• السبت , 1 أكتوبر 2022

“أتلانتيك” تتحدث عن سيناريوهات الاتفاق التركي الروسي في إدلب

أشار تقرير لمجلة “أتلانتيك” إلى “مذكرة التفاهم” التي وقعت بين روسيا وتركيا بهدف تجنب الكارثة الإنسانية الوشيكة في إدلب والتي تضم قرابة 3 ملايين لا يستطيعون تجنب الحرب، الأمر الذي أعتبره أحد الدبلوماسيين الغربيين بـ “السيناريو الكابوس”.

وأشار التقرير إلى أنه وكجزء من الاتفاق يجب على الجماعات المصنفة على أنها إرهابية مثل “هيئة تحرير الشام” المرتبطة سابقاً بـ “تنظيم القاعدة” الانسحاب من المنطقة، في حين يترتب على الفصائل المتبقية، تسليم أسلحتها الثقيلة.

كما قال وزير الدفاع الروسي صراحة إنه لن تكون هنالك عملية عسكرية في إدلب، إلا أن التقرير يرى أن المواجهة بين القوتين في شمال سوريا لا تزال تبدو حتمية. حيث دعا الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) مؤخراً إلى “الإبادة الكاملة للإرهابيين في سوريا”.

ويشير التقرير إلى أن الاتفاق يوفر لموسكو العديد من الفوائد، منها منع حدوث تمزق كامل في علاقتها مع أنقرة، اللاعب الإقليمي ذي النفوذ في المنطقة والذي تحتاج موسكو التعامل معه على عدد آخر من الجبهات. كما أن أي هجوم على إدلب من شأنه أن يؤدي إلى رد فعل دولي ضد روسيا ونظام (الأسد)، في الوقت الذي تحاول فيه موسكو تحسين سمعتها في الدوائر الدولية بهدف إعادة الاستثمار الأجنبي للمشاركة في إعادة الإعمار.

تأجيل مؤقت

ويمثل فتح معركة إدلب مهمة صعبة بالنسبة لـ (الأسد) وحليفة الروسي. وذلك لأن عملية كهذه من شأنها أن تؤدي إلى تحجيم الجبهات الأخرى التي ينشط عليها النظام. حيث يزيد حجم إدلب عن 6000 كلم مربع، وبالمقارنة مع معركة شرق حلب التي حدثت في 2016، فإن الصراع كان على مساحة 4500 كلم مربع ويحتوي على سكان يشكلون عشر سكان إدلب الحاليين. وحتى مقارنة مع الهجوم الذي شنه النظام على جنوبي غربي سوريا، حيث امتد على مساحة 3000 كلم مربع تحتوي على ربع السكان المتواجدين حالياً في إدلب. هذا يفسر أيضا تحذيرات الأمم المتحدة من أن أي هجوم على إدلب قد يكون “أسوأ كارثة إنسانية” في القرن الواحد والعشرين.

ويشير التقرير إلى أن الاتفاق الجديد هو مجرد تأجيل لمعركة إدلب. فلا يزال من غير الواضح مثلا، الطريقة التي ستفرضها تركيا على الجماعات الراديكالية للانسحاب من المنطقة العازلة. ومع الضغط المتزايد الذي تفرضه موسكو على أنقرة لفصل الجماعات المعتدلة عن المتطرفة، يزداد تعقيد المهمة التركية في إدلب.

وفي حين يشير الوضع إلى وجود توافق في الجبهات الأخرى بين (بوتين) والرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) لاسيما التوافق على إضعاف “قسد”، إلا أن ذلك لن يغير خلافهما الأساسي حول إدلب.

سيناريوهات المستقبل

ويشير التقرير إلى “مناطق خفض التصعيد” والتي نجحت مؤقتا في إخماد العنف، إلا أن موسكو والنظام تخلصوا من تلك المناطق عندما تغيرت مصالحهما.

وقال (نيكولاي كوزانوف) الدبلوماسي الروسي السابق “من المحتمل أن نشهد اشتباكات طفيفة في الأشهر القليلة القادمة، مع محاولات من قبل النظام للسيطرة على الأرض عن طريق قضمات صغيرة” مضيفاً “ستستخدم روسيا ذلك للضغط على الأوروبيين، لكنها ليست مهتمة الآن بعملية عسكرية كاملة”. مشيراً إلى عدم وجود استراتيجية روسية محددة في إدلب.

وقال (كوزانوف) إن أفضل السيناريوهات التي يرغب بها الكرملين، هي عودة المحافظة بأكملها إلى سيطرة النظام. لأن روسيا تريد منع الولايات المتحدة من إلقاء ثقلها وراء قوى المعارضة في المستقبل، الأمر الذي قد يؤدي إلى تهديد موقع الروس في الشرق الأوسط. إلا أنها تواجه في الأمر نفسه حدوداً يفرضها عدد المقاتلين والموارد الذي ينوي (بوتين) زجهم في سوريا.
أخيراً، نوه (كوزانوف) إلى أن نجاح مقاتلي المعارضة في مقاومة أي تقدم قد يقوم به نظام (الأسد)، سيؤدي إلى رد فعل كبير من الولايات المتحدة تركيا الأمر الذي سيجعل روسيا “مستعدة لتقديم المزيد من التنازلات أمام تركيا”.

المصدر: أورينت نيوز

مقالات ذات صلة

USA