفاظ على القنوات القائمة للتنسيق السكري وعلى اتفاقيات خفض التصعيد المطبقة حاليا والبناء عليها، من أجل الوصول إلى وقف إطلاق النار شامل على المستوى الوطني. وأدعوهم كذلك إلى مواصلة السعي لإيجاد مقاريات تعاونية للتصدي للمجموعات الإرهابية المدرجة على قوائم مجلس الأمن بطريقة تحترم القانون الإنساني الدولي بشكل كامل وتحافظ على الاستقرار ، وتراعي احترام سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها. فمن غير المقبول أن تستمر الأعمال العدائية في إحداث خسائر في صفوف المدنيين، بما في ذلك العديد من الأطفال. لقد عبرنا عن شواغلنا مرة أخرى للأطراف الرئيسية في الأسابيع الأخيرة وسنواصل إثارة هذه المخاوف مع أعضاء مجموعة العمل المعنية بوقف إطلاق النار هنا في جنيف.

8. اسمحوا لي كذلك أن أسلط الضه على حجم التحديات الاقتصادية في سوريا، وأن أعرب عن قلقي بشأن المعاناة الإنسانية ونقص سبل العيش في سوريا. فقد فقدت الليرة السورية قدرا هائلا من قيمتها في الأسابيع الأخيرة، والتي شهدت بالتوازي ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية والوقود وصلت إلى أعلى معدلات لها.

يعاني السوريون من أسوأ أزمة اقتصادية منذ بدء الحرب، وسيزداد الأمر سوءا هذا الشتاء بالنسبة للغالبية العظمى منهم. لذلك فمن الضروري ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل متزايد ودون قيود إلى جميع الأشخاص المحتاجين في جميع أنحاء سوريا، عبر أكثر الطرق مباشرة، بما في عبر الحدود وعبر الخطوط. هذا وتحتاج الأسباب الأعمق للمعاناة الاقتصادية في سوريا إلى معالجة من قبل الحكومة والأطراف الخارجية. السيد الرئيس، الريس،

9. كما سيطلعكم زملاؤنا في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يواصل وياء الكوليرا تفشيه بسرعة كبيرة في سوريا. وقد انتشرت الحالات بالفعل إلى لبنان وأعريت دول أخرى في المنطقة عن قلقها بشأن هذا الاحتمال. لقد كان بإمكاننا تجنب هذا الأمر الذي يعد بمثابة تذكيرا جديدا بالحاجة إلى إيجاد حل للتدهور الحاد في الأوضاع الصحية وعدم توافر المياه النقية في جميع أنحاء سوريا.

10_ لا زلت أتابع أنا وفريقي باهتمام شديد ملف المحتجزين والمختفين والمفقودين. لقد تواصل مكتبنا بشكل مكثف مع المنظمات التي تمثل الضحايا وأسر المعتقلين ومنظمات المجتمع المدني، الذين ما زالوا يتولون زمام المبادرة ويعبرون عن أولوياتهم ويسعون إلى إيجاد حلول.

وللأسف، ما زلنا نتلقى تقارير عن استمرار الاعتقالات التعسفية في جميع أنحاء البلاد. ويعد مرور ستة أشهر على صدور مرسوم العفو الرئاسي، لا توجد معلومات جديدة في هذا الشأن. فعلي الرغم من تواصلفا المستمر، لم نحصل على معلومات رسمية ولم يتم السماح بمراقبة مستقلة. حول هذا الأمر تحديدا ويشكل أعم، فإن الأسر تشدد على شواغلهم بشأن غياب الشفافية في التواصل وما يثيره ذلك الأمر السيد الرئيس، من تعرض وغياب للثقة.

ll. في الأسابيع الماضية، أجريت اتصالات موسعة مع عدد من المحاورين الدبلوماسيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، وكذلك عقدت اجتماعات في واشنطن وبرلين وجنيف جميع جوانب ولايتي بالإضافة إلى سبل دفع العملية السياسية قدما.

وقد التقيت بوزير الخارجية السوري، ورئيس هيئة التفاوض السورية، ووزراء خارجية إيران وروسيا وتركيا، ووزراء خارجية مصر والأردن ومسؤولين كبار عرب آخرين، ومسؤولين رفيعي المستوى في الولايات المتحدة وألمانيا ودول أورويية أخرى.

وسأتابع هذه الاتصالات في الفترة المقبلة.

12_ أحث الأطراف الرئيسية على الانخراط في تدابير بناء الثقة خطوة مقابل خطوة للمساعدة في ودمشق وعمان وشملت النقاشات تحقيق التقدم في تطبيق قرار مجلس الأمن 2254. فالأطراف الرئيسية السورية والدولية بحاجة إلى إعادة بناء الثقة في أن التعاون بشأن سوريا لا يزال ممكنا بالفعل، وأن الطرف الآخر لديه الرغبةوالقدرة على التعاون، وأنه يمكن عزل سوريا عن الصراعات الأخرى. فلا يمكن بناء تلك الثقة سوى من خلال إجراءات ملموسة.

ولكي يتحقق ذلك، يجب أن تكون الخطوات الأولية دقيقة ومتبادلة ويمكن التحقق منها وأن يتم تنفيذها بشكل متواز – وأن تعالج الاحتياجات اليومية للسوريين

13- لقد تم تعميق الحوار حول هذا الأمر نتيجة اتصالاتي الأخيرة، وقامت بعض الأطراف بتحديد مجالات ملموسة للخطوات المحتملة وجميعهم منخرطون باهتمام أكبر. إلا أننا بحاجة لتعميق هذه النقاشات بشكل أكبر. وأتطلع بشكل خاص إلى الانخراط بشكل أكبر مع الحكومة السورية وهيئة التفاوض السورية حول هذا الأمر.

. السيد الرئيس،

14_أواصل العمل لإزالة العقبات التي تحول دون انعقاد اجتماعات اللجنة الدستورية هنا في ، لعلكم تتذكرون قرار مرشحي الحكومة السورية بعدم الحضور إلى جنيف انتظارا لحل المسائل المتعلقة بمقر الاجتماعات التي أثارتها روسيا. لقد ناقشت هذه المسألة مع مسؤولين روس رفيعي المستوى، وكذلك مع الحكومة السويسرية المضيفة، ومع وزير الخارجية السوري والرئيس المشترك للجنة الدستورية المسمى من قبل الحكومة السورية في دمشق وبالطبع مع هيئة التفاوض السورية.

15. بافتراض أن الاحتماعات استأنفت في جنيف، فلن يكفي ذلك لاستعادة مصداقية هذه العملية في نظر معظم السوريين والشركاء الدوليين أيضا. لذلك فإنني أسعى للعمل مع الأطراف الرئيسية والرئيسين المشتركين لضمان توافر الإرادة السياسية عندما تعود الاجتماعات إلى الانعقاد والعمل بروح التوافق وبوتيرة أسرع وأساليب عمل أفضل وتركيز أكبر على المضمون.

السيد الرئيس،

16. اسمحوا لي أن أذكر بأن العملية السياسية بقيادة وملكية سورية تم تصميمها بهدف الوصول إلى حل سياسي تفاوضي، وفقا لقرار مجلس الأمن 2254. مثل هذا الحل يجب أن يرتكز على استعادة سيادة سوريا ووحدتها واستقلالها وسلامتها الإقليمية، وأن يمكن الشعب السوري من تقرير مستقبله، بما في ذلك عبر انتخابات حرة ونزيهة تدار تحت إشراف الأمم المتحدة، وتشمل جميع السوريين الذين تحق لهم المشاركة بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في المهجر. فهذا الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام المستدام. لكن للأسف،

السيد الرئيس، لا زلنا حتى الآن بعيدين عن هذا الهدف، وهناك تحديات دبلوماسية وحقائق صعبة على الأرض تجعل التقدم نحو حل شامل أمرا صعبا. إلا أنه لا يمكن القبول باستمرار الوضع الراهن فإمكانية المضي قدما ما زالت قائمة. وأناشدكم جميعا لدعم جهودي لتحريك الأمور بين الأطراف السورية والأطراف الدولية الرئيسية في الوقت الذي نواصل السعي فيه للمضي قدما في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254.

شكرأ السيد الرئيس.

مقالات ذات صلة

USA